باختصار
اكتشف باحثون شبكة أوعية جديدة في الدماغ البشري. وتضم أوعية ليمفاوية قد تكون حيوية لعمليات عديدة.

استكشاف الدماغ البشري

يمثّل الدماغ البشري عضوًا معقدًا يصعب فهمه، ولذا أمامنا كثير مما يجب أن نتعلمه عنه. ونشر باحثون في المعهد الوطني الأمريكي للاضطرابات العصبية والسكتات في الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرًا صورًا لشبكة جديدة من الأوعية، وهي جزء من الأوعية الليمفاوية في المخ. ولم تكن هذه الشبكة معروفة من قبل، وتنقل هذه الأوعية السوائل اللازمة لعمليات الأيض وصد الالتهابات.

ولا يقتصر الأمر على الجهل بوجود هذه الأوعية الأرجوانية الداكنة حتى الآن، لكن أغلب الأطباء تعلموا أيضًا أن الجمجمة خالية من الأوعية الليمفاوية. وكانت هذه الفكرة تناقض كيفية عمل باقي أجزاء الجسم. فيجمع الجهاز الليمفاوي السوائل ويصرفها ويتخلص من الفضلات ويسهل استجابة الجسم للعدوى وحدوث الالتهاب وغير ذلك. وعندما نعلم أهمية الجهاز الليمفاوي للدماغ البشري، تصبح الفكرة القديمة التي ترى أن الدماغ خال من الأوعية الليمفاوية أمرًا غير منطقيًا.

تصوير ثلاثي الأبعاد للأوعية الليمفاوية الموجودة في طبقة الأم الجافية. حقوق الصورة: المعهد الوطني للاضطرابات العصبية والسكتات في الولايات المتحدة الأمريكية
تصوير ثلاثي الأبعاد للأوعية الليمفاوية الموجودة في طبقة الأم الجافية. حقوق الصورة: المعهد الوطني للاضطرابات العصبية والسكتات في الولايات المتحدة الأمريكية

بيولوجيا الإنسان غير المكتشفة

علق الباحث الرئيس دانيل رايخ على هذا الاكتشاف قائلًا «قد يغير اكتشاف الأوعية اللمفاوية في الجهاز العصبي المركزي الافتراضات الأساسية في علم المناعة العصبية.» وقد يؤدي هذا الاكتشاف الكبير إلى اكتشافات أخرى أكبر في رحلتنا لاستكشاف أجسامنا.

اكتشف باحثون في عام 2015 «جهاز جليمفاتيك» وهو سوائل اُكتُشِفَت في أدمغة البشر والفئران ومهمتها نقل مواد مثل الجلوكوز والدهون. لكن في ذلك الوقت، لم يعرف الباحثون كيفية اتصال هذه السوائل مع بعضها ولا مع باقي أجزاء الجسم، وجاء هذا الاكتشاف الأخير ليحل ذلك اللغز.

وبسبب الجهل بوجود هذه الأوعية، تباينت ردود الأفعال عن هذا الاكتشاف وفقًا لرايخ من القول «مستحيل، هذا غير صحيح،» إلى القول «نعم، لقد استطعنا حل هذا اللغز.»

ولا يقتصر هذا الاكتشاف على وجود هذه الأوعية الليمفاوية فحسب، بل يبين كيفية عملها ودرجة تعقيدها الكبيرة أيضًا. وقال رايخ «كشفت الدراسة عن وجود هذه الأوعية. ولم نكشف ارتباطها بأي مرض،» ويضيف «ولكن من المنطقي التفكير أن ذلك أمر محتمل.»

وبينما نستكشف الآفاق البعيدة من الكون وتمتد معرفتنا إلى ما هو أبعد من حدود كوكبنا، من المفاجئ أن نكتشف أنه ما زال أمامنا كثير لنتعلمه عن أجسامنا. ويقول رايخ أنه بهذا الاكتشاف يُحتَمَل «وجود اتصال بين الجهاز الليمفاوي وجهاز جليمفاتيك.» ونتج عن هذا الاكتشاف الكبير أسئلة عديدة عن جوانب في جسم الإنسان لم يشك بتكونها أحد من قبل.