طائرة صاروخية

أعلن علماء عن تمكنهم من تطوير محرك صاروخ جديد فوق صوتي، بإمكانه اختصار وقت الرحلات الجوية من لندن إلى سيدني إلى أربع ساعات فقط، في حين تستغرق الطائرات التقليدية 20 ساعة لقطع المسافة ذاتها، إذ تبلغ سرعة الرحلة بواسطة المحرك الجديد نحو خمسة أضعاف سرعة الصوت.

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، عن شركة رياكشن إنجينز البريطانية، أنها مستعدة لاختبار الطائرات المستقبلية في كولورادو في الولايات المتحدة، ما يشكل رؤية مذهلة لمستقبل النقل، فضلًا عن التطور الذي يمكن أن يقدمه المحرك الجديد لرحلات الفضاء في حال بلغ تطلعات العلماء.

اختبار النواة

وتحظى الشركة بدعم شركتي رولز رويس البريطانية وبوينغ الأمريكية، وأطلقت على المحرك الجديد لقب «سيبر» وهو يعتمد على الأكسجين في الارتفاعات المنخفضة إلا أنه ينتقل إلى العمل بنظام الصواريخ عند بلوغه الطبقات العليا.

وقال شون دريسكول، مدير برنامج رياكشن إنجينز «يمكن اختبار النواة المسؤولة عن نقل المركبة على الأرض، إلا أننا سنختبرها من الأرض إلى حافة الفضاء، أي إلى نقطة انعدام الهواء، إذ ينتقل النظام عندها إلى وضع الصاروخ بشكل كامل.»

إلى المدار

وذكرت الشركة إن المحرك الجديد سيوسع حدود الرحلات الفضائية، إذ بإمكانه نقل مركبات الفضاء إلى المدار مباشرة دون الحاجة إلى مراحل الدفع المتعددة، ووافقت وكالة الفضاء الأوروبية حديثًا على مراجعة تصميم المحرك الجديد.

وقال مارك فورد، رئيس هندسة الدفع في وكالة الفضاء الأوروبية إن «الملخص الإيجابي لمراجعة تصميمنا المبدئي، يمثل علامة فارقة في تطوير سيبر، ويؤكد على أن النسخة التجريبية لهذه الفئة الجديدة من المحركات جاهزة للتنفيذ.»

مستقبل الطائرات فوق الصوتية

ولتطوير تقنيات الطائرات فوق الصوتية انعكاسات على ثلاثة أصعدة؛ الأول قطاع السفر التجاري، إذ تخفض الطائرات فوق الصوتية زمن الرحلات، ما يقلل التعب والإزعاج الذي قد تسببه الرحلات الطويلة. وعلى الرغم من أن الشركات ما زالت تناقش الجدوى الاقتصادية للمشروع، إلا أن تصريحات سابقة للرئيس التنفيذي لشركة إيرباص، توم إندرز، تشير إلى العمل على طائرات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود من السابق، ما يجعل تكلفة هذه الرحلات مقبولًا ولا يتجاوز تكلفة الرحلات التجارية اليوم.

وقد تغير هذه التقنية أيضًا طبيعة قطاع الطيران العسكري بشكل جوهري؛ وقال المهندس في شركة لوكهيد مارتن، براد ليلاند «لن يستطيع خصومك إخفاء مواردهم المهمة أو نقلها، وسيغير ذلك كل شيء» ومن الممكن أيضًا استخدام المبادئ المطبقة على الطائرة لتطوير صواريخ جديدة. والمبدأ في كلتا الحالتين هو تفضيل السرعة على إمكانية التخفي، بحيث تصبح سرعة الطائرة أو الصاروخ مرتفعة جدًا فلا يستطيع العدو إيقاف الهجوم أو الاستطلاع؛ وقال الميجور جنرال كيرتس بيدكي، الضابط السابق في سلاح الجو الأمريكي، إن «تقنيات الطيران فائق السرعة حتمية التحقق.»

أما القطاع الثالث، فهو قطاع الفضاء، وتعد التطبيقات المحتملة عليه واعدة جدًا، وعلى الرغم من التغطية الإخبارية الكبيرة بشأن الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام، فقد يكون استخدام الطائرات الفضائية بديلًا أفضل. وعلى أقل تقدير، سيضيف تطوير الطائرات المستقبلية منافسًا آخر لسباق رحلات الفضاء التجارية، وستزيد هذه المنافسة الإبداع والابتكار. ولطالما أكد ممثلون عن وكالة الإدارة الأمريكية للفضاء (ناسا) على حتمية ظهور طائرات الركاب القادرة على الطيران بسرعات تقارب 4,800 كيلومتر في الساعة.

وتتطور تقنيات أنظمة الطيران بشكلٍ متسارع، وفي السابق كانت الأنظمة فائقة السرعة -ومنها أنظمة السفر البري فائق السرعة- تبدو وكأنها أفكار من الخيال العلمي، لكن الابتكارات التقنية الحديثة جعلت كثيرًا من الأشياء المستحيلة أمرًا ممكنًا، ويبدو أن زمن الرحلات الجوية الطويلة بدأ بالتراجع ليحل محله زمن الطيران بسرعة فائقة، فضلًا عن السفر الترفيهي، ويمكن للطائرات فائقة السرعة كذلك أن تحسن من استجابتنا للكوارث والإغاثة أثناء الحالات الطبية الطارئة.

ويبقى تقدم الطيران فوق الصوتي بطيئًا في الوقت الحالي، ولكن عندما يبدأ سباق الطيران بين القوى الرائدة في هذا المجال؛ مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين، ستتسارع وتيرة هذه التقنيات في العقود المقبلة.