اكتشف باحثون في جامعة تكساس إيه آند إم مجموعة من المواد الذكية الجديدة القادرة على تحسين كفاءة حرق الوقود في المحركات النفاثة إلى درجة كبيرة، وستقلل بذلك من تكلفة رحلات الطيران ومن أصوات الطائرات المزعجة فوق المناطق المأهولة. ويمكن استخدام هذه المواد في تطبيقات عديدة في مجالات صناعية متنوعة.

وقال الدكتور إبراهيم كرامان الخبير الأهم في شركة شيفرون ورئيس قسم علوم وهندسة المواد في الجامعة «طورنا مواد جديدة تفتح مجالًا جديدًا في البحث العلمي وتمهد لابتكار تقنيات جديدة أيضًا.» ونشرت دراسته في مجلة سكريبتا ماتيرياليا.

يرتكز هذا الاكتشاف على الجمع بين مجالين من علم المواد تدخل بهما السبائك المعدنية أو المعادن المكونة من عنصرين أو أكثر. ويتمحور المجال الأول حول السبائك التي تتذكر الشكل، وهي المواد الذكية التي بوسعها التحول من شكل إلى آخر بمحفزات محددة كالحرارة. تصور عصا معدنية مستقيمة تلتوي لتصبح لولبًا، وبعد تغيير درجة الحرارة يعود اللولب إلى  شكل العصى المستقيم.

وتشمل التطبيقات المحتملة الأخرى للسبائك التي تتذكر الشكل الأجهزة شديدة الحرارة، كالمحرك النفاث. لكن هذه السبائك لم تستجب حتى الآن إلا في درجة حرارة 400 مئوية، وإضافة عناصر كالذهب أو البلاتين سيزيد هذه الحرارة وسينتج مواد أكثر كلفة.

تعريض سبيكة تتذكر الشكل للحرارة داخل جهاز تذويب خاص أثناء عملية تصنيع المواد. حقوق الصورة: دارمش باتل

بدأ كارمان هذا البحث أثناء عمله على مشروع خاص بوكالة ناسا بهدف إيجاد حل مشكلة التحكم بالمساحة بين شفرات التوربين وقاعدته في المحرك النفاث. إذ يعمل المحرك النفاث بأحسن كفاءة عندما تكون الفتحة بين شفرات التوربين وقاعدته صغيرة، لكن في الوقت ذاته يحتاج نظام التصفية إلى حيز جيد للتعامل مع ظروف التشغيل غير الاعتيادية. ويمكن للسبيكة التي تتذكر الشكل والمرتبطة بقاعدة الشفرات أن تسمح بالحد الأدنى من التصفية خلال أنظمة الطيران كافة، مما يقلل استهلاك الوقود.

والتطبيق المهم الآخر للسبيكة التي تتذكر الشكل خفض الضوضاء التي تسببها الطائرات أثناء هبوطها في المطارات. فالطائرات المصممة بفتحة عادم كبيرة تبقى أقل ضجيجًا، لكنها أقل كفاءة في الطيران. لذا يمكن استخدام السبيكة المتذكرة للشكل لتغيير حجم فوهة العادم تلقائيًا اعتمادًا على موقع الطائرة حين تكون في الجو أو خلال الهبوط. أي أن هذا التغيير سيؤمن تشغيلًا أكثر كفاءة أثناء قيادة الطائرة في الجو، وضوضاء أقل أثناء الهبوط.

وقرر كارامان وزملاؤه محاولة رفع درجة حرارة السبيكة المتذكرة للشكل عن طريق تطبيق مبادئ فئة جديدة من المواد؛ وهي السبائك عالية الأنتروبي التي تتكون من أربعة عناصر أو أكثر مدمجين معًا بنسب متساوية تقريبًا. وابتكر الفريق مواد مؤلفة من أربعة عناصر تعرف بإمكانية تشكيلها للسبائك المتذكرة للشكل، معتمدين استبعاد الذهب أو البلاتينيوم.

قال كارامان «اكتشفنا عندما خلطنا هذه العناصر بنسب متساوية أن المواد الناتجة يمكن أن تعمل بدرجة 500 مئوية، وأخرى تعمل عند درجة حرارة 700 مئوية دون إضافة الذهب والبلاتين، وهذا اكتشاف كبير لم يكن متوقعًا.»

كيف تعمل هذه المواد الجديدة؟ قال كارامان أن لديهم أفكارًا أولية عن كيفية تشغيلها في درجات حرارة مرتفعة، لكنهم لم يتوصلوا بعد إلى نظريات ثابتة. ولتحقيق هذه الغاية، يتضمن العمل المستقبلي محاولات لفهم ما يحدث على المستوى الذري عن طريق إجراء محاكاة حاسوبية. ويهدف الباحثون لاكتشاف طرائق لتحسين خصائص المواد بشكل أكبر.  وما زالت أسئلة أخرى عديدة بحاجة إلى إجابات شافية.

وقال كارامان «ولهذا السبب أعتقد أن هذا الاكتشاف قد يفتح مجالًا جديدًا تمامًا في مجال الأبحاث. ونحن متحمسون للغاية لانضمام آخرين لنا في جهودنا لدفع عجلة العلم إلى الأمام.»