باختصار
أدرجت رئيسة وزراء نيوزيلندا جاكيندا أردرن البصمة الكربونية للدولة ضمن أولوياتها القصوى، إذ تسعى لتحويل الدولة نحو شبكة كهربائية تعتمد على المصادر المتجددة بنسبة 100% بحلول العام 2035، وتهدف أيضًا إلى إيقاف الانبعاثات الكربونية تمامًا بحلول العام 2050.

صدمة كهربائية

انتُخبت جاكيندا أردرن رئيسة وزراء نيوزيلندا الشهر الماضي، وخلال هذا الأسبوع، وضعت جاكيندا خطة من شأنها تحويل الشبكة الكهربائية لنيوزيلندا نحو المصادر المتجددة تمامًا بحلول العام 2035.

تمضي نيوزيلندا قدمًا نحو التخلص من الوقود الأحفوري، إذ تولد أكثر من 80% من كهربائها حاليًا اعتمادًا على مصادر متجددة، ويكمن تحديها المقبل في ضمان شبكة كهربائية معقولة التكلفة وموثوق بها قدر الإمكان، وذلك دون الحاجة لشبكة أمان أو وقود احتياطي تقليدي.

ولدت نيوزلندا في العام 2016، أكثر من 60% من كهربائها اعتمادًا على الطاقة الكهرومائية، ولكن عندما تنخفض مستويات البحيرات نتيجة لجفاف الطقس، يعود الاعتماد على الفحم والغاز لتغطية الفرق، وإن أسقط هذان البديلان من المعادلة، وحدث انخفاض في إنتاج الطاقة النظيفة، قد يضطر المستهلكون عندها إلى تحمل تكاليف باهظة في فواتيرهم.

تمثل هذه القضية موضع خلاف في نيوزيلندا، ويعود الفضل في ذلك إلى الخبرة التي اكتسبتها من جارتها أستراليا. فعلى الرغم من امتلاك استراليا لظروف مثالية لإنتاج الطاقة النظيفة، أجبرت الإخفاقات السياسية الأخيرة المواطنين على دفع تكاليف باهظة للكهرباء.

ووفقًا لوكالة أنباء بلومبرج نيوز، حذر توبي ستيفنسون؛ الخبير الاستشاري للطاقة في ويلينجتون، من مواجهة نيوزيلندا عواقب مماثلة، مشيرًا إلى أن الاعتماد التام على المصادر المتجددة «قد لا يمنح الموثوقية التي اعتدنا عليها.»

القدرة على التغيير

لاقت جاكيندا قبولًا كبيرًا في الأوساط الشبابية نظرًا لتركيزها على القضايا البيئية في حملتها الانتخابية، ولم يمثل التحول نحو المصادر المتجددة سوى جزءًا من خطتها.

ويتمثل هدفها طويل الأجل في خفض حصة نيوزيلندا من الانبعاثات الكربونية إلى الصفر بحلول العام 2050، ولهذا اقترحت تشكيل لجنة مستقلة لتحقيق هذه المهمة، وإذا أرادت نيوزيلندا تحقيق هذا الهدف، فإن عليها التخلص تدريجيًا من المركبات المعتمدة على الوقود الأحفوري.

تبحث الحكومات حول العالم كيفية الحد من اعتمادها على الوقود الاحفوري، فلم تكن نيوزيلندا الدولة الأولى التي تلتزم باعتماد مصادر صديقة للبيئة في توليد الكهرباء.

وتولد اسكتلندا حاليًا أكثر من 50% من كهربائها اعتمادًا على مصادر متجددة، وتخطط لتحويل شبكتها الكهربائية نحو هذه البدائل تمامًا بحلول العام 2020، وفي نوفمبر/تشرين ثاني عام 2016، التزمت 47 دولة من أفقر دول العالم بالتحول نحو المصادر المتجددة مستقبلًا بنسبة 100%، وعلاوة على ذلك، تخطط فرنسا لإيقاف نتاجها من الوقود الأحفوري بحلول العام 2040.

تسعى دول كثيرة للاستفادة من المصادر المتجددة، لكن إدخال التغييرات الكبيرة ينطوي على التزامات عديدة، إذ يتطلب التحول نحو المصادر المتجددة اتباع تدابير مناسبة، وعلى الدول أن تضع صوب أعينها احتياجات مواطنيها، وربما يبدو وضع الأهداف بعيدة المدى مجرد نوع من التسويف لتأخير تنفيذ الإجراءات الجديدة، لكننا نحتاج لهذا الوقت فعلًا لإدخال تغييرات هائلة في طريقة عمل المجتمعات.