باختصار
  • من الأدوات الموجودة على متن القمر الصناعي كاليبسو التابع لناسا، الرادار الضوئي للغيوم والرذاذات ذو الاستقطاب المتعامد، وهو أداة ذاتية التحكم للتحديد وقياس المدى (رادار ضوئي، ليدار)، مصممة لقياس العوالق (البلانكتون) في المناطق القطبية.
  • على الرغم من حجومها الميكروسكوبية، تلعب العوالق دوراً مهماً في النظام البيئي، ويمكن حتى أن تعطينا معلومات عن التغيّر المناخي.

النظر نحو الأسفل من الفضاء

في عام 2006، أطلقت ناسا القمر الصناعي الراصد للمسارات بالأشعة تحت الحمراء والرادار الضوئي للغيوم والرذاذات (كاليبسو)، وذلك لدراسة دور الغيوم والرذاذات في الغلاف الجوي في تنظيم المناخ، والطقس، ونوعية الهواء العامة للكوكب. ومن أحد الأدوات الموجودة على متنه: كاليوب (CAPIOP) (الرادار الضوئي للغيوم والرذاذات ذو الاستقطاب المتعامد)، وهو أداة ذاتية التحكم للتحديد وقياس المدى (رادار ضوئي، ليدار)، مصممة لقياس العوالق (البلانكتون) ذاتية التغذية في المناطق القطبية.

قامت الأقمار الصناعية السابقة بمراقبة العوالق ذاتية التغذية بالاعتماد على انعكاس ضوء الشمس عن المحيط إلى الفضاء، ما تسبب بمشكلة لدى رصد سطوح المحيط القريبة من المناطق القطبية، نظراً لمحدودية ضوء الشمس والوجود المستمر للغيوم. من ناحية أخرى، فإن كاليوب قادر على تخطي هذه العوائق، لأنه يستخدم الليزر لأخذ القياسات.

بفضل هذا القمر الصناعي، وجدت ناسا أن التغيرات الصغيرة في الشبكات الغذائية القطبية تؤثر على "دورات الازدهار والتراجع"، أو التزايد والتناقص، للعوالق ذاتية التغذية مع مرور الزمن. وفقاً لناسا، فإن "هذه الاكتشافات ستقدم بيانات مهمة لإدارة الأنظمة البيئية، ومزارع السمك التجارية، إضافة إلى فهمنا للتفاعلات بين مناخ الأرض والأنظمة البيئية الأساسية في المحيطات".

يقول مايكل بيرينفيلد، خبير في العوالق البحرية في جامعة أوريجون الحكومية في كورفاليس: "من المهم للغاية لنا أن نفهم ما الذي يتحكم بدورات الازدهار والتراجع هذه، وكيف يمكن أن تتغير في المستقبل، حتى نتمكن من تقدير التأثيرات على كامل أجزاء الشبكة الغذائية بشكل أفضل".

لِمَ ندرس العوالق ذاتية التغذية؟

على الرغم من حجومها الميكروسكوبية، تلعب العوالق دوراً مهماً في النظام البيئي، ووفقاً للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA):

يشكل التركيب الضوئي الذي تقوم به العوالق ذاتية التغذية ما يصل إلى نصف الإنتاج العالمي الرئيسي. كما أنها تؤمن مصدراً غذائياً أساسياً للعوالق الحيوانية، ويشكل نوعا العوالق معاً أساس السلسلة الغذائية المحيطية. وتعتمد العوالق الحيوانية الكبرى، والأسماك، والثديات على هذه العوالق للحياة. كما تقوم العوالق البكتيرية بربط كل هذه العلاقات، وذلك بلعب دور هام في إعادة تدوير وإعادة تثبيت المواد والطاقة في السلسلة الغذائية.

عوالق متنوعة تحت المجهر. الصورة: جوردون تايلور،الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي
عوالق متنوعة تحت المجهر. الصورة: جوردون تايلور،الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي

على الرغم من أن دور العوالق في السلسلة الغذائية معروف للجميع، فإن دور هذه المتعضيات الميكروسكوبية في النظام البيئي يتجاوز مجرد كونها مصدراً غذائياً. وتوضح الدراسات الخطوط العريضة لتأثيراتها على التغير المناخي، وهو ما يتوافق تماماً مع الهدف الرئيسي لكاليبسو. وتؤثر العوالق على دورة الكربون في الأرض بامتصاص ثنائي أوكسيد الكربون عن طريق التركيب الضوئي.

إضافة إلى هذا، تكشف الدراسة أن العلاقةَ دائمةَ التغير بين المفترس والفريسة هي المسؤولةُ عن التغير في مخزون العوالق في القطب الشمالي، وذلك على مدى السنوات العشر المنصرمة. أما في المحيطات حول القطب الجنوبي، فقد كانت التغيرات في الغطاء الجليدي أكثر أهمية بالنسبة لتغيرات أعداد العوالق ذاتية التغذية.

يقول بيرينفيلد: "النتيجة النهائية هي أننا إذا أردنا فهم شبكة الغذاء العضوية والإنتاج في الأنظمة البيئية القطبية بشكل شامل، يجب أن نركز في نفس الوقت على التغيرات في الغطاء الجليدي والتغيرات في الأنظمة البيئية التي تنظم هذا التوازن الدقيق بين الفريسة والمفترس".