باختصار
يتنبأ أستاذ الاقتصاد في جامعة أوكسفورد، بأن الوصول إلى درجة التفرّد ستقوده تقنيات محاكاة الدماغ البشري، التي نسميها اختصاراً إمز ems، والتي ستتولى القيام بكافة الأعمال المتوفرة، لتترك البشر ينعمون في حياة رغيدة. حسن، ربما ليس كل البشر، ولكن على الأقل المستثمرون منهم في هذا المجال على كل حال.

حقائق الظهور

يعلم العديد من الناس بشأن مفهوم التفرد: فكر بالأمر على أنه "نقطة تحول" حيث تتجاوز وتيرة تسارع الآلات، كافة القدرات البشرية، وما يؤدي إلى ظهور ذكاء يفوق ذكاء الإنسان.

ومن المتوقع أن يكون له تأثير بالغ السرعة، وواسع النطاق على الحضارة البشرية. إلا أن معظم النظريات المتعلقة بالتفرد تتناول مفهومه ابتداء من مرحلة متقدمة من الذكاء الاصطناعي. فهل هناك وزن لهذه النظريات؟

هذا ما يتحدث عنه كتاب روبن هانسون. حيث ألف هذا الأستاذ المساعد في علم الاقتصاد في جامعة جورج ميسون، كتاباً بعنوان "عصر المحاكاة"، يتنبأ فيه بظهور التفرّد، ولكن انطلاقاً من مرحلة مختلفة: الحاسوب الدماغ.

يفترض هانسون في كتابه أن التفرّد لن يأتي من تقليد الوعي والذكاء من خلال حزم تعليمات برمجية اصطناعية، بل من خلال ابتكار حاسوب ينجز وظائف مشابهة لعمل الدماغ البشري، وتطور مفهوم محاكاة الدماغ. ويتوقع لتقنيات المحاكاة، أو "إمز"، أن تتطور في البداية، وأن تكون أسرع من تقنياتنا اليوم بـ 1,000 مرة.

عالم جديد تماماً

81a089bc-c41f-4c6c-8ec1-36380cdacb1cمستعيناً بخبراته في مجال العلوم الاجتماعية، تمكن هانسون من بناء صورة مقنعة للغاية توضح لنا كيف سيتغير المجتمع مع تكنولوجيا المحاكاة هذه.

في البداية، يرى هانسون أن الأمر سيتحقق خلال عدة عقود، حيث تتقدم تتسارع الوتيرة الحالية لهذه التكنولوجيا ببطء، بما يكفي لكي يتمكن المجتمع من أن يتكيف معها بشكل جيد. ولكن عندما يكتمل تطوير تكنولوجيا المحاكاة في النهاية، سيتغير كل شيء بسرعة.

ويتنبأ هانسون بفترة انتقالية تمتد قرابة 5 سنوات، حيث تصل فيها التكنولوجيا إلى مستويات أفضل. وعندما تنتهي هذه الفترة، ستتقاعد البشرية ببساطة، لأن تقنيات المحاكاة أصبحت أفضل بكثير ليس إلا. وفي كل شيء أيضاً.

ستتمكن تقنيات المحاكاة من تكليف التكنولوجيا للقيام بالوظائف المتدنية، لتحل بالتالي محل العمال اليدويين من البشر. والأعمال المكتبية، ستستولي عليها بسهولة تقنيات المحاكاة التي تعمل في الواقع الافتراضي. أما الإدارة العليا في كلا قطاعي الأعمال والحكومة، ستبقى بشرية من الناحية الرمزية، إلا أن السرعة الجنونية لتقنيات المحاكاة، تؤكد أن التكنولوجيا ستتخذ القرارات الملموسة مستقبلاً.

وبالتالي، فإن الوظائف البشرية الوحيدة المتبقية ستعيدنا إلى ذكريات الماضي:

خدمة الأغنياء الذين يرغبون بخبرات بشرية تتمثل بالنادلين، والخدم. وهو ما يعني أن أصحاب الاستثمارات المالية، سيجنون الحصة الأكبر من المكاسب الناجمة عن هذا السيناريو المستقبلي. فالازدهار الاقتصادي لتقنيات المحاكاة، سيرفع قيمة استثماراتهم إلى مستويات خيالية.