باختصار
بعد رصد الموجات الثقالية بواسطة مرصد ليغو، افترض العلماء أن المادة المظلمة مكونة من ثقوب سوداء بدائية، ومن الضروري إجراء المزيد من عمليات الرصد قبل التأكد من ذلك الافتراض بشكل قطعي، ومع ذلك يمثل هذا الافتراض بدايةً لفصل جديد ومثير في تاريخ الكون.

بعد عمليات الرصد التي أجراها مرصد التداخل الليزري للموجات الثقالية (Laser Interferometer Gravitational-Wave Observatory) (LIGO)، افترض بعض العلماء أن المادة المظلمة قد تكون مكونة من ثقوب سوداء بدائية، ولكنها تختلف عن الثقوب السوداء التي تكونت في تاريخ متقدم من تشكل الكون، لأنها لم تنشأ من انهيار النجوم، وأوضح إليكسندر كاشلينكسي - من مركز غودارد للطيران الفضائي (Goddard Space Flight Center) التابع لناسا - كيفيةَ تكونها عن طريق تشبيه الانفجار الكبير بعجينة بيتزا تدور في الهواء، فبعد مرور فترة زمنية تلاحظ تشكل الثقوب على سطح العجينة، وينطبق الأمر نفسه على نسيج الزمكان، حيثُ تشبه الثقوب في العجينة الثقوب السوداء في نسيج الزمكان.

ناسا/مختبر الدفع النفاث/معهد كالفورنيا للتكنولوجيا/ إليكسندر كاشلينكسي (غودارد).
ناسا/مختبر الدفع النفاث/معهد كالفورنيا للتكنولوجيا/ إليكسندر كاشلينكسي (غودارد).

في شهر أيلول من عام 2015 أعلن علماء مرصد ليغو عن أول رصد لموجات ثقالية ناتجة عن تصادم ثقبين أسودين، وافترض عالم الفلك سيمون بيرد من جامعة جونز هوبكنز (Johns Hopkins University) أن الثقوب السوداء المتصادمة كانت بدائية، ودرس كاشلينكسي هذا الافتراض وبحث في الأمور المترتبة عليه، كما أوضح قائلاً: "توفر هذه الدراسات نتائج حساسة جداً، فهي تساعد في تقليص المعاملات التي تعتمد عليها جسيمات المادة المظلمة".

وتشير الموجات الثقالية التي تم رصدها من قبل مرصد ليغو إلى أن الثقوب السوداء التي تصادمت وولدت هذه الموجات كانت كبيرة للغاية مقارنةً بالثقوب السوداء التقليدية ولكنها ليست كبيرة كفايةً بالنسبة للثقوب السوداء الكبيرة الموجودة في مركز المجرات.
على أي حال، تتطابق هذه القياسات مع التنبؤات المتعلقة بكتلة المادة المظلمة، مما يجعلها حجة واضحة حول العلاقة بين الاثنين.

بينما تبدو هذه الفكرة مثيرة للاهتمام، إلا أن المعلومات التي تم تجميعها من خلال رصد منفرد للموجات الثقالية ليست كافية لإثبات تلك الفرضية، وستلعب عمليات الرصد القادمة دوراً أساسياً في دراسة هذه الفرضية.