باختصار
تطورت التقنية إلى درجة أتاحت لنا إمكانية إجراء الفحوصات المخبرية على رقاقة صغيرة. ويمكننا اليوم بفضل جهود شركة ناشئة التصوير بالموجات فوق الصوتية بالاستعانة بهاتف ذكي وجهاز يُحمل براحة اليد يدعى «آي كيو.»

جهاز «آي كيو» الذكي

نال المهندس المتعهد «جوناثان روثبيرج» شهرة وثراء مفاجئين، بعد ابتكاره للفاحص الأول في العالم على رقاقة لتسلسل الحمض النووي في العام 2011، وأطلق عليها اسم «ذا أيون تورينت.» ومنذ ذلك الحين، أسس روثبيرج شركة ناشئة جديدة أطلق عليها اسم «بترفلاي نتوورك،» كشفت مؤخرًا عن جهاز جديد يُدعى «آي كيو» مزود بتقنية الذكاء الاصطناعي ليتيح إمكانية التصوير بالموجات فوق الصوتية بالاستعانة بهاتف ذكي.

جهاز «آي كيو» أساسًا مختبر مصغّر على رقاقة، ويعمل كأداة تصوير طبية تجعل استخدام الموجات فوق الصوتية متاحًا للجميع. فلا حاجة أن تكون متخصصًا في المختبر لتكتشف كيفية عمله؛ بل يمكنك ببساطة ربطه بمدخل الشحن على هاتف الآيفون، لتبدأ خوارزميات تعلّم الآلة بمساعدة المستخدم في إيجاد ما يبحث عنه.

حقوق الصورة: تصوير شاشة من شركة «بترفلاي نيتوورك»
حقوق الصورة: تصوير شاشة من شركة «بترفلاي نيتوورك»

وأحدث هذا الجهاز ثورة في تقنية التصوير بالموجات فوق الصوتية التي تجاوز عمرها 40 عامًا. وتستخدم معظم أجهزة الموجات فوق الصوتية السيراميك أو البلورات المشحونة والمضغوطة، لترسل الصوت ثم تلتقط صداه وتحسب المسافة لتشكل الصورة، تمامًا كما تفعل الخفافيش.

أما في جهاز «آي كيو،» استخدم مهندسو شركة بترفلاي محولات دقيقة للموجات فوق الصوتية بدلًا من البلورات، وهي تستطيع جمع الشحنات الكهربائية وحفظها. وتشمل صفوفًا من الطبول الصغيرة جدًا التي تهتز لدى مرور التيار الكهربائي فيها، ويتناسب اهتزازها مع شدة التيار.

دمجت شركة بترفلاي هذه التقنية بخوارزميات صُمّمت أساسًا لجمع آلاف البيانات من التلسكوبات للوصول إلى تصور أفضل للكون، وطورها الفيزيائي «ماكس تيجمارك» و«نيفادا سانشيز.» وشارك الأخير في تأسيس شركة «بترفلاي نتوورك.»

وحرصًا على أن يبقى التصميم النهائي صغيرًا قدر الإمكان، ربط المهندسون المحولات الدقيقة للموجات فوق الصوتية مباشرة بطبقة شبه موصلة للكهرباء ليتخلصوا من جميع الأسلاك. وتحتوي هذه الطبقات على جميع معالجات الإشارة اللازمة، ومكبرات الصوت التي تحول الصوت إلى صور، وفقًا لتقرير نشره موقع «وايرد.»

أداة تشخيص أساسية

يفترض العديد من الأشخاص أن استخدام جهاز الموجات فوق الصوتية هو للنساء الحوامل حصرًا، باعتباره الطريقة الأكثر شيوعًا للتحقق من صحة الأجنة، لذا لا يرون أي جدوى في اقتناء هذا الجهاز الصغير. لكن بالإضافة إلى فائدة الجهاز في التحقق من حالة الأجنة، فهو يمثّل أداة تصوير فعالة لفحص الأعضاء الداخلية للجسم. ولهذا تروج شركة بترفلاي بقولها إنه يوفر «تصوير الجسم كاملًا بأقل من ألفي دولار أمريكي.»

ولا بد من الاعتراف بأن وضوح الصور التي ينتجها الجهاز لا يقارن بصور آلات التصوير ذات الوضوح العالي عبر أساليب التصوير المقطعي والتصوير بالرنين المغناطيسي. ومع ذلك، يبقى اقتناء جهاز «آي كيو» أمرًا مفيدًا قد يغنيك عن زيارة المختبرات الطبية.

ووفقًا للموقع الرسمي لشركة «بترفلاي نتوورك،» حصل جهاز «آي كيو» على تصريح من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لاستخدامه لغايات التصوير التشخيصي الذي يشمل 13 تطبيقًا طبيًا؛ من ضمنها إجراء مسح لعضلة القلب للبالغين والأطفال واختبارات الحمل وفحوصات العضلات والعظام، فضلًا عن المسالك البولية.

على الرغم من اعتيادنا على إجراء الأطباء والمخبريون وحدهم لهذا النوع من الإجراءات الطبية، يرى «جون مارتن» المسؤول الطبي في شركة بترفلاي أن إتاحة إمكانية إجراء تصوير ذاتي بالموجات فوق الصوتية بالاستعانة بالهاتف الذكي، سيدفعنا خطوة إلى الأمام باتجاه تحقيق مراقبة صحة أجسامنا ذاتيًا مباشرة. وقال في لقائه مع موقع «وايرد» «كان مقياس الحرارة ومقياس ضغط الدم ومنظم ضربات القلب أجهزة متوفرة حصرًا للمستشفيات ونراها اليوم في أيدي عامة الناس.» وتمكن مارتن من الكشف عن كتلة سرطانية تحت حلقه، باستخدام جهاز آي كيو، استؤصلت مباشرة بعد اكتشافها.

تتوفر إمكانية طلب جهاز آي كيو مسبقًا وحصريًا لمقدمي الرعاية الصحية المرخصين، ويأمل مارتن أن يصبح هذا الجهاز متاحًا للجميع قريبًا. وقال مارتن، «كلما أتحنا التقنيات الذكية للناس في بيوتهم، أمكننا إجراء التشخيصات صحيحة بصورة مبكرة، ولم يصادفني قط مرض لم يكن الكشف المبكر عنه عاملًا مهمًا لتحقيق نتائج أفضل في علاجه، وحالتي التي مررت بها دليل حي على ذلك.»