باختصار
تظهر دراسة جديدة عن المادة المضادة أن الهيدروجين المضاد والهيدروجين يشتركان في طول الانبعاث الموجي، ما يدعم بقوة النموذج القياسي الذي يعد نظرية أساسية تهدف إلى تفسير فيزياء الكون.

دليل الرحالة إلى المادة المضادة

صدرت هذا الأسبوع دراسة لخّصت جهود الفيزيائيين في القرن العشرين في مجال التفاعلات دون الذرية، ليخلصوا إلى نتائج جديدة وغريبة عن المادة المضادة نشرها «مصطفى أحمدي» وزملاؤه في مجلة «نيتشر.» أظهرت الدراسة أن الهيدروجين المضاد -النظير المضاد للهيدروجين- ينتج هو الآخر طول الانبعاث الموجي المعياري الذي يبلغ 21 سنتيميترًا؛ أي أنه نصف الرقم 42، الذي يمثل الإجابة عن الحياة والكون وكل شيء كما تنبأ به الكاتب والروائي «دوغلاس آدامز» في سلسلته الروائية «دليل الرحالة إلى المجرة.»

يصعب دراسة المواد المضادة بسبب طبيعتها التي تميل إلى تدمير كل ما يتفاعل معها. إذ خضع 90 ألف من البروتونات المضادة للإبطاء باستخدام جهاز تسريع الجسيمات «ألفا 2» من «مختبر سيرن» التقطها جهاز إبطاء البروتونات المضادة وهي تنتج في النهاية 25 ألف ذرة هيدروجين مضادة. قد يبدو هذا الرقم ضخمًا، لكن ليس إذا علمنا أن حبة الرمل تحتوي على 1-100 مليون مليون مليون ذرة، أي زهاء 20 صفرًا أكثر من كمية ذرات الهيدروجين المضادة المنتجة حتى الآن.

حقوق الصورة: مجلة نيتشر
حقوق الصورة: مجلة نيتشر

النتائج تدعم النموذج القياسي

طُوّر النموذج القياسي في سبعينيات القرن الماضي، وتمكن بدوره من توضيح جميع النتائج العملية لكيفية تفاعل لبنات البناء الأساسية للكون التي يطلق عليها اسم الجسيمات الأساسية، مع ثلاث من القوى الكونية. لم يتنبأ النموذج القياسي بمجموعة من الظواهر كظاهرة «تناظر تكافؤ الشحنة والوقت» فحسب، بل أضحى أيضًا بمثابة نظرية راسخة موثوق بها.

وفقًا لمجلة نيتشر، «يفترض مبدأ تناظر تكافؤ الشحنة والوقت، أن مستويات الطاقة في المادة والمادة المضادة يجب أن تكون متساوية، وأبسط انتهاك لهذه القاعدة سيتطلب إعادة النظر في النموذج القياسي للفيزياء بكل جدية.»

اختبر العلماء النموذج القياسي عن طريق البحث عن المتناقضات؛ أي إيجاد أي تعارض بين سلوك المادة والمادة المضادة قد يثير الشكوك أو يدحض مجموعة من القوانين. لكن بما أن العكس هو الذي حصل، ها هي فيزياء الجسيمات دون الذرية مستمرة إلى الأجيال القادمة في القرن العشرين لتثبت جدارتها في التعامل معها.