بيَّنت دراسة جديدة أن الاستجابة للتغير المناخي تختلف من نوع مرجاني لآخر، ففي دراسة أجراها باحثون من كلية روزنستيل لعلوم البحار والغلاف الجوي في جامعة ميامي، نظروا إلى حساسية نوعين مرجانيَّيْن موجوديْن في فلوريدا والبحر الكاريبي، فوجدوا أن نوعًا منهما -وهو المرجان النجمي الجبلي- يستطيع التكيف مع ارتفاع الحموضة ودرجة الحرارة.

قال كريس لانجدون، أستاذ علم الأحياء وعلم البيئة البحريَّيْن والمؤلف الأول لهذه الدراسة «في المياه الفلوريدية صارت فترات ارتفاع الحموضة والحرارة أطول وأكثر تكرارًا، لكننا وجدنا أن الأنواع المرجانية متفاوتة الحساسية لتغيُّر المناخ، ولذا يوجد أمل في أن بعض الأنواع التي كان حُكم عليها بالانقراض ستتكيف تكيُّفًا يدرأ عنها الخطر.»

لمدة تسعة أسابيع عرَّض الباحثون نوعيْن مرجانيين كاريبيَّيْن مهدَّديْن (مرجان ستاجهورن، والمرجان النجمي الجبلي) لدرجة حرارة عادية (26 درجة مئوية) وعالية (32 درجة مئوية)، ولمستويات عالية من ثاني أكسيد الكربون (الأس الهيدروجيني 7.8/800 جزء في المليون)؛ وبعدئذ جمعوا البيانات الجينية والفسيولوجية (كالنمو الهيكلي) من النوعين، لمعرفة هل توجد آثار إرهاق وضغوطات في السجل الهيكلي المرجاني أم لا.

في نهاية الأسابيع التسعة وُضع المرجان الناجي في درجة حموضة ودرجة حرارة عاديتَيْن، لمعرفة قدرته على الارتداد إلى حالته الأولى حين تتحسن الظروف البيئية، وهو ما يحدث طبيعيًّا حين يُولَج الصيف في الخريف.

وجد الباحثون أن مرجان ستاجهورن كان أشد حساسية للحرارة العالية، إذ مات بنسبة 100% بعد 25 يومًا من رفع الحرارة درجة مئوية ونصفًا فوق الحد الأقصى التاريخي لمتوسط درجات الحرارة الشهرية في فلوريدا كيز. ويتوقع أن تشهده مياه جنوب فلوريدا مثل هذه الحرارة العالية -بالحِدة والمدة الزمنية ذاتهما- بحلول 2035، أي إن أمثال هذا النوع يُتوقع أن تزداد ندرتها في غضون 20 عامًا.

أما المرجان النجمي الجبلي فاجتاز 62 يومًا من الحرارة العالية، وسرعان ما تعافى بعد خفض الحرارة في نهاية التجربة؛ ولم يتأثر -من حيث قدرته على النجاة- بارتفاع الحموضة، لكن هذا الارتفاع كان أثره كبير في نمو المرجان وتكاثره في درجات الحرارة العادية.

قال لانجدون «نتوقع بناءً على هذه النتائج أن المرجان النجمي الجبلي سيستطيع تحمُّل أي احترار يُحتمل أن تشهده فلوريدا كيز حتى 2060، بل حتى نهاية القرن. لكن يُوضع في الحسبان عند النظر إلى هذا التوقع المتفائل أن ارتفاع الحموضة سيؤثر في قدرة مثل هذا النوع على التكاثر؛ صحيح أن ارتفاع الحموضة لن يقتل المرجان مباشرة، لكنه سيقلل عدد ما يتوالد منه ليحل محل المرجان البالغ الذي سيموت بأسباب طبيعية أو غير طبيعية.»

إن الشعاب المرجانية من أشد الكائنات حساسية لتغيُّر المناخ، وسرعان ما تتأثر بالمياه الحارة، فحين ترتفع درجة حرارة المحيط، تخرج من تلك الشعاب الطحالب التي تجعل ألوانها زاهية باهية، فتَبْيضّ في ظاهرة تُدعى «ابْيضاض المرجان؛» وفقدان الطحالب التي تمد المرجان بنسبة كبيرة من طاقته يعرِّضه للأمراض والموت جوعًا.

أما المرجان النجمي الجبلي فتكُون فيه طحالب مميزة تُدعى «المتكافلات دِيْ،» يرى الباحثون أنها هي التي مكَّنته من التكيف مع ظروف التغير المناخي التجريبية.

يؤدي احترار المحيطات السريع إلى زيادة حالات الابْيضاض واشتداد حدتها شيئًا فشيئًا، ويؤدي امتصاص أسطح المحيطات لثاني أكسيد الكربون إلى ارتفاع حموضتها، وهذا يصعِّب على المرجان وغيره من الكائنات بناء الهياكل والأصداف.

بهذه الدراسة سيزداد فهم الباحثين للكيفية التي تُسجَّل بها تلك الضغوطات في الهياكل المرجانية، ولكيفية استجابة المرجان لارتفاع حرارة المحيطات وحموضتها، وهذا مهم جدًّا بلا ريب، لأن تلك الظروف يُتوقع أن يشهدها المرجان في العقود المقبلة.

نُشرت هذه الدراسة في مجلة لِمْنولوجي آند أُوشنوجرافي.