باختصار
جمع باحثون من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية بيانات من وكالة ناسا تتناول تفاصيلًا عن سرعة الرياح عند الارتفاعات الشاهقة، فاستنتجوا الارتفاعات الأمثل لتوليد طاقة الرياح.

مزارع السماء

استنتج باحثون من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية في المملكة العربية السعودية الارتفاعات الأمثل لتوليد طاقة الرياح في الشرق الأوسط اعتمادًا على تقنية العنفات المحمولة جوًا، وقد يمثل البحث خطوة مهمة نحو توليد طاقة الرياح على ارتفاعات شاهقة ما يؤدي إلى التغلب على القيود التي تفرضها عنفات الرياح التقليدية. وتتشابه عنفات الرياح المحمولة جوًا والطائرات الورقية، إذ تحلق العنفات مع ارتباطها إلى الأرض بكابلات تعمل أيضًا على نقل الكهرباء المولدة إلى الأرض لغايات الاستهلاك أو التخزين.

وأظهرت الدراسة أن توليد طاقة الرياح على ارتفاعات شاهقة قد يمثل مصدرًا غنيًا وفعالًا. واستعان الباحثون في ذلك ببيانات لوكالة ناسا لاستنتاج الارتفاعات الأمثل التي يمكن للعنفات المحمولة جوًا توليد القدر الأكبر من طاقة الرياح عندها واضعين في الحسبان التغيرات اليومية والاختلافات الموسمية.

خريطة مرمزة بالألوان للشرق الأوسط تظهر المناطق الأمثل لتوليد طاقة الرياح على ارتفاعات شاهقة. حقوق الصورة: شركة نيتشر بابلشنج جروب
خريطة مرمزة بالألوان للشرق الأوسط تظهر المناطق الأمثل لتوليد طاقة الرياح على ارتفاعات شاهقة. حقوق الصورة: شركة نيتشر بابلشنج جروب

قال آندرو يب؛ طالب الدكتوراه من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية والمؤلف الرئيس للورقة في بيان صحفي «تتفاوت الارتفاعات الأمثل للعنفات اعتمادًا على المنطقة والتوقيت اليومي، ولكن بصورة عامة فإن وفرة طاقة الرياح التي تولدها العنفات المحمولة جوًا تتزايد تبعًا للارتفاع.» ونُشرت الدراسة في مجلة «ساينتيفيك ريبورتس

طاقة الرياح والارتفاعات الشاهقة

على مزارع طاقة الرياح الحالية مواجهة التقلبات الجوية التي لا تسيطر عليها أو التنبؤ بها جيدًا ما يجعل من امتلاك البنية التحتية اللازمة لتخزين الطاقة عاملًا جوهريًا عند إعداد خطط الطاقة المتجددة. وقال أودايا جونتورو؛ أحد أعضاء الفريق البحثي «تعاني عنفات الرياح الأرضية من مشكلة إمدادات الرياح المتقطعة.»

وقد تعوض عنفات الرياح المحمولة جوًا عجز الطاقة في غير أوقات الذروة، ما يقلل من اعتمادنا على الوقود الأحفوري ويخفض من السعة اللازمة للبطاريات خلال الأيام ساكنة الرياح. وما زالت التقنية اللازمة لتوليد طاقة الرياح على ارتفاعات شاهقة في بداياتها، إذ تتيح تقنية عنفات الرياح المحمولة جوًا توليد الطاقة على ارتفاعات تتراوح من 2 إلى 3 كيلومترات، إلا أن الإمكانات أكبر تظهر عند الصعود إلى ارتفاعات أكبر.

لا ريب أن مزارع طاقة الرياح الأرضية الحالية وغيرها من تقنيات المصادر المتجددة تمتلك من المؤهلات ما يجعلها تدوم لفترات طويلة، وبينما ينتشر اعتمادها على نطاق واسع، فإنه ما زال أمامنا شوط كبير قبل أن نحصد الفوائد الحقيقية لها.