باختصار
طور باحثون جهازًا يتيح لحزم ضوئية عديدة نقل المعلومات دون صرف طاقة لتحويلها إلى إشارات كهربائية. وقد تتضمن الإصدرات المستقبلية أجهزة أصغر حجمًا قادرة على معالجة كمية أكبر من الحزم الضوئية.

معالجة لا خطية

أحرز باحثون تقدمًا بارزًا في صناعة الألياف الضوئية قد يؤدي إلى خفض تكلفتها وتقليل استهلاكها للطاقة والوصول إلى سرعات إنترنت عالية لإرسال المعلومات عبر اتصالات عالية السرعة.

ترأس فريق البحث «مايكل فاسيليف» بروفيسور الهندسة الكهربائية من جامعة تكساس آرلينجتون «وتاراس آي. لاكوبا» بروفيسور الرياضيات من جامعة فيرمونت في الولايات المتحدة الأمريكية، وطور فريق الباحثين جهازًا بصريًا بحجم الكتاب قادر على إجراء «معالجة ضوئية لاخطية.» ويتيح الجهاز لحزم ضوئية عديدة تصحيح أشكالها تلقائيًا دون التداخل في الحزم الأخرى. ووصلت الأبحاث السابقة إلى المعالجة الضوئية اللاخطية تتمتع بالقدرة على معالجة المعلومات بسرعات تفوق سرعات الكهرباء بآلاف المرات، إلا أن ذلك لم يكن ممكنًا إلا باستخدام حزمة ضوئية واحدة. واستطاع الفريق تطوير جهاز جديد يتخطى هذا القيد. وقد يمهد البحث الجديد الطريق لاكتشاف الإمكانيات الكاملة للألياف الضوئية بهدف الوصول إلى سرعات اتصال بالإنترنت تصل إلى رتبة تيرابت في الثانية.

حقوق الصورة: بليزي78/فليكر.

وفقًا لفاسيليف، انحصرت قدرة تجربة الفريق على إظهار كفاءة الجهاز بست عشرة قناة فقط بسبب نقص إمكانيات المختبر. وقال في بيان صحافي «تتيح لنا التجربة فرصة رفع عدد القنوات فوق المئة دون زيادة في التكلفة، ضمن جهاز بحجم الكتاب. وقد يتقلص حجمه ليصل إلى حجم علبة أعواد الثقاب مع التطور المستمر لتلك التقنية.»

كفاءة الطاقة

تتطلب الأنظمة الحالية التي تستخدمها شركات الاتصالات تغذيتها بإشاراتٍ بصرية لتحويلها إلى إشارات كهربائية باستخدام «أجهزة سريعة التقاط الضوء،» ثم تُعالج دارات سيليكونية الإشارات الكهربائية لتحولها إلى إشارات بصرية مرةً أخرى. تتطلب هذه العملية الطاقة عادةً، ولا ريب أن تجاوز عملية التحويل تلك يوفر على الشركات المقدمة لخدمات الإنترنت أموالًا كثيرة، فضلًا عن أنه يحسن سرعة شبكاتها.

يُعد الجهاز الجديد الذي طوره فريق فاسيليف أحد الابتكارات التي ستتيح الوصول إلى سرعات عالية على الإنترنت، ويتعاون مبتكرون آخرون مع الفريق لمساندته وتحقيق ذلك. وتأمل شركة «ميد إن سبيس» في تحقيق ما تعهدت به لجماهيرها وهو تصنيع الألياف الضوئية في الفضاء من أجل تقليل الشوائب فيها والوصول إلى سرعات اتصال أعلى.

يقطع الباحثون في أماكن أخرى أشواطًا كبرى في تحسين سرعة شبكة الإنترنت وكفاءتها، إذ أعلنت مختبرات «نوكيا بيل» العام الماضي عن تسجيل سرعة للإنترنت تصل إلى تيرابايت في شروط العالم الواقعي. وتُعد قدرة الإنترنت على مواكبة التطورات التقنية -مع الانتشار المستمر للأجهزة الإلكترونية التي تتطلب اتصالًا أسرع بالإنترنت- الحل الأمثل للحاق بركب التقدم.

تمثل شبكة الإنترنت جزءًا مهمًا من الحياة العصرية وخاصة بعد نمو شبكات الهواتف الذكية والسيارات الذكية والمنازل الذكية، ولا تقل أهمية تطويرها المستمر عن أهميةً عن اكتشاف طرائق أخرى لاستخدامها والاستفادة منها.