تفاوتات مناطقية معززة

تظهر دراسة جديدة من مختبر أثر المناخ، وهي جمعية مكونة من 25 خبيرًا من خبراء الاقتصاد والسياسات من مختلف مناطق الولايات المتحدة، أن الجنوب الأمريكي سيتأثر بتغير المناخ أكثر من أي منطقة أخرى في الولايات المتحدة. ويظهر التحليل أيضًا أن آثار تغير المناخ ستنقل الثروة من المدن الفقيرة في الغرب الأوسط والجنوب الشرقي إلى مدن أكثر ثراءً على السواحل وفي الشمال الشرقي، ما سيزيد من حدة التفاوت الاقتصادي الموجود حاليًا في الولايات المتحدة الأمريكية.

وستفقد بالنتيجة ولايات تعد دافئة أو حارة كفلوريدا، وأيرزونا، وتكساس وولايات الجنوب، إمكانات الدخل عندما تنتقل الوظائف والفوائد الأخرى إلى مناطق أكثر برودة. وستشهد المدن في الولايات المحاذية لحدود خليج المكسيك بالتحديد ضريبة دخل على مستوى المدينة بسبب تغير المناخ فحسب. ستأتي هذه «الضريبة» على شكل تكاليف طاقة خيالية في الصيف، ومحاصيل ضعيفة، وارتفاع مستوى البحار التي تحيط بالعقارات، وموجات الحر التي تتسبب بأزمات صحة عامة وتزيد من معدلات الوفاة.

سينخفض الناتج المحلي  الإجمالي في الولايات المتدة بنسبة 1.2 بالمئة لكل ارتفاع في الحرارة مقداره درجة مئوية. وعلى الرغم أن شروط اتفاقية باريس تسمح ارتفاعًا مقداره أربعة درجات مئوية حتى نهاية هذا القرن، وحتى إن لم نتخط تلك الحدود، سيتقلص الناتج المحلي الإجمالي بنسبة من 1.6 إلى 5.6 بالمئة للولايات المتحدة الأمريكية. وإن لم يتم استيفاء شروط الاتفاقية، سيكون الأثر أكثر شدة. (لوضع الأمر في إطار مناسب، كان أكبر انخفاص في الناتج المحلي الإجمالي أثناء الكساد العظيم بنسبة 6.3 في الربع الأخير من عام 2008، وتطلب التعافي من ذلك الانخفاض سنوات عديدة، وشهدت كل مناطق العالم عواقبه.)

تطلبت الدراسة جهدًا بالغ التفصيل، يتضمن نموذجًا عن طقس كل يوم في جميع الولايات الأمريكية خلال القرن الواحد والعشرين، بهدف محاكاة التكاليف الاقتصادية للتغير المناخي. وتعد أعمق تقييم اقتصادي للتغير المناخي الناتج عن ممارسات الإنسان حتى الآن. وتأتي أهمية الدراسة أيضًا من مقاربة (من النهاية إلى القمة) التي اتبعتها، لأنها مبنية على دراسات اقتصاد صغير عديدة مع بيانات اقتصادية إقليمية لتقدم صورة أكثر تفصيلًا عن مستقبل الولايات المتحدة الأمريكية.

المخاطر الفعلية قد تكون أسوأ

وعلى الرغم من التفاصيل التي تقدمها الدراسة، حذف الفريق العديد من المخاطر الحقيقية للتغير المناخي، بسبب عدم توفر بيانات مفصلة لدعمها. إذ يتفق الباحثون مثلًا على أهمية التنوع الحيوي و«السلع غير السوقية»، لكن دون وجود طريقة دقيقة لتقييم تكاليف هذه الخسارات، لا يستطيعون ذكرها في الدراسة. وحذفوا أيضًا الاحتمال المتزايد «للمخاطر التبعية» والتي تعد كارثية بالرغم من أنها غير مرجحة، كالهجرة الجماعية، والعنف الأهلي، أو الصراعات العسكرية، والجفاف الضخم، أو انهيارات ضخمة في الجليد القطبي.

تنتهي إسقاطات الدراسة الاقتصادية في عام 2099، وعلى الرغم من الفائدة الأولية التي ستشعر بها المناطق الشمالية في الولايات المتحدة بسبب مشكلات الولايات الجنوبية الناتجة عن تغير المناخ، لن يدوم ذلك. إذ يشير الباحثون في الدراسة أن الشمال سيعاني من أضرار اقتصادية أكثر حدة في حال استمر تغير المناخ للقرن التالي.