باختصار
  • تضم إحدى الدراسات الجديدة أشخاصاً يلعبون بألعاب الكمبيوتر، اعتماداً على التحفيز المباشر للدماغ بدلاً من الإشارات الحسية البصرية أو الصوتية أو اللمسية.
  • كان على الأشخاص قيد الدراسة التنقل عبر 21 متاهة مختلفة، وكانوا قادرين من خلال التحفيز على أداء الحركات الصحيحة في 92% من الوقت.

الحاسة السادسة

هل يمكن للدماغ معالجة المعلومات الاصطناعية واستخدامها للتنقل عبر العالم الافتراضي دون أي تدخل من الحواس الخمس؟ الجواب هو: نعم، استناداً إلى نتائج فريق من الباحثين من جامعة واشنطن.

وتُظهر دراستهم أشخاصاً يستخدمون ألعاب الكمبيوتر دون الاعتماد على الإشارات الحسية البصرية أو الصوتية أو اللمسية. وبدلاً من ذلك، فإن اللاعبين يتنقلون عبر متاهة ثنائية الأبعاد اعتماداً على التحفيز المباشر للدماغ.

ويقول راجيش راو، وهو أستاذ علوم وهندسة الحاسوب في جامعة واشنطن ومدير مركز الهندسة العصبية الحسية الحركية: "إن الطريقة التي يجري بها الواقع الافتراضي هذه الأيام هي عبر شاشات العرض وسماعات الرأس والنظارات، ولكن في النهاية فإن الدماغ هو الذي يُحدث الواقع".

وكان على الأشخاص الذين تم تكليفهم بالتنقل من خلال 21 متاهة مختلفة أن يتحركوا وفقاً لاتجاه المُحفز الناجم عن إحساس بصري وهمي. وتم إنشاء هذا المحفز - والذي يستقبله الإحساس على أنه ضوء - باستخدام التحفيز المغناطيسي للدماغ عبر الجمجمة، وهي التقنية التي تستخدم ملفات مغناطيسية توضع بالقرب من الجمجمة لتحفيز منطقة معينة من الدماغ بشكل مباشر وبطريقة غير جارحة.

وكان الأشخاص الخاضعين للاختبار قادرين بواسطة التحفيز على إجراء الحركات الصحيحة في المتاهة بنسبة 92% من الوقت، مقابل 15% فقط من دون هذا التحفيز.

حقوق الصورة: جامعة واشنطن
حقوق الصورة: جامعة واشنطن

ويضيف الزميل الباحث داربي لوسي – وهو أحد خريجي علوم الحاسوب وعلم الأعصاب من جامعة واشنطن في عام 2016 ويعمل حالياً كباحث في معهد التعلّم وعلوم الدماغ (I-LABS): "نحن نحاول بشكل أساسي إعطاء البشر حاسة سادسة".

طريقة جديدة لتجربة الواقع الافتراضي

ويعمل الفريق حالياً مع شركاء خارجيين لإنشاء شركة Neubay، وهي شركة ناشئة وتركز على تسويق البحث وإدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) وعلم الأعصاب إلى الواقع الافتراضي والألعاب.

ويذكر بأن هذه التجهيزات التي تستخدم حالياً لتحفيز الدماغ، تُعتبر ضخمة جداً ليتم حملها والتنقل بها. إلا أنهم يأملون في نهاية المطاف أن يكونوا قادرين على تطوير أجهزة من شأنها أن تجعلها أكثر ملاءمة للتطبيقات الحقيقية، كما أنهم يحاولون أيضاً تطوير تقنيات يمكنها أن تمهد الطريق للإدراك الحسي الأكثر تعقيداً والذي يصعب تكراره في الواقع المُعزّز أو الافتراضي.

إنها خطوة صغيرة، ولكنها مهمة نحو تطبيقات أكبر في مجال الترفيه والألعاب، وحتى الطب.

وينهي راو بقوله: " يمكن أن يكون لذلك على المدى الطويل آثار عميقة لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من الاضطرابات الحسية، كما أنه يمهد الطريق لتجارب أكثر واقعية للواقع الافتراضي".