باختصار
أُطلقت المسابر الفضائية فوياجر1 وفوياجر2 قبل 40 عام تقريبًا، وتستمر بالسفر عبر الفضاء بسرعات هائلة.

تستمر بالعمل والعمل والعمل...

أُطلقت مركبات ناسا الفضائية فوياجر في البداية في عام 1977، وتؤكد ناسا بعد 40 عام أن مركبة فوياجر1 وفوياجر2 ما زالت تعمل وتسافر عبر الفضاء. ولا تُبدي أي من المركبتين أي مؤشرات للمشاكل، ومن غير المتوقع أن تتوقفا عن العمل في المستقبل القريب.

إذ ترسل المركبتان يوميًا إلى ناسا معلومات تتعلق بمواقعهما الحالية، والتي تشمل مناطق لا تؤثر بها شمسنا أو أن تأثيرها أصغريًا. تسافر مركبة فوياجر1 والتي تبعد 21 مليار كيلومتر عن الأرض عبر الفضاء بين النجوم متجهةً شمالًا إلى خارج المستوي الذي يضم كواكبنا. أما مركبة فوياجر2 فتبعد 18 مليار كيلومتر عن الأرض، وتتجه جنوبًا.

وشهدت المركبتان الكثير من الأحداث على مر السنين، مثل مرور مركبة فوياجر2 بجانب الكواكب الأربعة الخارجية – المشتري، زحل، يورانوس، نبتون – وسجلت البراكين على قمر المشتري آي0، والغلاف الجوي الشبيه بالغلاف الجوي الأرضي على قمر زحل تايتان، والينابيع الحارة للنتروجين المتجمد على قمر نبتون تريتون. وكانت مركبة فوياجر1 أول مركبة تصل إلى الفضاء بين النجوم، وما زالت كذلك حتى اليوم، ومن المتوقع أن تنضم لها مركبة فوياجر2 قريبًا.

يقول توماس زوبروخن، المدير المساعد لإدارة المهمة العلمية في مقر ناسا «أعتقد أن بضع مهام تستطيع مجاراة إنجازات مركبة فوياجر خلال أربعة عقود من الاستكشاف. إذ عرفتنا عن روائع الكون المجهولة، وألهمت البشرية للاستمرار باستكشاف نظامنا الشمسي وما بعده.»

وتمكن علماء ناسا، بفضل المسبارين ومساراتهما المعاكسة جمع معلومات قيّمة عن الغلاف الجوّي للشمس – فقاعة الرياح الشمسية التي تضم كواكب نظامنا. وسيتمكن العلماء عندما تصل فوياجر2 إلى الفضاء بين النجوم خلال السنوات القادمة من رؤية تفاعل الهيلوسفير مع الوسط بين النجوم من عدة مواقع في الوقت ذاته؛ إذ يعد هذا الوسط منطقة يتأثر الحقل المغناطيسي بها بالرياح الشمسية القريبة. ولاحظ علماء ناسا وجود هذا الوسط لأول مرة في عام 2015، أي بعد ثلاثة أعوام من وصول مركبة فوياجر1 إلى الفضاء بين النجوم.

حقوق الصورة: ناسا
حقوق الصورة: ناسا

لا يوجد قلق كبير تجاه سلامة واستدامة كل مركبة، حتى خلال مراحل تصميمها وبنائها. إلا أن علماء ومهندسي اليوم يختلفون عن نظرائهم من السبعينات، ولذا تتطلب الصيانة أحيانًا أشخاص محددين جدًا. تقول سوزان دود، مديرة مشروع فوياجر في مختبر الدفع في مدينة باسادينا ولاية كاليفورنيا «تعد عمر التقنية عدة أجيال، ويحتاج فهم آلية عمل المركبة وما هي التحديثات التي يمكن إجراؤها لتستمر بالعمل اليوم وفي المستقبل إلى شخص لديه خبرة في تصميم السبعينات.»

جُهزت مختبر الدفع المركبتان بثلاثة مولدات كهرحرارية تعتمد على النظائر مشعة، ما منحهما القدرة على العمل لأكثر من مئة سنة. فبحلول عام 2065، أي بعد 88 سنة من إطلاقهما، تكونا قد استهلكتا نصف مصادر الطاقة الخاصة بهما فقط. لا يتوقع الفريق المسؤول عن مراقبة وتشغيل كل من مركبة فوياجر1 وفوياجر2 أن يتم إيقاف أي من المسبارين حتى عام 2030 على الأقل. وستستمر مركبة فوياجر1 بالعمل على الوقود حتى عام 2040، وستفرغ مركبة فوياجر2 من الوقود في عام 2034. وحتى بعد ذلك، ستمكنهما مساراتهما الحالية، وسرعاتهما التي تتجاوز 48،280 كيلومتر بالساعة من إنهاء مدار داخل درب التبانة كل 225 مليون سنة.