مخاوف تتعلق بالسلامة

يهدف برنامج ناسا التجاري لنقل الأطقم إلى نقل رواد الفضاء باستخدام مركبات فضائية خاصة تطورها وتشغلها شركتا بوينج وسبيس إكس. وكان مقررًا انطلاق هذه البعثات خلال العام الماضي، لكن رحلات البرنامج إلى محطة الفضاء الدولية اُجِلَت إلى الفترة بين العامين 2019 و2024 بسبب المخاوف الأخيرة التي عبرت عنها لجنة السلامة في ناسا بشأن هذه المركبات. وقد تتأجل البعثات إلى ما بعد العام 2024 بناءً على نتائج تحقيقات اللجنة.

وأعلنت اللجنة عن مخاوفها المتعلقة بهذا البرنامج يوم الخميس الماضي. إذ أشار تقريرها السنوي إلى مشكلات عديدة مثل أنظمة الوقود الصاروخي غير التقليدية والنيازك الدقيقة والحطام المداري التي تضر المركبات وقد تحطمها.

وتطالب اللجنة بإجراء الاختبارات في المدار، ما يساعد الفريق على محاكاة الضرر الناتج عن الاصطدام وتقليل المخاطر المصاحبة له. وتعتقد أنه في الوقت الحالي «قد لا تستطيع الشركتان تلبية كافة الشروط المطلوبة.»

ولا يقتصر دور مسؤولي ناسا على التعامل مع هذه المشكلات فقط، بل التأكد أيضًا من عدم وجود مشكلات إضافية كامنة. وعليهم تقييم إن كانت نسبة المخاطر منخفضة إلى درجة كافية للسماح باستمرار المشروع. وقالت اللجنة في تقريرها «وصلنا إلى نقطة حرجة في مسار تطور رحلات الفضاء المأهولة. ويجب أن تحافظ ناسا على الاستعجال في التطوير دون ضغط الجدول الزمني.»

تأجيل الإطلاق

ولم تعلق شركة بوينج على التقرير حتى الآن، لكن المتحدث باسم شركة سبيس إكس قال لصحيفة وول ستريت جورنال أن الشركة «تراجع مكونات نظام الوقود وستثبت بصورة عملية أمان عملية التزود بالوقود بصفة عامة.» وأضاف «تعد صواريخ فالكون 9 وكبسولات دراجون من أكثر أنظمة الرحلات الفضائية أمانًا وتقدمًا على الإطلاق، وسنعمل على تلبية المطالب الإضافية كي نطلق رحلاتنا التجريبية خلال العام الجاري.»

ونسعى إلى إنتاج وسائل نقل آمنة ومنخفضة التكاليف إلى المدارات الأرضية المنخفضة، ولكن هل يعد هذا الهدف طموحًا أكثر مما يجب؟ على الرغم من أن تقرير لجنة السلامة غلبت عليه النبرة المتفائلة، لكنه حثّ ناسا على إعادة النظر في موعد الإطلاق بعد ظهور هذه المخاوف. فالوكالة تسعى إلى تحديد موعد مبكر للإطلاق، لكن إذا كان الخطر كبيرًا فإن سلامة الأطقم تستدعي استمرار الجهود لتحديث تصميمات المركبات وخطط البعثات ومراجعتها.

وتبلغ نسبة الحوادث المميتة لدى ناسا حادث واحد لكل 270 رحلة. وعلى الرغم من أن جميع أفراد الوكالة لا يألون جهدًا لتجنب أي حوادث تؤدي إلى وفيات، لكن حتى المخاطر المنخفضة المرتبطة بالرحلات الفضائية قد تكون مميتة. وحددت اللجنة النقاط التي يجب أن تركز الشركتان على تحسينها.

فمثلًا، ذكرت شركة سبيس إكس في تقريرها أنها مازالت بحاجة إلى معالجة المخاطر المحتملة المرتبطة بخزانات الهيليوم التي تستخدم للحفاظ على ضغط الأكسجين السائل فائق التبريد في صواريخ فالكون 9. ولهذا الأمر عواقب خطيرة، إذ أدت مشكلات هذه الخزانات إلى انفجارات في صاروخين من صواريخها خلال العامين الماضيين.

وتكرس الشركتان جهودهما لمعالجة المشكلات التي ذكرتها لجنة السلامة، وسنرى إن كانت الحاجة إلى إجراء اختبارات وتعديلات إضافية ستؤجل البرنامج لفترة أطول. وسواء حدث تأجيل أم لا، بات واضحًا أن أنه يجب معالجة المشكلات التي أعلنتها اللجنة في أقرب وقت ممكن لضمان سلامة الأطقم. وقد يبدو ذلك خطوةً إلى الخلف، لكن معالجة هذه المشكلات وتحسين إجراءات السلامة قد يمهد الطريق نحو مستقبل يمتاز بسفر آمن إلى الفضاء ومنخفض التكاليف.