رواية لشبكات عصبية

هل حلمت يومًا بترك كل شيء خلفك، والانطلاق في رحلة عبر البلاد، ثم العودة بنص لطالما حلمت بكتابته؟ ربما فات الأوان، لأن الروبوتات لم تكتف بالاستيلاء على وظيفتك، بل أصبحت تنافسك أيضًا على كتابة هذا النوع من الروايات.

كتبت مجموعة من الشبكات العصبية المترابطة رواية «1 ذا رود» خلال رحلة على الطريق بدأت من مدينة بروكلين وانتهت في مدينة نيو أورلينز، وهي من ابتكار المبرمج روس جدوين الذي صممها لإنتاج كتابات نثرية، واعتمد نظامها على إحداثيات المواقع وبيانات الشبكة الاجتماعية فورسكوير وكاميرا مزودة ببرمجية للتعرف على الصور.

تفتقر هذه الرواية إلى محتوى قصصي متسق، وإذا نظرنا إلى الأمور بموضوعية، نجد أن الافتقار إلى السرد المتسق لم يثن كثيرًا من الروائيين المتواضعين عن الكتابة، وما افتقرت إليه هذه الرواية في سردها عوضته بما قدمته من قدرات فنية وتجريبية لنص ولده ذكاء اصطناعي.

كاتب ذكاء اصطناعي

أشارت مجلة ذا أتلانتك إلى الرواية في هذا المقال، وقارنت في عنوانها بين العمل الذي أنتجه الذكاء الاصطناعي وأعمال الشاعر والكاتب والروائي الأمريكي جان لويس كيروك، ثم بحثت عن معان خفية في النص، لكن قبل كل شيء، لا بد أن نشير إلى أن الرواية تنطوي على سرد تافه وغير مفهوم؛ إليك على سبيل المثال هذا الاقتباس

نظرنا إلى الطاولة، فوجدناها سوداء اللون، ثم سارت الحافلة عبر زاوية، واقتحمت التفاحة العسكرية. وإذ بجزء من خط سلالم أبيض ومصباح في الشارع يقفان في الشارع، وكان موقف السيارات عميقًا.

إذا واجهت صعوبة في استشعار المعاني العميقة والخفية من النص السابق، فهذا لأنه لا يوجد على الأرجح أيًا منها!

بلا اتساق

درب روس جدوين شبكاته العصبية بمزيج من قواعد بيانات والأدب والشعر، وعلى الرغم من أن رواية «1 ذا رود» حملت طابعًا أدبيًا مقارنة مع سيري وأليكسا، إلا أن هذا يعزى فقط إلى أن الذكاء الاصطناعي الذي أنتج هذا العمل، أُجبر على قراءة لغة شاعرية ومعبرة على نحو أكثر مما اختبرته روبوتات الدردشة.

نبالغ بعض الشيء إن زعمنا أن الذكاء الاصطناعي كتب رواية حقًا، فكتابتها تستلزم صياغة جمل متسقة وأفكار متناسقة، لكن جميع الأعمال التي قدمها هذا الذكاء الاصطناعي لا تحمل إبداعًا بالقدر الكافي. لذلك لا يمكن اعتبارها رواية تستحق القراءة.