باختصار
وجد باحثون أنّ بعض أنواع جراثيم الجهاز الهضمي قد تقلّل كفاءة عمل بعض الأدوية. وقد يقود هذا الاكتشاف إلى وضع آليّات لمسح الجراثيم المعويّة لدى كل فرد قبل المعالجة الدوائية لتقدير استفادته من الدواء.

جراثيم الجهاز الهضمي والسرطان

اكتشف باحثون أنّ النبيت الجرثومي «الميكروبيوم» الخاص بكل شخص يؤدّي إلى اختلاف عمليّات الاستقلاب الدوائيّة من شخص لآخر. أي أنّ الجراثيم التي تعيش في جسم الإنسان تحدّد إذا ما كان هذا الدواء سيعمل في جسمه أم لا. ووجد الباحثون في هذه الدراسة أنّ الإرينوتيكان «علاج كيماوي للسرطان» يسبب حالات الإسهال لدى بعض الأشخاص لأن أجسامهم تنتج مركّبات بيتا-جلوكورونداز.

يستقلب الجسم دواء الإرينوتيكان عادةً -والأدوية التي تشبهه- ويعدّل تركيبه الكيميائي من خلال مادّة كيميائيّة تُسمّى جلوكوروندات، التي تتيح للكبد التقاط الدواء ونزع سمّيته. إلّا أنّ بعض الجراثيم تفرز إنزيمات تزيل الجلوكوروندات فيحافظ الدواء على سمّيته. وتقبل الجراثيم عادةً مختلف أنواع الأغذية التي يقدمها الجسم إليها، ومنها الأدوية. وتفيد هذه المرونة لدى الجراثيم في بقائها على قيد الحياة وتجنّب أذية الشخص الذي تتعايش داخله، لكنّها تصبح صفةً سيّئة عندما تؤدّي تفاعلاتها إلى بقاء المواد السامّة في الجسم كما ظهر في هذه الدراسة.

حقوق الصورة: سبتلنيت/بيكسباي
حقوق الصورة: سبتلنيت/بيكسباي

البحث عن الشفاء

في هذه الدراسة، وجد الباحثون أن الأشخاص الأصحّاء الذين عانوا من الإسهال نتيجة تجريب دواء الإرينوتيكان يتمتعون بمستويات مرتفعة من إنزيم بيتا-جلوكورونداز في نبيتهم الجرثومي «الميكروبيوم.» وكان لديهم كذلك مستويات مرتفعة من بروتينات تساهم في إدخال السكر إلى داخل الخلايا، ويشير هذا إلى زيادة فرصة الإصابة باضطرابات هضمية لديهم نتيجة امتصاص مركّبات سامّة. ويخطّط فريق الباحثين في الخطوة المقبلة لاختبار هذه النظريّة عند مرضى السرطان، إلّا أنّ النتائج تبدو منطقيّة في ظل الدراسات الأخرى التي أظهرت أن اختلاف جراثيم الجهاز الهضمي بين الأفراد مرتبطٌ بنتائج متباينة ككفاءة الأدوية في علاج الميلانوما. إنّ زيادة التنوّع تعني أنّ أدويةً مختلفةً ستكون فعّالة في المعالجة الكيميائية.

وتحدّث ماثيو ريدنبو عالم الأحياء البنيوية وأحد الباحثين في دراسة الإرينوتكان في جامعة نورث كارولينا في شابيل هيل إلى مجلة ناتشور عن البحث الذي يجريه وكيف يساعد في فهم آليات عمل الأدوية وتفاعلها مع الإنزيمات الجرثوميّة، وقال ماثيو «إن أهم ما نخرج به من عملنا هو البدء بدراسة إنزيمات الجراثيم المعوية والتعامل معها كالإنزيمات البشريّة.»

ولا ينفرد الإرينوتيكان بالتأثر بجراثيم الجهاز الهضمي. وتشرح إميلي بالسكوس عالمة الكيمياء الحيويّة في جامعة هارفرد لمجلة ناتشور أهميّة هذه النتائج، وتشير إلى أنّه قد يبدأ الأطباء تدريجيًّا بوصف الأدوية المناسبة لكل مريض وفقًا لدراسة نبيتهم الجرثومي قبل صرف الدواء. وإذا أظهرت نتائج المسح الجرثومي بعض المشكلات، فسيقترح للأطباء تغيير الحمية الغذائية لدى المريض أو تناول مثبّطات إنزيميّة لمنع الجراثيم من التأثير على الدواء سلبيًّا وحل المشكلة.