باختصار
  • وضع علماء رياضيات نظريةً جديدةً قد تفسّر كيفية انتقال الاضطرابات الكونية عبر الزمكان.
  • تفسر نظرية «الأنماط الحقلية» الجديدة كيفية انتقال أمواج الثقالة، وتجيب على بعض الأسئلة الغامضة في ميكانيك الكم.

الأنماط والاضطرابات

طوّر رياضيّون من جامعة يوتاه نظريةً رياضيةً جديدةً، قد تفسّر كيفية انتقال الأمواج والاضطرابات الأخرى في الكون عبر المواد في مختلف ظروف الزمكان. أطلقوا عليها اسم نظرية الأنماط الحقلية، إشارةً إلى خواصّ الأنماط التي تعبّر عن كيفية تفاعل الاضطرابات مع الظروف المتغيّرة. يقول جرايم ميلتون، المؤلف الأول لورقة البحث التي نُشرت في مجلة Proceedings of the Royal Society A: «عندما تفتح آفاق علمٍ جديد، لا تدري إلى أين ستتجه.»

تحدث الاضطرابات الكونية ضمن نسيج الزمكان بصورة منتظمٍة تقريباً، وهي التي تشكّل هيئة الكون. وأظهر الاكتشاف الأخير لأمواج الثقالة -التي ذُكرت في نظرية النسبية لآينشتاين- بأن هذه الاضطرابات تخترق الزمان والمكان معاً. لكننا لم نفهم بعدُ كيفية حدوث ذلك، خصوصاً مع تبدّل الزمكان بشكلٍ مستمر. وهذا ما تشرحه نظرية الأنماط الحقلية.

علينا بدايةً أن نفهم ما هي الأنماط الحقلية. وفقاً لبيانٍ صحفي من جامعة يوتاه، توجد مقاربتان لشرح ذلك، والأولى هي «مقاربة رقعة الشطرنج.» حيث تمثّل المربعات السوداء والبيضاء مادتين مختلفتين في الخصائص. ويمثل المحور الأفقي المكان، ويمثل المحور العمودي الزمان. يمكن للاضطراب -الذي يتمثلُ بنبضةٍ ضوئيةٍ ليزريةٍ على سبيل المثال- أن يمرّ عبر هذه الرقعة، متقدماً في الزمان وممتداً في المكان، متجاوزاً الحدود بين المواد. تصف نظرية الأنماط الحقلية كيفية انتشار هذه النبضة، وهو ما اختبره الباحثون وعاينوه باستخدام المحاكاة الحاسوبية.

تفضّل المؤلفة الثانية لورقة البحث، أورنيلا ماتي «مقاربة الشجرة،» ويمثل الجذر نقطة انطلاق الاضطراب، ومع تقدّم الزمن ينتقل صعوداً عبر الشجرة، لينفصل ويتفرع عند التقائه بالحدود؛ وقد تكون زماناً أو مكانً أو تغيراتٍ في حالات المواد.

فهم الجسيمات والأمواج

يشرح ميلتون: «تشبه فكرة النمط الحقلي نسبياً؛ موجةً في شجرةٍ محددة، لكنّها أيضاً موجةٌ مختلفةٌ في شجرةٍ أخرى. لك أن تتخيل وجود ريحٍ تهبّ على الشجرة الأولى باتجاهٍ محدد، مسببةً ميلان الشجرة بنفس الاتجاه. بينما تبدو الشجرة الثانية -مختلفة الأوراق والأغصان- وكأنّ الريح تهب عليها من اتجاهٍ آخر.» تضيف ماتي قائلةً: «عندما تطيل النظر إلى النمط الحقلي لمدةٍ طويلةٍ كافية، سترى وجود تكرارٍ دوري.»

حقوق الصورة: Ornella Matte
حقوق الصورة: Ornella Matte

ما زال النموذج الرياضي الجديد قيد الاختبار، لإيجاد تطبيقاتٍ ممكنةٍ له. لكن بحسب المؤلفين يوجد تطبيقٌ واضح؛ ألا وهو ميكانيك الكم، وفيه تكون الأمواج والجسيمات أكثر ضبابيةً. ويمكن للأنماط الحقلية أن تجيب على بعض الأسئلة المهمة في هذا المجال.

انقر هنا لاستعراض مخطط المعلومات الرسومي بالكامل
انقر هنا لاستعراض مخطط المعلومات الرسومي بالكامل

وفقاً لميلتون، يسلط النموذج الجديد الضوء على طبيعة العناصر الأساسية. وأحد الأفكار الممكنة، هي أن أي تأرجحٍ طفيفٍ في الزمكان يولد أنماطاً حقليةً تتجسد على شكل إلكتروناتٍ وبروتونات. يقول ميلتون: «إن ما نراه من الإلكترونات أو البروتونات أو الأمواج الميكانيكية الكمومية، ما هي إلا تجسيدٌ للأنماط الحقلية على المستوى الميكروسكوبي الأساسي.»

من الواضح بأن هذه الورقة الأولية هي البداية. يقول ميلتون: «قد يستجد أمرٌ جديد من هذا البحث، لكن ما يهمنا هو فتح آفاقٍ جديدةٍ تماماً.»