باختصار
اكتشف الباحثون كيفية إضافة جين الإشريكية القولونية إلى الذرة، ليمكّنها من النمو مع حمض أميني أساسي يتوفر حصرًا في اللحوم. وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في دوره في تحسين التغذية في الدول النامية وتوفير مليارات الدولار من التكاليف المخصصة للزراعة.

تعزيز الفائدة الغذائية للذرة

أظهرت دراسة حديثة كيفية تعزيز القيمة الغذائية للذرة، بإضافة جين بكتيري يمكّن بدوره الذرة -التي تعد المحصول التجاري الأكبر في العالم- من إنتاج «الميثيونين،» الحمض الأميني الأساسي لنمو الأنسجة وإصلاحها. وسيصبح بإمكان ملايين الأشخاص حول العالم ممن يتعذر عليهم تحمل تكلفة شراء اللحوم، تحسين صحتهم الغذائية، بعد إنتاج محصول أساسي يحتوي على الميثيونين الموجود في اللحوم. ويمكن لمحصول الذرة المعدل وراثيًا أيضًا أن يقلل بشكل كبير من تكاليف العلف الحيواني حول العالم.

الميثيونين هو أحد الأحماض الأمينية التسعة الضرورية لصحة الإنسان؛ فهي تدعم نمو الأنسجة وإصلاحها، فضلًا عن تقوية الأظافر وزيادة مرونة البشرة. يحتوي الميثيونين أيضًا على الكبريت الذي يساعد الخلايا على امتصاص الزنك والسيلينيوم، ويحميها من التلوث وأعراض الشيخوخة المبكرة. على الرغم من وجود الأحماض الأمينية في طعامنا، إلا أن وجباتنا الغذائية تفتقر غالبًا إلى وجود نوع واحد أو أكثر من هذه المركبات الضرورية بالكميات اللازمة.

تحتاج الحيوانات ومنها الماشية إلى الميثيونين أيضًا، ما يعني ضرورة إضافته إلى حقول الذرة بمليارات الدولارات كل عام، لافتقار الذرة إلى الحمض الأميني في الطبيعة. إذ يتغذى الدجاج مثلًا على الذرة وفول الصويا، اللذين يفتقران إلى الميثيونين، الحمض الأميني الذي يحتوي على الكبريت.

قال «جواشيم ميسينج» مدير معهد واكسمان لعلوم الأحياء المجهرية، والمؤلف الرئيس لهذه الدراسة في بيان صحفي، «إنها عملية مكلفة، وتستهلك الطاقة. لكن يُضاف الميثيونين لضرورته في نمو الحيوانات. وفي دول نامية عديدة حيث الذرة عنصر غذائي رئيس، تكمن أهمية الميثيونين باعتباره عنصرًا غذائيًا حيويًا بالغ الأهمية لتغذية الأشخاص وخاصة الأطفال، كما هو الحال مع الفيتامين.»

إضافة الميثيونين إلى الذرة

أدخل الباحثون خلال هذه الدراسة جينًا من البكتيريا الإشريكية القولونية إلى جينوم نبات الذرة، وأنتجوا أجيالًا عدة من الذرة المعدّلة. إذ حفّز أنزيم الإشريكية القولونية إنتاج الميثيونين في أوراق النبات بدلًا من أجزاء النبات جميعها، وهو خيار متعمد بهدف تجنب تراكم المواد السامة. وكان هذا التحفيز كافيًا لزيادة الميثيونين في حبات الذرة بنسبة 57%. بينما أظهرت المراقبة المستمرة للدجاج الذي تغذى على الذرة أثناء التجربة، أن النبات المعدل كان مغذيًا بالفعل.

قال «توماس لوستيك» الأستاذ في جامعة روتجرز- نيو برونزويك، في قسم علم النبات، والمؤلف المشارك في هذه الدراسة خلال البيان الصحفي، «كانت إحدى النتائج المهمة والمفاجئة هي أن نمو نبتة الذرة لم يتأثر. إذ أظهرت دراستنا أن المزارعين لن يضطروا لشراء مكملات الميثيونين أو الأطعمة التي تحتوي على ميثيونين أعلى.» وهذه ستكون بمثابة نعمة كبيرة للمزارعين في العالم النامي.

الذرة بعد هذا التعديل يمكن أن تحسّن التغذية عالميًا. حقوق الصورة: ناسا
الذرة بعد هذا التعديل يمكن أن تحسّن التغذية عالميًا. حقوق الصورة: ناسا

ويعد هذا مثالًا آخر على أحد الطرائق التي يمكن بواسطتها الاستفادة من الأطعمة المعدلة جينيًا من منظور الصحة العامة، على الرغم من السلبية التي تحيط بهذا الموضوع عمومًا. ويركز العلماء على الأطعمة لمساعدة المزارعين على إنتاج محاصيل أكثر، بكفاءة أعلى، مع تقليل التأثير البيئي. يجب ألا نغفل أخيرًا عن أهمية البقاء يقظين تمامًا للآثار بعيدة المدى التي تتسبب بها نشاطاتنا، دون أن ندع هذه المخاوف تعرقل مسيرة تقدمنا.