كثر الحديث في الأعوام الماضية عن البعثات البشرية المستقبلية إلى المريخ. وانطلقت مركبة «إنسايت مارس» التابعة لناسا من قاعدة فاندربيرج الجوية في كاليفورنيا على رأس صاروخ أطلس 5. وإذا سار كل شيء حسب الخطة، ستصل مركبة إنسايت إلى المريخ بحلول 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2018. وعند وصول مركبة الإنزال إلى سطح المريخ، ستبدأ بإجراء التجارب المخطط لها ضمن برنامج مدته عامان. وخلافًا لمركبات الإنزال الأخرى، ستبقى إنسايت حتى انتهاء مهمتها في مكان واحد قرب خط المريخ الاستوائي واسمه «إليزيوم بلانيتيا،» قرب المكان الذي هبطت فيه مركبة كيوريوسيتي المتجولة في العام 2012، فأنشطتها ليست مرتبطة بتضاريس سطح الكوكب، بل بما يحدث تحته.

ستتضمن مجموعة أدوات المركبة المريخية مسبارًا يحفر خمسة أمتار تحت سطح المريخ لتحديد مقدار الحرارة في باطنه، ومقياس زلازل للكشف عن الاهتزازات التي تحدثها النيازك التي تضرب سطح الكوكب. ويفترض أن تحسن هذه الأدوات فهمنا لبنية المريخ، ويأمل فريق البحث في اكتشاف أشياء جديدة عن بنية المريخ والكواكب الصخرية القريبة الأخرى، وضمنها كوكب الأرض. وقالت سوزان سمريكار، الباحثة في مشروع إنسايت، لصحيفة الواشنطن بوست «للأرض صفيحة تكتونية، فقشرتها الأولية أزيلت وأعيد تدويرها تمامًا. ويمنحنا المريخ فرصة لفحص مواد وبنية وتفاعلات كيميائية مشابهة لباطن الأرض، لكنها بقيت على حالها مثلما كانت في أول عشرة ملايين عام من حياة النظام الشمسي. وهذا يمنحنا فرصة للعودة في الزمن.»

وأطلق مع مركبة إنسايت مارس قمران اصطناعيان صغيران من طراز كيوبسات، كل منهما بحجم حقيبة، وانفصلا عن صاروخ أطلس وذهبا في طريقهما عند خروج الصاروخ من الغلاف الجوي للأرض. وعند وصول القمرين إلى المريخ، سيسيران في مدار حول الكوكب لمراقبة مركبة إنسايت لفترة قصيرة عند هبوطها، دون الحاجة إلى الاتصال مع المركبة، وستستخدم المركبة أقمارًا اصطناعية أكبر تدور حول الكوكب لإجراء اتصالاتها، ولكنها ستختبر حركة قمري كيوبسات خلال رحلتهما عبر الفضاء العميق، وقدرتهما على الاتصال مع الأرض من كوكب آخر، إذ لم توضع أقمار كيوبسات سابقًا إلا في مدارات حول الأرض.

وإذا نجحت مهمة إنسايت، ستساعدنا في الإجابة على أحد أهم الأسئلة عن نظامنا الشمسي: كيف وصل نظامنا الشمسي إلى صورته الحالية؟ وخلال سعينا لنصبح نوعًا متعدد الكواكب، نستطيع تعلم أشياء جديدة عن نشأة نظامنا الشمسي، بصرف النظر عن المستقبل.

صاروخ أطلس 5 في انتظار الإطلاق. حقوق الصورة: ألكسندرا أوسولا

وفي صباح ضبابي مظلم في ولاية كاليفورنيا، انطلقت مهمة إنسايت مع قمري كيوبسات بنجاح على رأس صاروخ أطلس 5. وخرج الصاروخ من المدار، وانفصل قمرا الكيوبسات وفق الخطة. وتسافر المركبة والقمران في طريقها إلى المريخ. ويفترض أن يصل الثلاثة إلى مدار المريخ في نوفمبر/تشرين الثاني 2018.