باتت نظرة العلماء إلى عالم الخلايا أكثر وضوحًا بعد أن تمكن فريق علماء من دمج تقنيتي تصوير لمشاهدة تفاصيل غير مسبوقة ثلاثية الأبعاد لخلايا سرطانية أثناء حركتها ولدارات في أحد الأعصاب الشوكية يُعاد تشكيلها ولخلايا مناعية تتجول في أذن إحدى أسماك الزرد. وذكر موقع «نيكست أوبزيرفر» أن العالم الفيزيائي «إيريك بيتزغ» -قائد فريق معهد هاورد هيو الطبي في مجمع جانيليا للأبحاث- وفريقه نشروا عملهم في دورية ساينس. ولطالما لاحظ العلماء الخلايا الحية بالمجاهر لمئات الأعوام، لكن أفضل المشاهدات وأوضحها كانت من الخلايا المعزولة على شريحة زجاجية.

نقل نيكست أوبزيرفر أن بيتزغ قال «تُبَعثِر مجموعات الخلايا الكبيرة ضوء المجهر كمجموعة كرات زجاجية، ما يدفعنا للشك في أننا لا نرى الخلايا في حالتها الأصلية التي تكون فيها مندمجةً مع الكائن الحي الذي تطورت فيه.»

تُستخدم المجاهر غالبًا لدراسة البنى الداخلية للخلايا، لكنها بطيئة للغاية في متابعة حركتها بالعرض ثلاثي الأبعاد. إذ تُسقط تلك المجاهر على الخلايا ضوءًا أقوى بآلاف إلى ملايين المرات من ضوء الشمس في الصحراء، ما يزيد شكوك العلماء بأنهم لا يرون الخلايا في هيئتها الطبيعية وغير المضغوطة. وقال بيتزغ «يقول المثل لا تصدق حتى ترى، لكن في علم الأحياء يكون السؤال متى تصدق ما ترى؟» زودت النتائج العلماء بمنظور جديد إلى عالم الأحياء وكشفت لهم سيرورة الأحداث على المستوى تحت الخلوي. إذ أظهر أحد المقاطع المصورة بالمجهر إحدى الخلايا المناعية باللون البرتقالي وهي تلتقط جزيئات السكر الأزرق أثناء حركتها المستمرة في أذن إحدى أسماك الزرد. وأظهر مقطعًا آخرًا خلايا سرطانية تتبع زوائدًا دبقةً أثناء حركتها في وعاء دموي ثم تحاول التشبث بجداره.

ونقل نيكست أوبزيرفر أن بيتزغ قال «قد يصعب تخيل تعقيد البيئة متعددة الخلايا ثلاثية الأبعاد،» لكن وضوح طرائق التصوير التي يستخدمها فريقه تتيح له التبحر في الخلايا المفردة ضمن النسيج باستخدام الحاسوب للتركيز على حركيات إحدى الخلايا مثل عملية إعادة هيكلة العضيات الداخلية أثناء الانقسام الخلوي، وأضاف «تصعب رؤية كل هذه التفاصيل دون استخدام البصريات المتكيفة،» ويرى أنها أحد المواضيع البحثية المهمة، وأن مجهر الورقة الضوئية المتخصص في التصوير ثلاثي الأبعاد هو المنصة المثالية لإظهار إمكانياته. ولم تحظ البصريات المتكيفة بمجدها بعد لأنها معقدة وباهظة الثمن، لكنه يتوقع أن تنتشر بين علماء الأحياء خلال الأعوام العشرة المقبلة.

الخطوة التالية في هذا المجال تيسير حصول الجميع على هذه التقنية وتسهيل استخدامها، فالعروض التقنية والمنشورات لا تكفي، لأن تقييم أهمية المجهر نابع من كيفية استخدام العلماء له وأهمية الاكتشافات التي ساهم فيها.