باختصار
عادت وكالة ناسا إلى فكرة استخدام الانشطار النووي في البعثات الفضائية بعد 50 عامًا من الابتعاد عن هذه الفكرة، لكن توفير الطاقة للمستعمرات الخارجية هو مجرد مسألة من عدد لا يحصى من المسائل التي سيكون علينا حلها قبل أن نأمل بأن نصبح نوعًا متعدد الكواكب.

ناسا النووية

إن القدرة على إنتاج الطاقة على كواكب أخرى ستحدد تجارب استعمار الكواكب الأخرى واستصلاحها، وعلينا أن نعرف كيف نولد الأغلفة الجوية، ونهيئ الشروط الأساسية للحياة، ونمد الأجهزة التي يعتمد عليها الاستكشاف بالطاقة. ويقدر خبراء وكالة ناسا أن حملة المريخ ستحتاج إلى حوالي 40 كيلوواط من الطاقة -ما يكفي لتشغيل ثمانية منازل على الأرض- ويعتقدون أن أفضل طريقة لتوليد تلك الطاقة هي الانشطار النووي.

وعلى مدى الأعوام الثلاثة الماضية، مولت وكالة ناسا مشروع كيلوبور الذي يهدف إلى تطوير نظام طاقة مصغر ومنخفض التكلفة وقابل للتوسع من أجل العلوم والاستكشاف.

وتبلغ ميزانية المشروع حوالي 15 مليون دولار، وستكشف الوكالة عن ثمار عملها -وهو مولد يبلغ طوله 1.9 أمتار مصمم لإنتاج ما يصل إلى كيلوواط من الطاقة الكهربائية.

وعلى الرغم من طرح بدائل أخرى لتوليد الطاقة، لا يوجد أفضل من طاقة الانشطار لهذه المهمة. فالطاقة الشمسية مثلًا تتطلب أن يلتزم رواد الفضاء بالمناطق التي تتلقى كمية كافية من أشعة الشمس. وقال ميشيل روكر، المهندس في مركز جونسون للفضاء التابع لوكالة ناسا لموقع سبيس «إذا أردت الهبوط على كوكب آخر، فإن طاقة الانشطار السطحية هي استراتيجية أساسية لذلك.»

ويمثل مشروع كيلوبور عودة تجارب الانشطار لناسا بعد توقف لأكثر من 50 عامًا. وكانت آخر مرة شغلت فيها الوكالة مفاعلًا انشطاريًا في العام 1965، عندما أطلقت مشروع أنظمة الطاقة النووية المساعدة (سناب). وأسفر هذا المشروع عن مولدات كهربائية حرارية مشعة ما زالت تستخدم في تشغيل المركبات الفضائية اليوم، فضلًا عن المركبة الفضائية سناب 10A التي تعمل بالطاقة النووية، والتي توقفت عن العمل بعد 43 يومًا من إطلاقها في الفضاء بسبب فشل كهربائي لأحد مكوناتها.

استصلاح المريخ

حذر ستيفن هوكينج بأن الأرض لن تستطيع البقاء صالحة للحياة لمدة طويلة، لذلك أصبح إيجاد موطن بديل للبشرية أمرًا بالغ الأهمية. وتعد مسألة توفير الطاقة خارج كوكبنا واحدة من أكبر المسائل التي نواجهها باعتبار الكوكب الأحمر موطننا المستقبلي.

وبدأ العمل على جوانب أخرى لاستعمار المريخ؛ تساهم شركة سبيس إكس بقيادة إيلون ماسك بتطوير مجال النقل الفضائي المرتبط بالهجرة الكونية، وتضع خططًا مفصلة، وتعمل على سفن فضائية أكبر من أي وقت مضى لاستخدامها في الوصول إلى المريخ.

واقترحت حلول عدة لمساعدتنا في توليد غلاف جوي مناسب للحياة. وتفكر وكالة مشاريع البحوث المتقدمة الدفاعية (داربا) في استخدام البكتيريا التي من شأنها أن تشكل الطحالب لتدفئة الغلاف الجوي وزيادة سماكته، وشرحت ناسا في وقت سابق من هذا العام كيفية توليد حقل مغناطيسي يشبه حقل الأرض حول المريخ، ضمن ورشة عمل «رؤية مستقبلية لعلم الكواكب 2050.»

وإذا انتقلنا بنجاح إلى كوكب آخر، فعلينا أن نجيب عن هذه الأسئلة ومئات الأسئلة أخرى، مثل كيفية استجابة الأمراض للفضاء، وتأثير الكوكب الجديد على عملية التكاثر. وتختلف التقديرات حول المدة التي سيستغرقها هذا الأمر، فبعضهم يتوقع أن يحصل خلال عقود، وآخرون يتوقعون أن يتأخر لقرون. دعونا نأمل أنه سيحدث عاجلًا وليس آجلًا إذا صدقت تنبؤات ستيفن هوكينج.