باختصار
  • يعاني نحو 5 ملايين شخص في الولايات المتحدة من مرض الزهايمر، ويموت نحو 83 ألف شخص بسبب هذا المرض كل عام.
  • يقول بعض الخبراء أن العيش في مدينة بكين واستنشاق هوائها، يساوي تدخين 40 سيجارة في اليوم.

التنكّس العصبي

يتسبب الضباب الدخاني وهباب الدخان بأخطار أكثر من مجرد حجب آفاق المدن. فوفقاً للعديد من الدراسات، أصبح تلوث الهواء شديداً إلى درجة أنه يزيد خطر الإصابة بمرض الزهايمر وغيره من أنماط الخرف.

وتجدر الإشارة إلى أن أبحاثاً عديدة درست المخاطر التي يتعرض لها الجهاز التنفسي نتيجة استنشاق الهواء الملوث. ووجدت ارتباطاً بين الإصابة بأمراض الربو وسرطان الرئة وحتى أمراض القلب وذلك التعرض للهواء الملوث. وتتزايد الأدلة حالياً على أن تلوث الهواء قد يسبب أيضاً تضرر الدماغ وتسريع التدهور المعرفي، مما يؤدي إلى أمراض عصبية أكثر خطورة.

وتركز الأبحاث الحالية على تأثيرات الجسيمات الملوثة الدقيقة الموجودة في الهواء، والتي يطلق عليها اسم PM2.5. وكلما كانت هذه الجسيمات أصغر، سببت المزيد من الأضرار في الحمض النووي والبنى الخلوية الأخرى.

حقوق الصورة: سي بيكيل/سيانس
حقوق الصورة: سي بيكيل/سيانس

ووجدت إحدى الدراسات الطبية التي أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا الجنوبية (USC) طوال 11 عاماً، أن التعرض للهواء الملوث بمستويات أعلى من الطبيعية قد يضاعف من خطر الإصابة بالخرف. وركزت الدراسة على النساء المسنات اللواتي يعشن في مناطق يتجاوز فيها تلوث الهواء مستوى السلامة القياسي لوكالة حماية البيئة (EPA) (12 ميكروجرام/متر مكعب). وإذا ثبتت هذه النتائج ضمن مجموعة أكبر، فإنا سبب نحو 21% من حالات الخرف حول العالم.

وفي إطار دعم نتائج جامعة كاليفورنيا الجنوبية، قال باحثون من جامعة تورونتو بأن السكان الذين يعيشون ضمن نطاق 50 متراً من أحد الشوارع الرئيسة كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنسبة 12% بسبب ارتفاع التعرض للملوثات الدقيقة.

ويذكر بأن إحدى أقدم الملاحظات عن تأثير تلوث الهواء على الدماغ، استندت إلى الدراسة التي بحثت تأثيراته على الكلاب المسنّة في مكسيكو سيتي. ووفقاً لاختصاصية علم الأعصاب ليليان كالديرون-جارسيديوناس، فإن الكلاب التي كانت تعيش في المناطق الملوثة من المدينة أظهرت اضطراباً، ولم تتمكن من التعرف على أصحابها. وبعد موت تلك الكلاب، وجد الباحثون بأن لديها مستويات مرتفعة من اللويحة، بصورة مشابه لتلك المرتبطة بمرض الزهايمر.

وفي دراسة منفصلة، عرّض العلماء الفئران لملوثات الهواء عمداً، ووجدوا بأن الفئران التي تعرضت للتلوث أظهرت علامات الإصابة بمرض الزهايمر وفقدان الذاكرة، فضلاً عن غيرها من علامات تلف الدماغ.

الهواء الذي نتنفسه

وعلى الرغم من خطورة هذه الادعاءات، إلا أن الخبراء أشاروا إلى أن البحث ما زال في مراحله المبكرة، ولا بدّ من إجراء أبحاث إضافية لدراسة العلاقة بين التلوث والتنكس العصبي.

ولفهم هذه العلاقة بشكل أكبر، يجب دراسة تداعيات العصر الجيولوجي الحالي - وهو العصر الذي يتّسم بتغير المناخ وتلوث الهواء ونمو السكان والخسارة الكبيرة في الغابات المطيرة - وما الذي يمكننا فعله حيال البيئة.

ويذكر على هذا الصعيد بأن الصين اضطرت في عام 2013 إلى إغلاق مدينة هاربين - وهي إحدى المدن الرئيسة التي يسكنها أكثر من 11 مليون نسمة في أكبر دولة صناعية في العالم - بسبب الضباب الدخاني. وأوضحت وكالة ناسا ومعهد كاليفورنيا للتقنية في العام الماضي، خطورة التلوث الناجم عن قارة آسيا وكيف يؤثر على تطور السحب في مناطق بعيدة مثل أمريكا الشمالية، ويؤدي إلى تعزيز الأعاصير المدارية. وأعلنت هذا العام مدينتا بكين وتيانجين - وهما من المراكز المدنية الرئيسة في الصين - حالة الإنذار القصوى بسبب الضباب الدخاني الكثيف والسام والذي يغطي المدينتين.

وبسبب اعتمادنا على الوقود الأحفوري - والذي يعتبر الملوث الأكبر حتى الآن - فإنه من الصعب القضاء على تلوث الهواء بشكل نهائي. وعلى الرغم من أننا لا نسيطر على الهواء بحد ذاته، إلا أننا نستطيع السيطرة على ما يدخل إليه لنواصل العمل على حماية أنفسنا، والتفكير في طرائق تحد من تأثيرنا على البيئة.