تقليل تناول الطعام يصنع الفارق

يؤدي تقليل تناول الطعام، سواء كان تقليل أحد العناصر الغذائية أو تقليل كمية الطعام ككل دون إحداث سوء تغذية، إلى إطالة العمر وتحسين القدرة على التعلم، ولكن هل تُنَظَم هاتان العمليتان بصورة منفصلة؟ وللإجابة على هذا السؤال أجرى كلٌ من ميهير فوهرا وكافي أشرفي وباحثين في جامعة كاليفورنيا في مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية دراسة ونشروها في دورية بلوس بيولوجي في يوم 1 أغسطس/آب وكانت الإجابة «نعم.» وأوضح الفريق أن غياب نواتج أيض أحد الأحماض الأمينية يحسن القدرة على التعلم في حيوانات التجارب، ولكنه لا يؤثر على العمر.

ويُعتَقَد أن تقليل تناول الطعام يحسن صحة الخلايا بطرائق متعددة، ويؤدي ذلك إلى إطالة عمر الحيوانات التي تتناول سعرات حرارية قليلة على المدى الطويل. ولتحديد التأثيرات العصبية لتقليل تناول الطعام، استخدم الفريق الدودة الخيطية المسماة «الربداء الرشيقة» وذلك لمعرفة كيف يؤثر تقليل تناول الطعام على قدرة هذه الديدان على الربط بين مصدر الطعام ومادة كيميائية كريهة الرائحة تسمى بيوتانون.

حقوق الصورة: هانج أونج، مختبر جان-لويس باسيرو، فرنسا
حقوق الصورة: هانج أونج، مختبر جان-لويس باسيرو، فرنسا

زيادة القدرة على التعلم

وجد الفريق أن تقليل تناول الطعام يحسن قدرة هذه الدودة الخيطية على تكوين الروابط «وهذا أحد أنواع التعلم» مع البيوتانون. ويُنَشِط الناقل العصبي المسمى جلوتاميت الخلايا العصبية المسئولة عن تكوين الروابط، وأوضح الفريق أن حمض الكينيورينيك، والذي ينتج عن أيض الحمض الأميني إل-تريبتوفان ويثبط عمل الجلوتاميت، يُضِعف عملية التعلم. ويؤدي تقليل تناول الطعام إلى تحسين عملية التعلم وذلك من خلال خفض مستويات حمض الكينيورينيك. ويؤدي أيضًا خفض مستويات حمض الكينيورينيك من خلال تثبيط الجين الذي ينظم إنتاجه إلى تحسين التعلم حتى دون تقليل تناول الطعام، ولكنه لا يطيل العمر وهذا يشير إلى أن تقليل تناول الطعام يحسن التعلم ويطيل العمر من خلال مسارين منفصلين تمامًا. وأوضح الفريق أيضًا وجود مسارات جزيئية عديدة تشارك في إطالة العمر المرتبطة بتقليل تناول الطعام ومنها عمل الانسولين وتحسن في الوقت ذاته القدرة على التعلم وذلك من خلال تأثيرها على الجينات التي تنظم إنتاج حمض الكينيورينيك.

ووفقًا للنموذج الذي استخدمه الفريق، يؤدي تقليل تناول الطعام إلى خفض إنتاج حمض الكينيورينيك، وذلك يمنعه من تثبيط عمل الجلوتاميت، ما يزيد النشاط العصبي ويحسن التعلم. وأوضحت النتائج أنه بالرغم من أن تقليل تناول الطعام يُحدِث آثاره من خلال مسارات عديدة منفصلة إلا أن تحسين التعلم يحدث بصورة منفصلة عن تلك المسارات، فهو يحدث من خلال التأثير على جوانب أخرى من النشاط الخلوي مثل عملية الشيخوخة.

وقال أشرفي «يوجد مسار حمض الكينيورينيك وتأثيراته في الثدييات أيضًا.» ويضيف «ولكن يبقى السؤال: هل يؤثر حمض الكينيورينيك على التعلم في الثدييات بصورة مباشرة مثلما يحدث في الديدان؟ وهل يوفر تعديل مسار هذا الحمض فرصًا لعلاج أمراض الإنسان؟»