باختصار
كلفت وكالة ناسا رائد الفضاء المتقاعد حاليًا سكوت كيلي بقضاء عام على متن محطة الفضاء الدولية؛ لتحديد التأثيرات المحتملة للفضاء على جسم الإنسان. وعندما عاد، اكتشفت ناسا تغيرات في 7% من حمضه النووي.

سكوت ومارك كيلي توأم متطابق ورائدا فضاء سابقان. وقضى سكوت عامًا في محطة الفضاء الدولية، وبقي مارك على الأرض. وكانت دراسة التوأم محاولة من العلماء لاستكشاف آثار البقاء في الفضاء لمدة طويلة. وتعرف ناسا جيدًا ما يحدث للجسم بعد ستة أشهر على محطة الفضاء الدولية. لكن التأثيرات بعد عام أهم بكثير إذا أردنا إرسال بشر إلى المريخ وما بعده.

وعلى الرغم من عودة سكوت كيلي إلى الأرض في مارس 2016، ما زال العلماء يحللون البيانات لمعرفة التأثيرات على جسده وعقله. ونشرت ناسا نتائجها في ورشة عمل إنفستجيتر لعام 2018 ضمن برنامج الأبحاث البشرية التابع لوكالة ناسا في يناير/كانون الثاني، وأكدت عودة سكوت بأمان، ولكن بتعبير جيني مختلف. وقاست ناسا نواتج الأيض والسيتوكينات والبروتينات في جسم سكوت قبل المهمة وأثناءها وبعدها. واكتشف الباحثون رابطًا بين رحلات الفضاء وبين الإجهاد الناجم عن الحرمان من الأكسجين وزيادة التهيجات وتحولات كبيرة في المغذيات بما يؤثر على التعبير الجيني. وأصبحت تيلوميرات سكوت (نهايات الكروموسومات التي تقصر نتيجة تقدم الناس في العمر) أطول في الفضاء، ولكنها قصرت مجددًا بعد 48 ساعة من عودته إلى الأرض.

وكان التغير في جينات سكوت أهم اكتشاف في هذه التجربة؛ وبقيت 93% من جيناته على حالها بعد عام في الفضاء، لكن التعبير الجيني للجينات المتبقية ونسبتها 7% -والتي تسمى جينات الفضاء- كان مختلفًا، ووفقًا لمواقع إخبارية ومنها موقع ذا فيرج، لم يتغير الحمض النووي ذاته. وقد تكون لهذه التغيرات آثار طويلة الأمد على جهاز المناعة وعمليات إصلاح الحمض النووي وشبكات تكوين العظام ونقص الأكسجة وفرط ثاني أكسيد الكربون في الدم. وقد تبدو نسبة 7% ضئيلة، لكنها تمثل مئات الجينات.

ويُتوقع الكشف عن نتائج إضافية لدراسة التوأم قريبًا، بدءًا من ورقة الملخص الكاملة التي ستنشرها ناسا لاحقًا هذا العام. وأكدت ناسا أنها ستنشر أيضًا «سلسلة من الأوراق الصغيرة التي صنفتها أقسام بحثية مختصة.» وستساعد نتائج مهمة سكوت كيلي التي استغرقت عامًا كاملًا وكالات الفضاء في جميع أنحاء العالم على إعداد رواد الفضاء لفترات أطول في الفضاء. وقالت ناسا إن مهمة كيلي نقطة انطلاق لبعثة من ثلاثة أعوام إلى المريخ. وقد تقدم مركبة إنزال ناسا المريخية قبلها معلومات إضافية عن المريخ، ما يعطي رواد الفضاء فكرة أفضل عما يمكن توقعه.