نشرت وكالة ناسا شريط فيديو لرائد اختبارات في مركز أرمسترونج لبحوث الطيران يقود طائرة إف/إيه-18 في السماء ويعود بها إلى الأرض مجددًا، بسرعة تزيد عن سرعة الصوت (1234 كم/ساعة). وتحاكي هذه المناورة الارتجاجات الصوتية التي تولدها طائرة ناسا الأسرع من الصوت، وهي الطائرة إكس-59، عندما تطير بموازاة الأرض. وتتيح هذه الاختبارات لناسا جمع بيانات على الأرض للصوت الذي تصدره الطائرة، تجهيزًا لإطلاق لطائرة إكس-59.

وفي العام 1973، حظرت الولايات المتحدة السفر الأسرع من الصوت فوق الأرض لارتفاع صوت هذه الطائرات.

وعندما تزيد سرعة الطائرة على سرعة الصوت، تسبب ما يسمى دوي اختراق حاجز الصوت. وتدفع الطائرات الأسرع من الصوت جزيئات الهواء بعيدًا بسرعة هائلة، كقارب يدفع المياه جانبًا خلال حركته. وهذا يزيد ضغط جزيئات الهواء، ما يسبب الموجات الصادمة. وتمتد هذه الموجات الصادمة خلف الطائرة على هيئة مخروطين متسعين، أحدهما من الأمام والآخر من الخلف. ويتحرر ضغط الجزيئات في نهاية كل مخروط، ما يصدر دويًا مستمرًا. وعندما تصل هذه الارتجاجات إلى الأرض، نسمع دوي الطائرة.

وإذا سمح للطائرات التجارية السفر بسرعة تفوق سرعة الصوت، فستختصر الوقت الذي تستغرقه للطيران من مكان إلى آخر. ولا يريد المهندسون التخلي عن هذا المستقبل المحتمل، ولذلك يعمل بعضهم على صنع طائرة أسرع من الصوت لا تصدر دويًا مزعجًا. وفي العام 2016، منحت ناسا شركة لوكهيد مارتن 20 مليون دولار لتطوير طائرة نفاثة أسرع من الصوت. تسمى هذه الطائرة إكس-59، وهي هادئة جدًا وأسرع من الصوت بفضل تصميمها؛ إذ يؤثر شكلها على شكل الموجات الصادمة. ويحول هذا نظريًا صوت الدوي إلى صوت مكتوم نسبيًا. وفي أبريل/نيسان، منحت وكالة ناسا شركة لوكهيد مارتن 247.5 مليون دولار لصنع طائرة إكس-59، لكن لا يتوقع أن تكون المركبة جاهزة حتى نهاية العام 2021.

وستستمر ناسا في اختبار الدوي المكتوم الناتج عن مناورة إف/إيه-18 خلال سلسلة من الرحلات الجوية المقرر إجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني فوق ولاية تكساس، وقد تطلب ناسا من متطوعين على الأرض إخبارها بالأصوات التي يسمعوها. وقد تساعد البيانات التي تجمعها ناسا في إقناع الحكومة الأمريكية برفع الحظر المفروض على السفر الجوي فوق الصوتي. وإن رفعت الحكومة الأمريكية الحظر المفروض على السفر الأسرع من الصوت كنتيجة لتقنية ناسا الهادئة، فقد تبدأ الطائرات التجارية الأسرع من الصوت في الانتشار، وتختصر مدة السفر بين الوجهات دون إزعاج الناس على الأرض.