باختصار
حول باحثون في جامعة بوسطن خلايا بشرية إلى حواسب حيوية تستطيع إجراء مهام حوسبة معقدة. وقد تقودنا هذه التقنية إلى هندسة خلايانا وراثيًا؛ لمكافحة أمراض معينة مثل السرطان.

دارات الحمض النووي

حوّل فريق بحث من جامعة بوسطن يترأسه عالم الأحياء الاصطناعية ويلسون وونغ خلايا كلى بشرية إلى حواسب حيوية قادرة على إجراء عمليات حسابية معقدة.

انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل
انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل

صُممت الدارة الجينية باستخدام الآليات الموجودة في خلايا تسمى المحفزات. وتترجم قصاصة الحمض النووي تلك الحمض النووي للخلية إلى حمض نووي ريبوزي ثم إلى بروتين. واعتمد الباحثون على إنزيم يشبه بعمله المقص يسمى مؤشب الحمض النووي ليكون بمثابة مفتاح تشغيل وإيقاف للجينات يعمل على الاستغناء عن قصاصات محددة. أدخل فريق وونغ أربعة قصاصات حمض نووي منفصلة بعد محفز، وصُممت واحدة من تلك القصاصات لتنتج البروتين الفلوري الأخضر (GFP)، الذي يضيء الخلايا عند تشغيله بواسطة دواء معين.

تمكن وونغ وفريقه بهذه الطريقة من بناء 113 دارة مختلفة بمعدل نجاح 96.5 في المئة. وصممت هذه الدارات المختلفة باستخدام مؤشبات جينية مختلفة ذات أهداف فرعية متنوعة. وكان أعظم إنجازاتهم إنشاء جدول بحث منطقي بولياني من خلايا بشرية، باستخدام دارة بستة مدخلات مختلفة. وجُمِعت هذه المدخلات بعدة طرائق لأداء واحدة من 16 عملية منطقية.

الحوسبة الحيوية المعقدة

تعالج الحواسيب المعلومات عن طريق إجراء عمليات حسابية. وكلما كانت دارات الحاسوب أقوى، أمكن تنفيذ عمليات حسابية أكثر تعقيدًا. تعمل الخلايا المعدلة وراثيًا كحواسيب صغيرة بطريقة مشابهة، فتتفاوت قوتها اعتمادًا على هندستها.

حقوق الصورة: Pixabay
حقوق الصورة: Pixabay

وسبق لباحثين آخرين تعديل جينات مواد عضوية وراثيًا لأداء مهام الحوسبة قبل عمل فريق وونغ، كصنع خلايا تضيء عند انخفاض مستويات الأوكسجين. لكن تلك الحواسب الحيوية البسيطة اقتصرت على جينات الإشريكية القولونية (إي-كولاي) أو البكتيريا الأخرى التي تمتاز بسهولة التعديل نسبيًا. وكانت خلايا الثدييات صعبة الاستخدام كدارات وراثية؛ لاعتماد قدرتها على تشغيل جينات معينة وإيقافها على عوامل النسخ، والتي «تتصرف بشكل مختلف قليلًا عن بعضها البعض» وفقًا لوونغ. وأتاح الاعتماد على مؤشبات الحمض النووي لباحثي جامعة بوسطن تجنب تلك المشكلة.

ولم يفلح فريق وونغ حتى الآن في جعل هذه الخلايا المعدلة تنفذ أعمالًا حوسبية مفيدة فعلًا، لكنّ هذه الدراسة تثبت صحة الفكرة وتمهد الطريق أمام حوسبة حيوية معقدة. فالقدرة على هندسة الخلايا البشرية وراثيًا لأداء مهام الحوسبة المعقدة مفيدة للغاية للبحوث الطبية وتطوير طرق العلاج، وقد تقدّم تحسينات في علاج السرطان. ويحتمل أن نتمكن في المستقبل من هندسة الخلايا التائية في الجهاز المناعي للقضاء على الأورام المكتشفة بواسطة المؤشرات الحيوية وتحسين قدرتنا على توليد أنسجة عند الطلب؛ لاستبدال أجزاء الجسم المتضررة والتالفة.