باختصار
يسعى مشروع الطائرة «دي 8» إلى الحد من إصدار الطائرات للضوضاء وانبعاثات الغازات، فضلًا عن خفض استهلاك الوقود. وقد تكون الطائرة الجديدة بداية لعصر النقل الجوي منخفض التلوث.

طائرة من طراز «دابل بابل»

يتوجه ملايين الأشخاص حول العالم إلى المطارات لقضاء موسم العطلات مع الأهل والأصدقاء، وعلى الرغم من أن الطائرات تلعب دورًا مهمًا في تقريب الناس من بعضهم، توسع الطائرات التجارية الفجوة بين البشرية وأهدافها البيئية. لكن فريقًا من المصممين من شركتي «أورورا فلايت سينسيز» و«برات آند ويتني» بالإضافة إلى معهد ماساتشوستس للتقنية يعملون على تغيير هذا الواقع.

بدأ الفريق في العام 2008 العمل على تصميم نموذج جديد لطائرة تجارية ضمن برنامج ناسا «إن +3.» وأطلقوا عليها اسم «دي 8» طراز «دابل بابل.» وستحد هذه الطائرة كثيرًا من الضوضاء والانبعاثات وحرق الوقود الذي تصدره الطائرات عادة إن نجح الفريق في تجسيدها على أرض الواقع كما صمّمها على الورق.

يكمن الفرق الرئيس بين طائرة «دي 8» وطائرات الركاب الأخرى -كطائرتي «بوينج 737» و«إيرباص إيه 320»- في موقع المحرك؛ فبدلًا من وضعه تحت الأجنحة اختار المصممون وضعه أعلى الطائرة بالقرب من ذيلها، ما يقلل كثيرًا من قوة مقاومة الهواء على الطائرة ويحسن كفاءة استهلاك وقودها.

قال «أليجاندرا أورانجا» أحد المشرفين على المشروع والأستاذ المساعد في كلية الطيران والهندسة الميكانيكية في جامعة جنوب كاليفورنيا، في لقاء مع موقع «سينتفك أميريكان،» إن الهيكل الأساسي لطائرة دي 8 مصُمم ليكون أوسع متخذًا شكلًا بيضاويًا فيؤمن رفعًا تلقائيًا. ويتضمن تصميم الطائرة ذيلًا وجناحين أصغر حجمًا وأخف وزنًا، فضلًا عن مقدمة انسيابية أكثر.

سماء أكثر نقاءً

يزدهر النقل البري الكهربائي وتزداد شعبيته يومًا بعد يوم، إلا أن قطاع الطيران لم يبذل جهودًا مماثلة للحفاظ على البيئة. إذ إن السفر عبر الجو مسؤول عن 2-3% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم، ويتوقع أن تتضاعف هذه النسبة خلال العشرة أعوام المقبلة. ووصل الأمر ببعض الخبراء إلى اقتراح تجنب السفر عبر الجو للحد من تأثيرها السلبي الحالي على البيئة.

ويمكن لطائرة دي 8 في حال اعتُمدت عالميّا، أن تقلل من استهلاك الوقود -وبالتالي من انبعاثات الغازات أيضًا- بنسبة تصل إلى 66% في الأعوام العشرين المقبلة. وتتطلب الطائرة وفقًا لحسابات الفريق وقودًا أقل بنسبة 37% من طائرات النقل التقليدية، وتخفض مستويات الضوضاء بنسبة 50%، فضلًا عن خفض نسبة انبعاثات أكسيد النيتروجين -التي تنبعث أثناء الإقلاع والهبوط- بنسبة 87%. إلا أن الجانب السلبي في طائرة دي 8 أنها أخفض سرعة من الطائرات التقليدية، لكن قد يرغب مصنعو الطائرات بتجربة هذا النموذج في المستقبل بعد أخذ مزاياه البيئية في الحسبان.

بدأ الفريق بتصنيع النموذج المصغر الحادي عشر لطائرة دي 8 واختباره في نفق الرياح في وكالة ناسا، ويعملون الآن على تصنيع النموذج المبدئي المصغّر واختباره، فإن كانت نتائج هذه الاختبارات واعدة، يحتمل أن نرى طائرة دي 8 تحلق في السماء في موسم السفر للعام 2035.