باختصار
فكّر العلماء لأكثر من مئة عام إن كان داء باركنسون ناتجًا ولو بشكل جزئي من استجابة مناعيّة ذاتيّة. ويقترح بحث جديد أنّ الجهاز المناعي قد يؤذي بعض خلايا الدماغ حينما يهاجم البروتينات المتراكمة.

عندما يبدأ الجهاز المناعي بالهجوم

وفقًا للمؤسسة الوطنية الأمريكية لداء باركنسون، فإنّه يوجد أكثر من 10 مليون شخص يعاني من داء باركنسون حول العالم. وخلال العقود القليلة الماضية، بذل علماء البحث الطبّي جهودًا مكثّفة لفهم داء بركنسون وتطوير علاجات جديدة لهذا المرض الموهن.

وأخيرًا طرح بحث جديد سؤالًا مهمًّا عن الصورة الكاملة لداء باركنسون وتطوره، إذ أنهى باحثون من المركز الطبّي في جامعة كولومبيا ومن معهد لاهويا للحساسية والمناعة دراسةً جديدةً تقترح أنّ المناعة الذاتيّة تلعب دورًا مؤذيًا في سير المرض. وأظهرت الدراسة أنّ إعطاء أدوية تخفّف الاستجابة المناعية قد تساعد في إبطاء ذلك.

ويُعَدُّ تراكم بروتين يُدعى «بروتين ألفا-سينوكلين» في الدماغ سببًا آخر لتفاقم داء باركنسون. واقترح العلماء نظريَّةً لفهم آليّة المرض تنُصُّ على أنّ الجهاز المناعي يتعرّف على هذه البروتينات المتراكمة كمواد دخيلة، لذا فإنّه يبدأ بمهاجمة الدماغ للتخلّص منها. وتؤدّي هذه الاستجابة المناعيّة إلى أذيّة خلايا الدماغ الأخرى والتي تتلف أثناء العمليّة.

دراسة جديدة تظهر أنّ داء باركنسون قد يكون مرض مناعة ذاتيّة

إحساس بالأمعاء؟

وجد بحث سابق أدلَّةً تقترح أنّ داء باركنسون قد يكون منشؤه من الأمعاء. وقال البروفسور ديفيد سلزر أحد الباحثين في الدراسة لوكالة أخبار بي بي سي «نظنّ أن الخلايا التائيّة تتعرّف بدايةً على بروتين ألفا-سينوكلين خارج الدماغ، خصوصًا في الجهاز العصبي المخصّص بالأمعاء. ولا يسبّب ذلك مشكلةً إلى أن تدخل هذه الخلايا التائيّة الدماغ.»

وكتعقيب على هذه النتائج، يرى الطبيب أليساندرو سيت أنّ المعالجة المناعيّة قد تقوّي تحمّل الجسم لهذه البروتينات المؤذية. وسيخفّف ذلك من تبعات هجوم الجهاز المناعي الذي يؤذي الدماغ دون قصد.

وما زال العلماء بحاجة إلى مزيد من الأبحاث كي يفهموا تمامًا دور الجهاز المناعي في سير داء باركنسون، لكنّ هذه النتائج تفتح بابًا جديدًا للباحثين كي يتابعوا جهودهم لتطويل علاجات جديدة، والتي نأمل أن يوقف بعضها سير المرض أو إبطاءه على الأقل.