مر كوكبا زحل والمريخ، واحد تلو الآخر، في مواجهة الأرض في صيف العام الجاري. وخلال ذلك، اقترب الكوكبان من الأرض ما ساعد علماء الفلك على رصد تفاصيلهما. واستغل تلسكوب هابل هذه الفرصة والتقط صورًا جديدة لهما مستكملًا مهمته الطويلة في رصد الكواكب الخارجية في نظامنا الشمسي.

منذ أن أطلقت ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية تلسكوب ناسا، لم يقتصر دوره على رصد الأجرام البعيدة فحسب بل عمل أيضًا على رصد الكواكب في نظامنا الشمسي. وتمتاز الصور التي يلتقطها هابل لكواكب المجموعة الشمسية بدقتها العالية، ولا تتفوق عليها سوى الصور التي تلتقطها المركبات التي تزور هذه الكواكب. لكن تلسكوب هابل يتفوق على تلك المركبات الفضائية بقدرته على رصدها بانتظام ولفترات أطول.

وفي الشهور الأخيرة، مر كوكبا المريخ وزحل في مواجهة الأرض، زحل في يوم 27 يونيو/حزيران والمريخ في يوم 27 يوليو/تموز. وتحدث هذه المواجهة عندما تصطف الشمس والأرض وكوكب خارجي في خط واحد، وتكون الأرض بينهما. وتضئ الشمس الكوكب تمامًا ما يساعد علماء الفلك في رصد تضاريس الكوكب بالتفصيل.

واستخدم علماء الفلك تلسكوب هابل في رصد كوكب زحل قبل شهر من مواجهته للأرض في يوم 6 يونيو/حزيران الماضي. وكانت المسافة بين زحل والأرض في هذا الوقت 1.4 مليار كيلومتر. وأظهرت الصور حلقات زحل في أقصى ميل لها نحو الأرض ما وفر منظرًا رائعًا لهذه الحلقات والفجوات بينها. وعلى الرغم جميع الكواكب الغازية العملاقة لها حلقات، لكن حلقات زحل تبقى الأكبر والأجمل، إذ تمتد لمسافة تبلغ ثمانية أضعاف نصف قطر الكوكب.

إلى جانب المنظر الرائع لهذه الحلقات، أظهرت الصور الجديدة التي التقطها هابل شكلًا سداسي الأبعاد حول القطب الشمالي لزحل وهو عبارة عن أثر الرياح المستمرة التي اكتشفتها مركبة فوياجر 1 في العام 1981. ويوجد إلى الجنوب منه سلسلة من الغيوم وهي بقايا لعاصفة متحللة.

وتمكن هابل خلال رصد زحل من التقاط صور لستة أقمار من أقمار زحل الإثنين والستين المعروفة حاليًا، وهي ديون وإنسلادوس وتيثيز وجانوس وإبيميثيوس وميماس. ويفترض العلماء أن قمرًا صغيرًا مشابهًا لهذه الأقمار تفكك منذ 200 مليون عام وكون هذه الحلقات.

والتقط هابل أيضًا صورًا للمريخ في بوم 18 يوليو/تموز، أي قبل 13 يوم من موعد وصوله لأقرب نقطة من الأرض. وستصبح المسافة بينهما خلال العام الجاري 57.6 كيلومترات، وهي المسافة الأقرب منذ العام 2003 عندما وصل المريخ إلى أقرب نقطة من الأرض خلال الستين ألف عام الماضية.

وعلى الرغم من أن الصور السابقة تظهر تضاريس الكوكب بصورة مفصلة، لكن الصور الجديدة تطغى عليها عاصفة رملية هائلة تغطي الكوكب تمامًا. ومع هذا يمكننا رؤية قطبي الكوكب الأبيضين وفوهة  شياباريلي وحوض هيلاس ،لكن الرؤية غير واضحة بسبب غبار العاصفة.

وستساعد المقارنة بين صور المريخ وزحل الجديدة والبيانات التي جمعها هابل وغيره من التلسكوبات والمركبات الفضائية الأخرى علماء الفلك في دراسة كيفية تغير أنماط الغيوم والتضاريس على الكواكب الأخرى في نظامنا الشمسي بمرور الوقت.