باختصار
  • حفّز باحثون القشرة الجبهية من دماغ أشخاص في حالة غيبوبة ووعي أصغري، فاستجابوا للأوامر، وتعرفوا على الأشياء، وحتى تفاعلوا مع من حولهم.
  • قد تقود هذه التجربة إلى تطوير جهاز للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الوعي.

إيقاظ الدماغ

قد يدخل الأشخاص بعد إصابات دماغية شديدة في حالة غيبوبة، ويبدأ بعضهم بإبداء أعراض وعي متقطع لكن دون القدرة على التفاعل مع المحيط. تدعى هذه الحالة «الوعي الأصغري،» وتدفع أصدقاء المرضى وعائلاتهم إلى حالة من العجز والحزن الشديدين.

حقوق الصورة: أولهو ودزينسكي من فيجوالهانت
حقوق الصورة: أولهو ودزينسكي من فيجوالهانت

إلا أن الباحثون وجدوا استجابة جيدة من الأشخاص ذوي الوعي الأصغري نتيجة جلسات علاجية يومية مدتها 20 دقيقة من التحفيز عبر الجمجمة بتيار كهربائي مستمر على مدار خمسة أيام متتالية. وتمكن المرضى الذين كانوا بحالة وعي أصغري للأشهر الثلاثة الأخيرة، من الاستجابة للأوامر، والتعرف على الأشياء وفي بعض الحالات التفاعل مع الآخرين.

يحفز التيار العصبونات ذات الكهربائية المنخفضة. وفي هذه الدراسة التي نشرت مؤخرًا في دورية برين إنجوري، طُبق علاج التيار الكهربائي على القشرة الجبهية للدماغ؛ وهو القسم المسؤول عن وظائف الإدراك عالية المستوى ومن ضمنها الوعي. وتتصل القشرة الجبهية أيضًا بمناطق أخرى مهمة من الدماغ، ما يسمح لها بإرسال الإشارات الكهربائية لها.

يُعد انتقال موجات من النشاط الكهربائي من القشرة الجبهية إلى مناطق أخرى من الدماغ السمة المميزة للوعي. ويدل نجاح هذه الدراسة في تحقيق بعض تلك الأنماط من خلال التحفيز، على تمكن العلماء من مساعدة الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات بالوعي أن «يستيقظوا» جزئيًا. وربما تطوير جهاز يسهّل التواصل بين هؤلاء الأشخاص والآخرين في المستقبل.

أمل جديد

يعاني 315،000 أمريكي تقريبًا من اضطرابات بالوعي، ويعيش 280،000 منهم بحالة وعي أصغري. تنتج اضطرابات الوعي غالبًا عن إصابات الدماغ الشديدة، وقد تنتج أيضًا عن الجرعات الدوائية الزائدة، أو التسمم، أو الاختناق، أو حالات الاحتشاء القلبي، أو أمراض الدماغ الشديدة كالتهاب السحايا أو التهاب الدماغ.

يدخل عادة من يجتازون حالة الغيبوبة لأكثر من أسبوعين أو أربعة أسابيع بحالة خضرية أو حالة عليا من الوعي، سواء كانت حالة وعي أصغري أو استعادة الوعي الطبيعي أحيانًا. يصعب بعض الأحيان التمييز بين هذه الحالات، لعدم القدرة على التواصل مع المرضى، وفي حال نجاح هذه الدراسة، قد يحسّن ذلك من التشخيص الأولي للعديد من المرضى.

العمل مُشجع لكنه غير مكتمل بعد، وبالرغم من إظهار هذه الدراسة أن فترات التحفيز الأطول أدت إلى وعي مُحسن بشكل كبير، من غير الواضح بعد إن كان باستطاعة المرضى المحافظة على هذا التحسن. وفي حال عدم حصول ذلك، والحاجة إلى فترات علاجية مستمرة، يجب إجراء دراسة أطول لضمان عدم وجود أية آثار جانبية طويلة الأمد.

مع ذلك، إنتاج الجهاز غير مُكلف وسهل الاستخدام، ويمكن إجراء الاختبارات السريرية طويلة الأمد بمساعدة مرضى متطوعين يستخدمون الجهاز مع عوائلهم. وقد يمنح هذا التقدم الطبي العديد من العوائل أملًا في الاتصال مع أحبتهم مرة أخرى.