باختصار
ينتج مشروع «داربا» لتصميم نظام الهندسة العصبية «رقاقة زرع» مرنةٍ وخفيفة الوزن وملائمة تستخدم في عملها البيانات المنتقلة لاسلكيًا، وتعد تلك التقنية مهمةً في دعم «الرباط العصبي» وواجهات «تفاعل الدماغ – الحاسوب» الأخرى.

تغير كبير لواجهات تفاعل الدماغ – الحاسوب

لا تصل زرعات الدماغ الحالية إلى المستوى التقني المطلوب، فهي أجهزة صرفة لواجهة «تفاعل الدماغ – الحاسوب» تُزرع في الدماغ بعملية باضعة، مع عدد قليل نسبيًا من الأقطاب الكهربائية يصل إلى 10 آلاف قطب متصل بالدماغ على الرغم من حجم الأجهزة الكبير. وعلى الرغم من فعالية تلك الأجهزة نسبيًا في تخفيف حدة الصرع ومرض باركنسون وبعض الأمراض العصبية التنكسية، إلا أن زيادة عدد الأقطاب الكهربائية المزروعة في الدماغ يسهم في رفع فعاليتها.

يحتاج العلماء إلى إنتاج جهاز زرع غير باضع على خلاف الطريقة المتبعة حاليًا ومزود بقنواتٍ تفاعلية أكثر لتحسين واجهة تفاعل الدماغ – الحاسوب، وتتضمن القنوات تفاعلاتٍ مباشرة مع القشرتين الدماغيتين السمعية والبصرية، إذ سيخلق ذلك النوع من الواجهات مدىً أوسع من نقاط الاتصال مع الدماغ ما يتيح للأنظمة الاصطناعية دعم وظائف الدماغ.

ويتضمن برنامج «تصميم نظام الهندسة العصبية» الذي تديره وزارة الدفاع الأمريكية - داربا إنتاج تلك الزرعات. ويقود البروفيسور «كين شيبارد» من جامعة كولومبيا الأمريكية الفريق الذي حصل مؤخرًا على منحة 15.8 مليون دولار أمريكي للأعوام الأربعة القادمة، ويهدف الفريق إلى اختراع جهاز الزرع المذكور لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من ضعف السمع والإبصار والأمراض العصبية التنكسية، مستخدمًا كهربائيات من السيليكون المرن للوصول إلى هدفه، ويطمح الفريق إلى تطوير جهاز زرع مزود بمليون قناة ويسعى لتقديم طلب القبول والخضوع للاختبارات التنظيمية مع انتهاء مدة المنحة.

حقوق الصورة: كين شيبارد
حقوق الصورة: كين شيبارد

وقال شيبارد في مؤتمر صحفي «نحن محدودون بفترةٍ زمنيةٍ ضيقة،» وأضاف «نعتقد أن الطريقة الوحيدة لتحقيق هدفنا هي النهج الكهربائي الكامل الذي يتضمن مجموعات تسجيل سطح الدماغ الهائلة المزودة بأكثر من مليون قطب كهربائي والمصنعة كجهاز مفرد يستخدم دارةً وحيدةً ومتكاملةً مؤلفة من شبه موصل أكسيد الفلز المكمّل.»

الاتصال مع الدماغ

يرى شيبارد وفريقه أن استخدام هندسة الأقطاب الكهربائية على مستوى سطح الدماغ يسهم في تحديد نطاق الجهاز الملائم ودرجة تعقيده المطلوبة وإجراء المقاربة غير الباضعة وتحقيق تلك الشروط خلال الفترة الزمنية الضيقة المتفق عليها.

وعلى الرغم من وجود سوابق لاستخدام الاستثارة على مستوى سطح الدماغ وتسجيل النتائج في الممارسة السريرية، إلا أن أهداف البرنامج تتطلب تقدمًا ملحوظًا يتخطى تلك الواجهات.

وتُعد الرقاقات المزروعة المستخدمة في البحث فريدةً، فهي مرنة إلى درجة كافية لتمنع تضرر الدماغ وخفيفة الوزن وتتماشى بشدة مع سطح الدماغ، فالرقاقة لا تحتاج إلى اختراق النسيج الدماغي لأنها تستخدم البيانات المنتقلة لاسلكيًا، ولا ريب أن شركتا نورالينك لإيلون ماسك وكيرنيل لبرايان جونسون تحتاجان تقنيةً أساسيةً مثل هذه لاستكمال مسيرتهما التقنية المستقبلية.

وصرح شيبارد في المؤتمر الصحفي «استرعى الموضوع اهتمام شركاتٍ عديدة في القطاع الخاص مؤخرًا، مثل الشركتان الناشئتان نورالينك وكيرنل،» وأردف «إذا نجحنا، فسيتيح لنا حجم الجهاز الصغير ونطاقه الواسع الفرصة لإنتاج واجهات تفاعل تحولية مع الدماغ، منها تفاعلات مباشرة مع القشرة البصرية التي تعين المصابين بالعمى على تمييز أنماط معقدة بدقة غير مسبوقة.»

ولا شك أن إيلون ماسك وبرايان جونسون أدركا أن تلك التقنية ستتيح للبشر التأقلم مع الذكاء الاصطناعي.