باختصار
انتشر التقدم التقني في مختلف المجالات وظهر ما يعرف بإنترنت الأشياء، ما استدعى زيادة عرض النطاقات الترددية لدعم جميع التقنيات اللاسلكية، ومن هذا المنطلق نشر باحثون دراسة تبين كيف يفيد استخدام نطاق ترددي جديد في تحقيق تلك المساعي.

نطاق لاسلكي

تطرح الشركات كل يوم منتجات أكثر قادرة على الاتصال بهواتفنا الذكية، منها ثلاجات وغسالات تتصل بهواتفنا الذكية بتقنية تعرف بإنترنت الأشياء. وتتيح تقنيات إنترنت الأشياء تبادل البيانات بين الأجهزة وتتيح لنا التحكم بها وضبطها وفق حاجاتنا، لكن كلما تطورت هذه التقنيات، برزت الحاجة إلى زيادة عرض النطاقات الترددية لمواكبة متطلبات التقنيات اللاسلكية. وتوصل باحثون من جامعة براون حديثًا إلى وسيلة لاستخدام نطاق ترددي جديد قد يعزز الاتصالات اللاسلكية يومًا، ونشرت الدراسة في مجلة «إيه بي إل فوتونيكس.»

ويندرج النطاق الترددي الجديد ضمن نطاق تيراهرتز وهو نطاق تتذبذب فيه الموجات في حيز يقع بين الموجات تحت الحمراء وموجات المايكروويف، ويتطلع الباحثون إلى استخدامه مستقبلًا في الاتصالات اللاسلكية. وأوضح فريق جامعة براون أنهم ليسوا المكتشفين الأوائل لهذا النطاق، لكن الأبحاث السابقة عنه ليست وافية تمامًا.

ويعتقد الفريق أن الاتصالات المعتمدة على نطاق تيراهرتز ستقدم منافع كبيرة للاتصالات اللاسلكية، فضلًا على أنها قد تستحدث اتصالات لاسلكية تعتمد على مسارات لا تتطلب أن «يرى» كل من جهاز الإرسال والاستقبال الطرف الآخر، وهي سابقة ظن الباحثون سابقًا أنها مستحيلة.

كلما تقدمت التقنية وترابطت الأشياء  برزت الحاجة إلى زيادة عرض النطاقات الترددية. حقوق الصورة: بيكسابي/فانسيكريف1

يتخطى نطاق ترددات التيراهرتز 95 جيجاهرتز، وهي ترددات عالية جدًا إلى درجة أن هيئات تنظيم الاتصالات في معظم البلدان لم تضع بعد قواعد ناظمة بشأنها، بالإضافة إلى أن هذا النطاق يختلف كثيرًا عما نستخدمه عادة في الموجات اللاسلكية، ما أثار قلقًا من تأثيره على الصحة البشرية.

إنترنت الأشياء

خلال الدراسة، قاس الباحثون قوة الاتصال بين المرسل والمستقبل بوجود خط نظر، وأجروا قياسات دون ذلك، فخلال تجربة الحالة الأولى، وجهت إشارة التردد من رتبة تيراهرتز مباشرة نحو جهاز استقبال، أما خلال التجربة المعتمدة على القياس الآخر، عكُست الإشارة على أجسام فيزيائية شملت بابًا أو جدارًا حجريًا أو رقائق فلزية أو صفائح معدنية ملساء. وأجرى الباحثون القياسات من النوع الثاني بوضع جهازي الإرسال والاستقبال في مكانين منفصلين لا يرى كل منهما الآخر، وأرسلت الإشارة خلال التجربة، فارتدت مرتين منال جدار ثم رصدها جهاز الاستقبال، وعلى الرغم من أن هذا لا يبدو فتحًا عظيمًا، غير أنها المرة الأولى التي يبرهن فيها على إمكانية إجراء اتصال في هذا النطاق الترددي المرتفع دون ضرورة وجود خط نظر بين المرسل والمستقبل.

تتعارض هذه الاكتشافات مع الشكوك السابقة حيال إمكانية استخدام تلك الترددات، ولكن يجب أن تخضع الترددات من رتبة تيراهرتز إلى مزيد من الاختبارات لضمان عدم تأثيرها على الصحة، وقد تؤجج الدراسة حماس هيئات الاتصالات وتحملها على النظر في استخدامها وصياغة قواعد حولها، وحتى البدء في دراسة استخدام هذا النطاق الترددي تحديدًا.

تغدو هذه الدراسات أكثر أهمية بعد انتشار تقنيات انترنت الأشياء وتطورها، إذ أثبت عرض النطاقات الترددية المتاحة عدم قدرته على مواكبة المتطلبات الحالية. وصرح المدير التنفيذي لشركة إريكسون هانز فيستبرغ لصحيفة ذا ميركوري نيوز «سنشهد حاجة ماسة إلى شبكات لاسلكية متفوقة الأداء بما يجاري تقنيات إنترنت الأشياء ويحقق متطلباتها.»