باختصار
يظهر تصور جديد من وكالة ناسا كيفية تأثير شكل القمر غير النظامي على الأمكنة التي سيُرى منها كسوف الشمس القادم.

محاكاة الظلال

في 21 أغسطس/آب، ستشهد مناطق على الأرض نتيجة رقصة كوكبنا الطويلة مع أقدم شريك لها، لينجم كسوف الشمس الكلي عن مرور كامل للقمر أمام الشمس بالنسبة للأرض.

يظهر تصور جديد من ناسا بتفاصيل استثنائية الأمكنة التي سيكون فيها الكسوف الكلي مرئيًا؛ وهو بصورة أساسية على طول حوالي 112 كيلومترًا عبر الولايات المتحدة قطريًا، من ولاية أوريجون إلى ولاية كارولينا الجنوبية. ويقع هذا القطر في طريق الظل الكامل، وهو جزء من ظل القمر يحجب فيه القمر الشمس تمامًا.

يظهر التصور أن للظل شكلًا مضلعًا غير منتظم، منحنيًا قليلا، بدلًا من الدائرة التي نتوقعها عادة. وتؤثر المنحدرات والتلال في سطح القمر، والتي توحي بوجوه وبحار متخيلة، أيضًا على كيفية مرور الضوء حوله.

وقال إرني رايت خبير ناسا من مركز جودارد لرحلات الفضاء في ولاية ماريلاند «نستطيع بهذا التصور الجديد تمثيل الظل الكامل بدقة إضافية عبر حساب تأثير الارتفاع في نقاط مختلفة على الأرض، وكذلك طريقة اندفاع أشعة الضوء عبر الوديان القمرية على حافة القمر الجرداء.»

ويأتي هذا المستوى الجديد من التفاصيل نتيجة مقاطعة خرائط من سطح القمر موضوعة بوساطة مستكشف القمر المداري التابع لناسا، مع بيانات الارتفاع للأماكن التي سيصلها ظله.

الرقصة الأخيرة

ولأن الظل الكامل صغير نسبيًا، فلا يرى كسوف الشمس سوى كل 18 شهرًا تقريبًا، من مكان على الأرض. ويقول مسؤولو وكالة ناسا في مقطع الفيديو أعلاه «إذا وجدت منطقتك في مسار الكسوف الكلي، فكأنك ربحت الجائزة الكبرى؛ لأنه في المتوسط، فإن لبقعة على الأرض فرصة لرؤية كسوف الشمس الكلي مرة كل 375 عامًا.»

وعلى الرغم من ذلك، ستزداد ندرة هذه الظاهرة النادرة أصلًا: يؤثر القمر على الأرض بقوى سحب، ما يسبب المد والجزر في المحيطات، وبالتالي يبطئ دوران كوكبنا. وينقل أيضًا الطاقة إلى مدار القمر مما يدفعه بعيدًا عن الأرض. ونتيجة لذلك، يبتعد القمر بنحو 3.75 سم كل عام -تقريبًا بالمعدل الذي تنمو فيه أظافرك. وسيصبح يومًا ما أبعد من أن يحجب الشمس تمامًا.

وقال ريتشارد فوندراك، العالم القمري في جودارد «مع مرور الوقت، سيقل تكرار حدوث الكسوف الكلي. فبعد حوالي 600 مليون عام من الآن، ستشهد الأرض كسوف الشمس الكلي الجميل والمدهش للمرة الأخيرة.»