باختصار
يقترح فريق من الفلكيين أن لمادة الأحياء على سطح الأرض أصل من خارج «مجرة درب التبانة،» بعدما اكتشفوا عبر محاكاة الحاسوب أن أصل نحو نصف الذرات المشكلّة لمجرة درب التبانة (ومنها أجسادنا) تعود إلى خارجها.

أصل منتوع

حين غنى «موبي» أن البشر مصنوعين من مادة النجوم، لم يكن ذلك مجرد شِعر يُقال ولم تكن حتمًا فكرته، فالنظرية كانت شائعة لعقود عديدة، إذ تقترح النظرية تشابه الذرات المؤلفة لجسم الإنسان مع الذرات الموجودة في الأجسام الكونية، الأمر الذي أكدته دراسة جديدة نُشرت في النشرات الشهرية «للكلية الفلكية الملكية.» ولا يعود أصل ذرات الإنسان إلى النجوم فحسب، بل يعود أصل أكثر من نصف الذرات المشكلة لجسمه إلى خارج «مجرة درب التبانة.»

يعتقد الفلكيون الذين يقودهم «دانييل أنجليس-ألكازار» من جامعة نورثويستيرن في إيفانستون في ولاية إيلينوي في الولايات المتحدة الأمريكية، أن أصل «الذرات بين المجرات» التي تشكل جسم الإنسان يعود إلى خارج مجرة درب التبانة بعد أن جاءت «الرياح المجرّية» بتلك الذرات إلى النظام الشمسي عقب انفجارات النجوم. وقال أنجليس-ألكازار لصحيفة الغارديان «الأمر المفاجئ هو المشاركة البارزة للرياح المجرّية بمواد أكثر من المتوقع.»

وباستخدام محاكاة الحاسوب، اكتشف الفلكيون أن أصل ما يقارب من نصف المواد في المجرات المشابهة لدرب التبانة قد يكون من مجراتٍ صغيرة مجاورة، إذ تميل «المستعرّات العظمى» عند انفجارها إلى قذف تريليونات الأطنان من الذرات بقوة هائلة تجرد تلك الذرات من جاذبية مجرتها ليصل بها المطاف إلى مجرة مجاورة أكبر.

تكوين الحياة

اكتشف الفلكيون أيضًا أن غازات الهيدروجين والهيليوم القادمة مع الذرات المقذوفة تشكّل نجومًا وليدة عند وصولها إلى المجرة الجديدة، بينما تشكل العناصر الأثقل التي خلفتها انفجارات المستعرّات العظمى الكواكب والمذنبات والكويكبات ومادة الكائنات الحيّة المحتملة. وقال أنجليس-ألكازار «نحن متحمسون جدًا لنتائج أبحاث تطور المجرات تلك، فهي نمط جديد من أنماط نمو المجرات الذي لم يخطر لنا من قبل.»

وسيخلق ذلك مفهومًا جديدًا فيما يخص فهمنا لتشكل الحياة على سطح الأرض، إذ تفسر النظريات العلمية المطروحة اليوم  أن بداية الحياة على سطح الأرض نشأت نتيجة توفر شروط معينة، وأن الحياة تطورت من كائنات بسيطة ذات خلية وحيدة إلى كائنات أكثر تعقيدًا تتألف من خلايا عديدة، ويبدو أن الخليط البدائي للمواد الأولية لم يكن من مصادر محليّة فقط.

وقال أنجليس-ألكازار «تساعدنا العلوم في إيجاد أنفسنا في الكون،» وأضاف «نحن إلى حد ما زوار من خارج المجرة أو مهاجرون في ما نعتقد أنها مجرتنا،» وفي ذلك السياق كان مغني البوب محقًا، وربما نكون جميعًا من نجوم مبعثرة.