تُستخدم تقنية التعرف على الصور في المركبات ذاتية القيادة والطائرات دون طيار، وتعتمد أساسًا على الذكاء الاصطناعي، فتتدرب الحواسيب على تمييز الأجسام، كالكلاب أو المشاة وهم يعبرون الشارع أو الأجسام الثابتة كالسيارات المتوقفة، لكن المشكلة هي أن الحواسيب التي تشغل خوارزميات الذكاء الاصطناعي حاليًا كبيرة جدًا وبطيئة بصورة يتعذر معها استخدامها في تطبيقات مستقبلية، مثل الأجهزة الطبية المحمولة باليد.

ابتكر باحثون من جامعة ستانفورد مؤخرًا نظامًا لكاميرا ذكاء اصطناعي تصنف الصور على نحو أسرع وأقل استهلاكًا للطاقة، وقد يُبنى النظام يومًا بحجم صغير بما يكفي لإلحاقه بأجهزة السيارات ذاتية القيادة والطائرات دون طيار، ونشرت هذا الدراسة في مجلة ساينتفك ريبورتس.

أشرف جوردن ويتشتين على هذا المشروع، وهو أستاذ مساعد في هندسة الكهرباء في جامعة ستانفورد، وصرح جوردن «تلك السيارة ذاتية القيادة التي تجاوزت للتو، تحمل في صندوقها الخلفي حاسوبًا بطيئًا نسبيًا وكبيرًا على حجمها، ناهيك عن استهلاكه الكبير للطاقة، لكن تطبيقات المستقبل ستحتاج شيئًا أصغر وأسرع لمعالجة هذا الكم الهائل من الصور.»

مستغرق في الحوسبة

عمل على هذا المشروع الأستاذ جوردن ويتشتين ومرشحة الدكتوراة جولي تشانج، وهي المؤلف الرئيس للدراسة، وأحرز الباحثان تقدمًا في تقنيات التعرف على الصور من خلال إدماج نوعين من الحواسيب، ما أنتج حاسوبًا بصريًا-كهربائيًا هجينًا صمم خصيصًا لتحليلات الصور.

يمثل هذا الحاسوب نموذجًا أوليًا لكاميرا ذكاء اصطناعي، ويضم الجزء الأول منه نوعًا من الحواسيب البصرية لا تتطلب حوسبته الرقمية حسابات رياضية تستهلك كثيرًا من الطاقة، ويضم الجزء الثاني حاسوبًا رقميًا إلكترونيًا عاديًا.

ويعمل الحاسوب البصري بمعالجة مادية مسبقة لبيانات الصور، فيرشحها بأساليب متعددة لا يستطيع الحاسوب الإلكتروني إنجازها إلا رياضيًا. ولأن عملية الترشيح تحدث طبيعيًا خلال مرور الضوء عبر عدسات خاصة، فإن هذا الحاسوب لا يستهلك أدنى قدر من الطاقة، ما يوفر على النظام الهجين قدرًا كبيرًا من الوقت، إضافة إلى الطاقة التي يستهلكها الحاسوب العادي في عمليات الحوسبة.

وقالت جولي «استعنا بمصادر خارجية لتوفير بعض من حسابات الذكاء الاصطناعي اللازمة لمعالجة البصريات.»

وأسفر هذا عن حسابات قليلة جدًا، وطلبات قراءة أقل للذاكرة، واستغرقت العملية فترة زمنية قصيرة جدًا مقارنة مع الفترة التي تستغرقها الحواسيب العادية. وبعد تخطي هذا الكم الكبير من عمليات المعالجة المسبقة، مضت باقي التحليلات إلى الجزء الرقمي من الحاسوب منطلقة في أوقات أبكر.

وصرح جوردن «التففنا حول ملايين الحسابات، وحصلت جميعًا بسرعة الضوء.»

سرعة في اتخاذ القرار

ينافس النموذج الأولي بدقته وسرعته ما يتوفر حاليًا في الحواسيب الإلكترونية، التي برمجت لتؤدي الحسابات ذاتها، باستثناء أن هذا النموذج يوفر كثيرًا من تكاليف المعالجة.

ابتكر هذا النموذج على منصة مختبر، لذلك من الصعب اعتباره حاسوبًا صغيرًا، لكن الباحثون أشاروا إلى إمكانية تصغيره يومًا ليحشر في كاميرا محمولة أو طائرة دون طيار.

اختبر الفريق نظامه في عمليات محاكاة وتجارب واقعية، فنجح بالتعرف على الطائرات والسيارات والقطط والكلاب وغيرها من الصور الطبيعية.

وصرح جوردن «قد تستخدم الإصدارات القادمة لهذا النظام في التطبيقات التي تتطلب سرعة في اتخاذ القرار، وأبرزها المركبات ذاتية القيادة.»

يسعى فريق مختبر ستانفورد كومبيوتيشنال إمجنج لاب إلى تقليص حجم نموذجهم الأولي لاستخدامه في شتى التطبيقات، ويبحثون أيضًا سبلًا لجعل مكوناته البصرية تنجز مزيدًا من عمليات المعالجة المسبقة، وقد تصبح تقنيتهم الصغيرة والسريعة بديلًا عن الحواسيب الضخمة الموجودة حاليًا في السيارات والطائرات دون طيار وغيرها من تقنيات التعرف على الصور.