اعرف نفسك

قال باحثون من جامعة كولومبيا إنهم ابتكروا ذراعًا روبوتية تستطيع أن تدرك ذاتها وأن تكوِّن عنها صورة من الصفر، وهذه قدرة يعدّونها خطوة إلى مكنات ذات إدراك ذاتي.

وقال هود لِبسون، وهو أحد مبتكري الروبوت، في بيان صحفي «هذا على الأرجح ما يفعله الوليد في مهده محاولًا معرفة ماهيته، وفي تخميننا أن هذه الميزة كانت أيضًا أصل الإدراك الذاتي في البشر؛ ومع أن قدرة الروبوت على تصوُّر ذاته ما زالت بدائية جدًّا مقارنة بقدرة البشر، فإننا نرى أنها خطوة في سبيل الوصول إلى آلات ذات إدراك ذاتي.»

ينبض بالحياة

هذه الذراع الروبوتية، التي جاء وصفها في ورقة بحثية في مجلة ساينس روبوتيكس، تعلمت كيف تَعمل عن طريق التجريب، أي بلا برمجة خاصة بالفيزياء أو الهندسة أو تكوينها الذاتي.

فبعد أن أخذت تتحرك عشوائيًّا في مرحلة يُسمّيها الباحثون «البَعْبَعة،» وبعد فترة من «الحَوْسبة المكثفة،» بدأت خوارزميتها فهْم العالَم؛ وبعد عملية الاستكشاف الذاتي تلك، تمكّنت -حسب زعم الباحثين- من عمل بعض المعقَّدات، كإصلاح ذاتها وكتابة نص بقلم لَبَدي.

أنا روبوت

هذا إنجاز لافت بلا ريب، لكن الذراع ما زالت بعيدة جدًّا من كتابة قصيدة مثلًا؛ إلا أن لِبسون يَرى هذا المشروع خطوة مهمة نحو فهْم كيف يتعلم البشر تصوُّر أنفسهم، وأنه ربما أدى يومًا إلى روبوتات تَفهم ذاتها كما البشر.

وأضاف «عكف الفلاسفة وعلماء النفس وعلماء الإدراك مئات الأعوام على تأمُّل طبيعة الإدراك الذاتي، فلم يخرجوا إلا بالنزر اليسير نسبيًّا، وما زلنا نطمر جهلنا بمصطلحات فضفاضة غير موضوعية؛ لكن الروبوتات تجبرنا حاليًّا على ترجمة تلك المفاهيم الغامضة إلى خوارزميات وآليات محدَّدة.»