باختصار
تتقدم الأبحاث في مجال واجهة الدماغ الحاسوبية بصورة سريعة، ما قد يوفر حلًا جديدًا للأشخاص الذين يحتاجون إلى أعضاء اصطناعية متقدمة.

الأعضاء الاصطناعية والتحكم بها عن طريق الدماغ

تتطور التقنية التي تتيح للدماغ البشري بالتحكم بالأعضاء الاصطناعية بمعدل غير مسبوق، وذلك وفقًا للدراسات التي عُرضت في مؤتمر «نيوروساينس» السنوي لجمعية علوم الأعصاب.

يعاني الملايين من البشر من عدم القدرة على استخدام بعض أجزاء أجسامهم بسبب المرض أو الإصابة أو البتر، وعلى الرغم من أن قطاع الأعضاء الاصطناعية تقدم كثيرًا في الآونة الأخيرة، إلا أن أفضل الأعضاء الاصطناعية الموجودة حاليًا لا توفر إلا وظيفة جزئية.

قال لي هوكبرج من مستشفى ماساتشوستس العام في جامعة براون والخبير في مجال التقنية العصبية «تستطيع الحلول الهندسية-خلافًا للعلاجات الدوائية أو الخلوية- مساعدة الأشخاص المصابين بأمراضٍ أو إصابات عصبية في استعادة وظائف أعضائهم بصورة فورية ومبهرة، ونتابع باهتمام مساهمة تطور الأبحاث في علوم الأعصاب وتقنيات الهندسة العصبية على مدى الأعوام الماضية في تطوير تقنيات تخفف عبء الأمراض العصبية والنفسية.»

نستطيع اليوم تطوير أعضاء اصطناعية تتفاعل مباشرة مع الجهاز العصبي البشري والأنسجة العضوية عبر الاستفادة من تقنية واجهة الدماغ الحاسوبية، والتي تبشّر بإنتاج أعضاءً اصطناعية تقدم إمكانيات أفضل من الأعضاء الاصطناعية المتوفرة حاليًا.

تضمنت الدراسات التي عُرضت أثناء مؤتمر نيوروساينس نتائج تؤكد أن الإشارات العصبية من الحبل الشوكي للقوارض استطاعت التحكم بألياف عصبية مزروعة مخبريًا، وهذا ما يشجع على إجراء المزيد من الدراسات في كيفية سيطرة الجهاز العصبي على حركات الجسم.

أظهرت اليد الاصطناعية تحسنًا في المهارات الحركية وتراجعًا في الألم الوهمي (الشبحي)، ما ساهم في زيادة الشعور بملكية الطرف الاصطناعي البديل، وأظهر المرضى المصابون بشلل رباعي تكيفًا أكبر في نشاطاتهم العصبية من أجل الحفاظ على السيطرة على واجهة الدماغ الحاسوبية.

تعد كل من هذه التطورات مشجعة بحد ذاتها، لكن عندما ننظر إليها بشكل كليّ، يتضح لنا مقدار التقدم الذي حصل في هذا المجال، ومن المتوقع أن تسفر الأعوام القادمة عن نتائج مبهرة في مجال الأعضاء الاصطناعية.

الإنسان المعزز

يحتاج الجنود كثيرًا إلى أطرافٍ اصطناعية بعد إصابتهم في الحروب، من أجل ذلك أصبحت وزارة شؤون المحاربين القدامى في الولايات المتحدة الأمريكية أحد الأطراف الرئيسة الداعمة لأبحاث الأطراف الاصطناعية، ليستفيد من هذا الدعم العسكريون والمدنيون.

بُذلت العديد من الجهود حرصًا على أن تكون الأطراف الاصطناعية الجديدة أفضل من الأطراف القديمة، فطورت آليات التحكم العصبي بهذه الأطراف واستخدمت طابعات ثلاثية الابعاد لتوفير الأطراف الاصطناعية على نطاق واسع وبسعر أقل.

لا يقتصر استبدال أعضاء الجسم على الأطراف الاصطناعية فحسب، إذ خضع قلب مصمم بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لتجارب مخبرية، وتؤكد التقارير قدرته على أداء جميع وظائف القلب الحقيقي، وتبذل جهود لتطوير «عين سايبورج» لاسلكية تتيح للمكفوفين الرؤية من جديد.

سيعود التقدم الجديد في واجهات الدماغ الحاسوبية بالفائدة على جميع أنواع المشاريع كالعين البديلة أو الأطراف الاصطناعية أو القدرة على التحكم بالطرف الاصطناعي تمامًا كالطرف الطبيعي، وتلك خطوات كبيرة إلى الأمام في هذا المجال.