باختصار
لقد مكّنت تقنية الاتصال بالتشتت الارتدادي البيني من إقامة أول اتصال لاسلكي واي-فاي، بين أجهزة مزروعة، وأخرى قابلة للارتداء، وأجهزة ذكية.

الطعوم الجسدية تحصل على ترقية

قام باحثون من جامعة واشنطن، بابتكار شكل جديد من الاتصالات، تتيح للأجهزة كالبطاقات الائتمانية، والعدسات اللاصقة الذكية، والطعوم التي يتم زرعها في الدماغ، والإلكترونات القابلة للارتداء الأصغر حجماً، باستخدام تقنية الاتصال اللاسلكية واي-فاي، للتواصل مع أجهزة الاستخدام اليومي، كالساعات، والهواتف الذكية. يسمى هذا الشكل الجديد، "الاتصال بالتشتت الارتدادي البيني"، وهي تعتمد في عملها على الانعكاسات لتحويل إشارات البلوتوث إلى إشارات إرسال واي-فاي في الهواء، والتي يمكن التقاطها من قبل الأجهزة الذكية.

يوضح فيكرام لاير - الذي شارك في تأليف ورقة الفريق البحثية، وطالب الدكتوراه في الهندسة الكهربائية في جامعة واشنطن - إمكانات هذه التقنية للمكتب الإعلامي للجامعة قائلاً: "يمكن لتوفير الاتصال اللاسلكي للأجهزة المزروعة، أن يغير أسلوب معالجتنا للأمراض المزمنة. على سبيل المثال يمكن للعدسات اللاصقة أن تراقب مستوى السكر في دم المريض بالسكري، الموجود في دموع عينيه، وإرسال إشعارات إلى الهاتف الذكي عندما ينخفض".

من جهته، قدم جوشوا سميث، المؤلف المشارك، والأستاذ المساعد لعلوم وهندسة الحاسوب والهندسة الكهربائية، شرحاً مستفيضاً حول فائدة التقنية، حيث يقول: "تعتبر إطالة عمر البطارية أمراً في غاية الأهمية في الأجهزة الطبية القابلة للزراعة، بما أن استبدال البطارية في جهاز تنظيم ضربات القلب، أو جهاز تحفيز الدماغ، يتطلب عملية جراحية، ويعرض حياة المرضى لخطر محتمل جراء هذه التعقيدات". ويضيف جوشوا: "بإمكان التشتيت الارتدادي البيني أن يسمح بتوفير اتصال واي-فاي لهذه الأجهزة المزروعة، بينما تقوم باستهلاك عشرات الميكرو واط فقط من الطاقة".

تحطيم الحواجز

قبل الآن، لم تكن أجهزة مثل العدسات اللاصقة الذكية، قادرة على الاتصال باستخدام واي-فاي، نتيجة متطلباتها من الطاقة، والقيود المتعلقة بحجمها، وتوضعها داخل الجسم. كما عانت الحلول التكنولوجية الناشئة من هذه الأنواع من القيود، كالطعوم التي تزرع في الدماغ لعلاج مرض الشلل الرعاشي (باركينسون).

وقد تمكن فريق جامعة واشنطن أخيراً، من تحطيم هذا الحاجز، ليظهروا إمكانية الاتصال بين الأجهزة المحمولة، والأجهزة محدودة الطاقة عبر واي-فاي.

يقول فامسي تاللا، الذي شارك في إعداد الدراسة، والباحث المساعد في قسم علوم وهندسة الحاسوب، في جامعة واشنطن: "بدلاً من أن تولّد بنفسك إشارات واي-فاي، يقوم حلنا التكنولوجي بتوليد إشارات واي-فاي باستخدام إشارات بلوتوث الواردة من أجهزة محمولة قريبة، كالساعات الذكية".

تقدم تقنية الاتصال المعروفة باسم التشتت الارتدادي، الأساس العملي لسير العملية التي اقترحها الفريق؛ حيث يعكس التشتت الارتدادي ببساطة، الإشارات المنتشرة لتسمح للأجهزة بتبادل المعلومات. اعتماداً على هذه الفكرة، تستخدم تقنية التشتت الارتدادي البيني الجديدة، أجهزة البث اللاسلكي، من واي-فاي، إلى بلوتوث، أو زيج-بي، التي تكون مدمجة داخل الأجهزة المحمولة الشائعة كسماعات ونظارات الرأس، والحواسيب المحمولة، والهواتف الذكية، والحواسيب اللوحية، والساعات الذكية، لتعمل في الوقت نفسه، كأجهزة استقبال وإرسال لهذه الإشارات المنعكسة.

تقوم الأجهزة التي تستخدم تكنولوجيا بلوتوث، "بمزج" مسارات إرسال البيانات، أو بالاختيار العشوائي بينها. قام الفريق بتطبيق مبادئ الهندسة العكسية على هذه العملية، ليسمحوا لأجهزتهم بتحويل مسارات إرسال بلوتوث إلى نمط واحد، ليصبح عندها من الممكن تشتيتها بشكل ارتدادي، واستخدامها لترميز البيانات، بحيث تتمكن الهواتف الذكية وغيرها من الأجهزة المحمولة من قراءتها. ثم يقومون بحذف نسخ الصورة المنعكسة غير المرغوبة، من الإشارة التي تم توليدها من خلال عملية التشتت الارتدادي، والتداخل الناتج، مستخدمين تقنيتهم المسماة "التشتت الارتدادي ذي النطاق الجانبي الوحيد من الترددات".

أجرى الباحثون تجربة توضيحية، مستخدمين تقنيتهم الجديدة، تثبت صحة فكرتهم عبر ثلاثة تطبيقات لم تكن لتتحقق من قبل: الأول؛ عدسات لاصقة ذكية ترسل البيانات إلى الهاتف الذكي باستخدام إشارات بلوتوث يتم بثها من ساعة اليد الذكية. والثاني: جهاز للتسجيل العصبي، يمثل واجهةَ تخاطبٍ قابلٍ للزراعة في الدماغ، يمكنه التواصل عبر سماعة رأس بلوتوث، مع ساعة ذكية، وهاتف ذكي. أما الثالث: فهو بطاقات ائتمانية تستخدم إرسال بلوتوث الصادر عن الهاتف الذكي لتقوم بعمليات الاتصال.

اقرأ المزيد عن التقنية الجديدة في ورقة الفريق البحثية هنا.