باختصار
لم نصل بعد إلى أوان الاعتماد تمامًا على مصادر الطاقة المتجددة بدلًا من الوقود الأحفوري، لكن معظم المجتمعات باتت تحبذ فكرة الاعتماد على الشمس والرياح عوضًا عن الفحم. وبدأنا نشهد آثار هذه النقلة النوعية في أجزاء مختلفة من العالم كالمملكة المتحدة التي ولّدت الطاقة المتجددة ضعف ما ولده الفحم من الكهرباء خلال العام الماضي، ما أسهم في وسم العام 2017 بأنه أكثر الأعوام اخضرارًا في المملكة المتحدة.

منافس حقيقي

لم نصل بعد إلى أوان الاعتماد تمامًا على مصادر الطاقة المتجددة بدلًا من الوقود الأحفوري، لكن معظم المجتمعات باتت تحبذ فكرة الاعتماد على الشمس والرياح عوضًا عن الفحم. وبدأنا نشهد آثار هذه النقلة النوعية في أجزاء مختلفة من العالم كالمملكة المتحدة التي ولّدت الطاقة المتجددة ضعف ما ولده الفحم من الكهرباء خلال العام الماضي، ما أسهم في وسم العام 2017 بأنه أكثر الأعوام اخضرارًا في المملكة المتحدة.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية، احتلت الطاقة الشمسية وطاقة الرياح 95% من الاستطاعة الكهربائية المضافة خلال العام الماضي وفقًا لموقع إنجادجيت، ويعزى ذلك النجاح جزئيًا إلى عمليات الإغلاق التي طالت محطات الوقود الأحفوري.

حقًا ستغدو الطاقة المتجددة منافسًا قويًا للوقود الأحفوري خلال الأعوام القادمة، ونشرت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «إيرينا» مؤخرًا تقريرًا يتوقع أن تشهد تكاليف الطاقة المتجددة انخفاضًا ملحوظًا بحلول العام 2020 ما يجعلها تتساوى مع تكلفة الوقود الاحفوري، أو ربما أقل.

نشر التقرير تحت عنوان «تكاليف توليد الطاقة المتجددة في العام 2017» وجاء فيه «بحلول العام 2020، فإن جميع تقنيات توليد الطاقة المتجددة التي تستخدم حاليًا بصورة تجارية ستشهد انخفاضًا في تكاليفها لتقع ضمن نطاق تكلفة الوقود الأحفوري، وستنخفض تكاليف معظمها إلى الحد الأدنى من تكلفة الوقود الاحفوري، أو ربما أقل.»

يكلف توليد الطاقة باستخدام الوقود الأحفوري حاليًا من 0.05 إلى 0.17 دولار لكل كيلو واط ساعي في دول مجموعة العشرين، وهي تشمل الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وروسيا واليابان والهند وألمانيا، ويتوقع التقرير انخفاض تكاليف مصادر الطاقة المتجددة لتتراوح بين 0.03 و0.10 دولار لكل كيلو واط ساعي بحلول العام 2020، بالإضافة إلى انخفاض تكاليف مشاريع مزارع الرياح البرية ومشاريع الخلايا الشمسية الكهروضوئية إلى 0.03 دولار لكل كيلو واط ساعي بحلول العام 2019.

وما زالت تكاليف مشاريع مزارع الرياح البحرية ومزارع الطاقة الشمسية الحرارية باهظة بعض الشيء، لكن قد تنخفض تكاليفها أيضًا بين العامين 2020 و2022 لتتراوح بين 0.06 و0.10 دولار لكل كيلو واط ساعي.

وصرح عدنان أمين مدير عام الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «تبشر هذه القوى المحركة الجديدة بتغييرات جذرية في نماذج توليد الطاقة، فلم نشهد من قبل انخفاضًا مماثلًا في التكاليف، ما يعطي مؤشرًا عن مدى تأثير الطاقة المتجددة على نظام الطاقة العالمي.»

تغييرات قادمة

إن ثبتت صحة توقعات «إيرينا» فإنه سيتعذر على قطاع الوقود الأحفوري تجاهل المنافسة من مصادر الطاقة المتجددة منخفضة التكاليف، وقريبًا ستغدو المصادر المتجددة صديقة للبيئة ومنخفضة في التكلفة في آن. وعلى النقيض من ذلك لا يقدم الوقود الاحفوري أي من المنافع من الجهتين، فمثلًا أفادت تقارير مبادرة «كاربون تراكر» البريطانية في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي أن محطات الفحم أصبحت تشكل عبئًا ماليًا، إذ وصلت نسبة محطات الفحم التي تكبدت خسائر في المملكة المتحدة إلى 50%، ومن المتوقع ارتفاع هذه النسبة إلى 97% بحلول العام 2030.

تصدرت العناوين الرئيسة حادثة تمكن بطارية تسلا العملاقة المركبة في جنوب أستراليا من حماية شبكة كهربائية من عطل في محطة الفحم خلال أجزاء من الثانية فقط، وحتى قبل أن تتوقف محطة الفحم عن العمل، وبينت هذه الحادثة قدرة المصادر المتجددة على سد العجز عند حدوث مثل هذه الأعطال في محطات الفحم.

وصرح عدنان أمين «لا يتعلق التحول نحو المصادر المتجددة بالوعي البيئي فحسب، بل أصبح حقًا خيارًا اقتصاديًا ذكيًا، ونتوقع أن يكتسب هذا التحول زخمًا أكبر ويدعم فرص العمل ويفتح آفاقًا اقتصادية ويحسن الأوضاع الصحية بتخفيفه من آثار تغير المناخ، ويمنح الدول قدرة أكبر على التعافي اليوم وفي المستقبل.»