ينشأ الأطفال اليوم في عالم تهيمن عليه الهواتف الذكية والحواسيب اللوحية وشاشات الحاسوب والتلفزيون، وتشير الأبحاث الجديدة إلى أن هذه الإلكترونيات تؤثر فعليًا على بنية الدماغ. ووفقَا لتقرير جديد، وجدت دراسة بحثية أجرتها المعاهد الصحية الوطنية الأمريكية أن فحوصًا دماغية لنحو 4500 طفلًا أظهرت أنماطًا مختلفة وفقًا لمقدار الوقت الذي تعرضوا فيه لشاشات الأجهزة الإلكترونية يوميًا.

وحللت دراسة المعاهد الصحية الوطنية الأمريكية فحوصات دماغية لنحو 11 ألف طفل بين تسعة أعوام وعشرة أعوام، خلال عقد كامل، لمعرفة تأثير التعرض اليومي للإلكترونيات على أدمغة الأطفال. ويأمل المعهد في نشر نتائج واضحة في بداية العام المقبل، إذ وجد الباحثون اختلافات في المسح الدماغي للأطفال الذين يقضون أكثر من سبع ساعات من يومهم في استخدام الإلكترونيات. وتظهر تلك الفحوصات الدماغية تضاؤل ثخن القشرة العصبية، وهي الطبقة الخارجية من الأنسجة العصبية، والمسؤولة عن معالجة معلومات الحواس الخمس.

وقالت جايا داولينج، إحدى العاملين في الدراسة، لأندرسون كوبر ضمن برنامج 60 مينتس «لا نعرف إن كانت مدة استخدام الأجهزة الإلكترونية السبب الحقيقي. ولا نعرف بعد إن كان التغير سيئًا،» إذ يصعب استخلاص استنتاجات واضحة من البيانات الأولية. وعلى الرغم من ذلك، وجد الباحثون في معاهد الصحة الوطنية الأمريكية أن الأطفال الذين يستخدمون الأجهزة الإلكترونية (تلفاز، حواسيب، هواتف...) لأكثر من ساعتين يوميًا يحصلون على درجات أقل في اختبارات التفكير واللغة، وفقًا لداولينج.

ومن أهداف هذه الدراسة إيجاد إجابة على السؤال الذي يراودنا كثيرًا: هل تسبب الإلكترونيات الإدمان؟ وقالت داولينج «سنستطيع تحديد الوقت الذي يصرفه الناس على الأجهزة الإلكترونية، وكيف يرون أنها تؤثر عليهم، والنتائج المترتبة على ذلك.»

وما زال على فريق العلماء جمع بيانات كثيرة قبل أن يتمكنوا من تقديم إجابات حاسمة.