باختصار
  • استخدم الباحثون نظاماً يصل بين الحاسوب والدماغ لمساعدة مريضة تعاني من ضعف شديد في الأطراف، على كتابة 39 حرفاً في الدقيقة الواحدة بشكل صحيح، الأمر الذي يفوق أي نظام آخر.
  • يتم تحقيق تقدم كبير في مجال الأنظمة التي تصل بين الحاسوب والدماغ، بدءاً من الأنظمة الخارقة التي تعطي المصابين بالشلل القدرة على المشي إلى غيرها من الأنظمة التي تعيد البصر للمكفوفين.

الكتابة من خلال الأفكار

أنشأ باحثون من جامعة ستانفورد نظاماً جديداً يصل بين الحاسوب والدماغ (BCI) يسمح للمصابين بالشلل بالكتابة باستخدام أدمغتهم بمعدل أسرع مما كان ممكناً في السابق.

ولإجراء هذه الدراسة، عمل الباحثون مع ثلاثة مشاركين يعانون من ضعف الأطراف الشديد، اثنان منهما بسبب مرض لو غيريغ، ومريض واحد يعاني من حركة محدودة بسبب إصابة في الحبل الشوكي. ووضعت أقطاب كهربائية في أدمغة المشاركين الثلاثة لتسجيل الإشارات من القشرة الحركية، والتي تتحكم بحركة العضلات. بعد ذلك ينقل سلك إشارات الدماغ إلى حاسوب، ثم تترجم بواسطة خوارزميات إلى أوامر بطريقة الإشارة والنقر والتي تدفع المؤشر للتحرك فوق الحروف. أي أن المشاركين تمكنوا من تحريك المؤشر بواسطة تخيل حركات إحدى اليدين.

انقر هنا لاستعراض ملف المعلومات الرسومي بالكامل
انقر هنا لاستعراض ملف المعلومات الرسومي بالكامل

وعلى الرغم من أن الأمر استغرق بعض التدريب، إلا أن المشاركين تمكنوا من تحقيق نتائج تفوق أي نظام آخر موجود حالياً. وكانت إحدى المريضات قادرة على كتابة 39 حرفاً في الدقيقة الواحدة بشكل صحيح، أي حوالي ثمانية كلمات في الدقيقة، مما يُثبت بأن الأنظمة التي تصل بين الحاسوب والدماغ لديها القدرة على تعزيز التواصل بين الذين يعانون من ضعف في الحركة. وتجدر الإشارة إلى أنه تم تحقيق هذه السرعة في الكتابة دون استخدام الإكمال التلقائي للكلمة.

ويقول أحد معدّي الدراسة تشيثن بانداريناث في حديثه إلى جامعة ستانفورد: «إن أداءها مثير بالفعل. إذ أننا نحقق سرعة في التواصل يمكن لكثير من المصابين بشلل الأطراف أن يستفيدوا منها. ويعدّ ذلك خطوة أساسية لصنع أجهزة مناسبة للاستخدام في العالم الواقعي.»

ازدياد في الأنظمة التي تصل بين الحاسوب والدماغ

إن مساهمة فريق جامعة ستانفورد في تعزيز قدرة الأشخاص على التحكم بالأجهزة بواسطة أفكارهم، تعكس التقدم الذي يتم تحقيقه في هذا المجال. وبالإضافة إلى هذا الاكتشاف، قام فريق من مركز ويس للهندسة العصبية والبيولوجية في مدينة جنيف في سويسرا بإنشاء نظام يصل بين الكمبيوتر والدماغ يمكنه قراءة أفكار الأشخاص الذين يعانون من متلازمة الشلل الرباعي مع بقاء الوعي، مما يعطيهم القدرة على الإجابة على الأسئلة بنعم أو لا. وفي الوقت ذاته، استخدم الباحثون في جامعة هارفارد هذه التقنية لاستعادة البصر عند المكفوفين.

ويذكر بأنه في الولايات المتحدة وحدها يعاني ملايين الأشخاص من الشلل، بعضهم بسبب الأمراض التنكّسية مثل التصلب الجانبي الضموري، والبعض الآخر بسبب الحوادث المؤسفة التي تسبب إصابات شديدة في الحبل الشوكي. ويمكن لهذا الأسلوب بطريقة الإشارة والنقر والذي تم تطويره في جامعة ستانفورد أن يكون الأساس لزيادة كفاءة الأنظمة التي تصل بين الحاسوب والدماغ والتي تهدف إلى تحسين مستوى حياة هؤلاء الأشخاص. إذ يمكنهم استعادة قدرتهم على التواصل، بينما تعمل بعض الفرق - كفريق مركز الهندسة العصبية الحسية الحركية (CSNE) - على طرائق لاستخدام هذه الأنظمة لمساعدة المصابين بالشلل على المشي مجدداً.

ويعتقد الفريق بأنه مع إجراء بعض التعديلات يمكن تطبيق النظام على أجهزة أخرى، مثل الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية. ويقول جراح الأعصاب والمؤلف المشارك جيمي هندرسون من جامعة ستانفورد في حديثه لمجلة ساينتفيك أمريكيان: «نحن نقترب من نصف ما يمكنني كتابته على الهاتف الخليوي، على سبيل المثال. وتقدم هذه الدراسة أعلى سرعة ودقة، بمعدل ثلاثة أضعاف ما تم التوصل إليه سابقاً.» ويأمل الفريق بتحسين هذه التقنية في المستقبل بحيث تصبح لاسلكية، ومزروعة بالكامل، ويمكن ضبطها بشكل ذاتي، وبالتالي لتستطيع تقديم الدعم على مدار الساعة.