باختصار
اكتشف باحثون أنّ فيروس زيكا يستطيع قتل الخلايا الجذعية لورم الأرومة الدبقية في الدماغ، والتي تجعل هذا الورم الشائع مميتًا وصعب العلاج. وقد يقود هذا الاكتشاف إلى نظام علاجي متكامل بجانب العلاج الكيميائي والعلاج بالإشعاع.

زيكا يقتل خلايا ورم الأرومة الدبقية

أظهر بحث جديد أنّ فيروس زيكا الذي يدمّر دماغ الجنين ويسبّب ولادة أطفال مصابين بصغر الرأس «الصعل» قد يملك القدرة على علاج ورم دماغي مميت يُدعى ورم الأرومة الدبقيّة. ووجد العلماء أنّ الفيروس يقتل خلايا السرطان الجذعية الخبيثة التي تقاوم العلاج النموذجي. وإذا تطوَّر العلاج المحتمل وحاز على الموافقة فقد يحسّن صحّة مرضى ورم الأرومة الدبقيّة الذي يؤدّي إلى الوفاة خلال عام من تشخيصه.

يُشخَّص نحو 12 ألف شخص في الولايات المتّحدة الأمريكية بورم الأرومة الدبقية سنويًّا، وهو النوع الأشيع من بين سرطانات الدماغ. وشُخّص السيناتور جون مكين بالورم ذاته هذا العام. وعلى الرغم من قوّة العلاج الذي يتلقّاه المصابون بورم الأرومة الدبقية، والذي يتضمّن عمليَّةً جراحيَّةً متبوعة بالإشعاع والعلاج الكيميائي، يعاود الورم الظهور في معظم الحالات خلال ستّة أشهر. ويعود ذلك إلى مقاومة خلايا الورم الجذعيّة للعلاج، والتي تستمر بالانقسام وإنتاج خلايا ورميّة جديدة، ما يجعل ورم الأرومة الدبقية مميتًا. ويموت نحو 95% من المرضى خلال خمسة أعوام من التشخيص، بل تصل النسبة إلى أكثر من 50% خلال 15 شهرًا فحسب.

حقوق الصورة: زي زو
حقوق الصورة: زي زو

لاحظ فريق الباحثين أنّ الخلايا الجذعية لورم الأرومة الدبقية تتصرّف كأسلاف الخلايا العصبية، إذ يُصنَّف كلاهما كخلايا عصبية ويملكان قدرةً غير محدودة على إنتاج خلايا جديدة. وبما أنّ فيروس زيكا يستهدف أسلاف الخلايا العصبية ويقتلها، قرّر الباحثون تجريب استهداف خلايا الورم الجذعية بالفيروس ورؤية النتائج. أصاب الفريق ورم الأرومة الدبقية بنوعين من سلالات فيروس زيكا، ووجدوا أنّ كِلا النوعين أصاب خلايا السرطان الجذعية وقتلها، بينما تجنّب الفيروس إصابة الخلايا الأخرى في الورم. حقن الباحثون بعد ذلك فيروس زيكا داخل أورام دماغية في الفئران لاختبار تأثير الفيروس على الورم في كائنات حية، ووجدوا أنّ الأورام أصبحت أصغر في الفئران المعالجة بفيروس زيكا وعاشت عمرًا أطول من فئران مجموعة المراقبة.

علاجات مكمّلة

تقترح هذه النتائج أنّ تضافر الإصابة بفيروس زيكا والعلاج بالإشعاع والعلاج الكيميائي قد يمنح المرضى أثرًا تكامليًّا. يستهدف الفيروس الخلايا الجذعية ويتجنّب بقيّة خلايا الورم، بينما يقتل العلاج الكيميائي والعلاج بالإشعاع جميع الخلايا الورميّة الأخرى ويُخفِقان عادةً في قتل الخلايا الجذعية. وقال الطبيب ميلان جي شيدا بروفيسور الأمراض الباطنة والعصبية في كليّة الطب في جامعة واشنطن أثناء مؤتمر صحفي «سنرى فيروس زيكا يُستخدم يومًا ما بجانب العلاجات الحالية لإزالة الورم كليًّا.»

وقد يبدو مخيفًا إصابة الناس بفيروس زيكا عن قصد. ولعلاج الورم، يُفترَض أن يُحقن الفيروس مباشرة في الدماغ أثناء العملية الجراحية لإزالة الورم وتجنّب تحريض رد فعل مناعي. لكنّ الفيروس آمن نسبيًّا على البالغين مقارنة بإصابته للأطفال والرضّع، إذ أنّ أدمغة البالغين تحتوي عددًا قليلًا من أسلاف الخلايا العصبية.

وحقّق الباحثون نجاحًا في جعل الفيروس أكثر أمانًا، إذ أحدثوا فيه طفرات تضعف قدرته على مقاومة الاستجابة المناعية واختبروه على أنسجة الدماغ. هذا التعديل يجعل الفيروس قادرًا على النمو في خلايا الورم غير السليمة، في حين يعجز عن تجاوز الاستجابة المناعية في الخلايا السليمة. وقال الطبيب مايكل إس دايموند بروفيسور الأمراض الباطنة في كلية الطب في جامعة واشنطن والمؤلّف المشارك في الدراسة أثناء المؤتمر الصحفي «سنحدِث طفرات إضافية لضمان تأثّر الفيروس بالاستجابة المناعية المتأصّلة ومنع الفيروس من الانتشار. وعندما نضيف هذه التعديلات، فسيَصعب على الفيروس التسبّب بالمرض.»