على الرغم من التطور الكبير الذي شهدته تقنيات تصوير الدماغ مثل التصوير بالرنين المغناطيسي، لكن يحتاج الباحثون أحيانًا إلى التدخل جراحيًا في الدماغ. فمثلًا يحتاجون إلى تثبيت قطب كهربائي في الدماغ كي يسجلوا بيانات خلاياه وأجزائه المختلفة، بالإضافة إلى دمجه مع الأطراف الاصطناعية والأجهزة الطبية.

وطالب العلماء مؤخرًا بتعزيز إجراءات السلامة وزيادة الأبحاث لمعرفة كيفية تدمير الأقطاب الكهربائية لخلايا الدماغ بالإضافة إلى معرفة كيفية تحفيزها لرد فعل مناعي.

ووجد باحثون من جامعة كارنيجي ميلون حلًا لهذه المشكلة، وحصلوا على التمويل من وكالة داربا التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية. إذ طوروا هلامًا مائيًا مرنًا يتكون من السيليكون ويلتصق بالأنسجة العصبية فيساعد الأقطاب الكهربائية على الاتصال بسطح الدماغ بطريقة غير باضعة.

واختبر الباحثون الهلام المائي على عقدة جذرية ظهرانية في قطة، ووجدوا أنه يلتصق بها. ما ساعد الأقطاب الكهربائية على تسجيل نشاط الدماغ دون تعريضه إلى أضرارها.

ويأمل الباحثون أن يؤدي هذا البحث إلى عصر جديد من الزرعات العصبية الآمنة التي تقدم قراءات عصبية أكثر دقة ما يساعدنا في فهم أمراض الدماغ.

ووصف كريس بيتينجر، المهندس في جامعة كارنيجي ميلون الذي شارك في إنتاج الهلام المائي، الضرر الذي تحدثه الأقطاب الكهربائية في الدماغ فقال في بيانٍ صحافي «تخيل أن لديك إناء به هلام ثم حركته باستخدام شوكة بلاستيكية صلبة.»

وعلى الرغم من أن الأقطاب الكهربائية ليست ضارة تمامًا، إذ لا يستخدمها جراحو الأعصاب والباحثون بصورة عشوائية، لكنها تسبب بعض الضرر أثناء تثبيتها في القشرة الدماغية. وينقسم رأي العلماء حول قدرة الدماغ على إنتاج خلايا جديدة، لكن من الأفضل تقليل التدخلات الجراحية في الدماغ.

وبالإضافة إلى ذلك، يكتشف الجهاز المناعي هذه الأقطاب الكهربائية ويهاجمها. ما يؤدي إلى تحللها وتقديمها قراءات غير دقيقة تعوق الأبحاث العصبية. ويشبه الهلام المائي الدماغ فلا يكتشفه الجسم أو يهاجمه.

وما زال الوقت مبكر حتى نعرف تأثير الزرعات العصبية المصنوعة من الهلام المائي على الأبحاث العصبية، لكن إن نجحت الاختبارات البشرية مثل اختبارات القطط، فستصبح واجهات الدماغ الحاسوبية أكثر سلاسة وأقل ضررًا.