قانون مور

ظهر قانون مور –من الناحية التقنية- في البداية كملاحظة بسيطة، إذ لاحظ جوردن مور المؤسس المشارك لشركة إنتل أن عدد الترانزستورات في كل بوصة مربعة من الدارات المتكاملة يزداد باستمرار –يتضاعف تقريبًا- كل عام في قطاع صناعة الكترونيات، واستنادًا على هذه الملاحظة ، توقع مور تزايد قوة الحواسيب وانخفاض تكلفتها بصورة متصاعدة كل عامين، وعلى الرغم من تعديله لقانونه لاحقًا وتخفيض الفترة إلى 18 شهرًا بسبب تباطؤ معدل النمو، إلا أن المبادئ الأساسية لقانون مور أصبحت جزءًا من فهمنا لعلوم الحاسوب والإلكترونيات والاقتصاد.

تغير تعريف قانون مور وتم تحديه خلال العقود القليلة الماضية، ويبدو أن هذا القانون وصل إلى نهايته، إذ برهن فريقٌ من الباحثين في معهد ماساتشوستس للتقنية–وفقًا لبحثٍ جديد نُشر هذا الأسبوع في مجلة نيتشر نانوتكنولوجي-  سلوكًا مغناطيسيًا غريبًا يمكن أن يحسن من أساليب تخزين البيانات.

تُقرأ البيانات وتكتب في الوقت الحالي كل بت على حدة، وذلك بعد تغيير مكان الجسيمات المغناطيسية، أما الطريقة الجديدة فتتلاعب بـ «سكيرمينوس»  -وهي جسيمات افتراضية مصنوعة من  اضطرابات صغيرة في القوى المغناطيسية- باستخدام الحقول الكهربائية، وتستطيع هذه الجسيمات تخزين البيانات لفترة أطول من الجسيمات التقليدية.

قاد جيفري بيتش -الأستاذ المشارك في علوم المواد والهندسة في معهد ماساتشوستس للتقنية- الدراسة الأصلية التي وثقت لأول مرة وجود «سكيرميونس» في العام 2016، وأثبت في هذه الدراسة الجديدة لأول مرة أنه يمكن إنشاء هذه الجسيمات الافتراضية في مواقع محددة، إذ كان مكان هذه الجسيمات عشوائيًا في الدراسة الأصلية، وسيكون هذا التطور مفتاحًا لإنشاء أنظمة تخزين بيانات محسنة.

حقوق الصورة: Massachusetts Institute of Technology
حقوق الصورة: Massachusetts Institute of Technology

بيانات ضخمة

تلتزم قدرات التخزين الحالية الموجودة في الأنظمة المغناطيسية بقانون مور، لكنها تصل إلى حدودها القصوى، وفي حال استخدام الأنظمة التي تعتمد على «سكيرميونس،» فإنها لن تتجاوز حدود القانون فحسب، بل ستلغيه تمامًا أيضًا، وما يمنع تطبيق هذه الطريقة الجديدة، هو الحاجة لطريقة لقراءة البيانات المخزنة، فمن الممكن استخدام طيف الأشعة السينية لقراءة البيانات، لكن ذلك يتطلب معدات مكلفة وغير عملية الاستخدام في الحواسيب.

يوجد عدد من الطرق المحتملة نظريًا لقراءة هذه البيانات المخزنة، لكن في الواقع سيكون تطوير خيار  واقعي من حيث التكلفة وقابلية التطبيق في الحواسيب الشخصية تحديًا هندسيًا يجب إنجازه، وعلى الرغم من أن هذا الإنجاز سيلعب دورًا كبيرًا في المستقبل وسيحسن من طريقة تخزين البيانات، إلا أن شيئًا واحدًا مؤكدًا، وهو  أن هذه الطريقة تتحدى قانون مور إلى حد أن هذا القانون قد يصبح أمرًا من الماضي، إذ أصبح من الصعب على الأنظمة التي استُخدمت لعقود منذ ظهور علوم الحاسوب أن تتوافق مع قانون مور، وستستبدل عند بدء استخدام  «سكيرميونس» كوسيلة لتخزين البيانات.

سيكون هذا الاختراع في حال تطبيقه مثيرًا للاهتمام، إذ أن هذا الاختراع لن يؤثر على الطريقة التي نطور بها التقنيات فحسب، بل قد يتجاوز أيضًا الحدود التي افترضناها لقدرة المعالجات.