باختصار
أجْرَت ناسا حديثًا مُراجَعةً شاملة لِخطَّة «إكسبلوريشن مِيشَن-1» -وهي بعثة فضائية تجريبيّة لصاروخ نظامها للإطلاق الفضائيّ وسفينة أوريون الفضائية- فأشارت نتائج المراجعة إلى أنّ عملية الإطلاق ربما تتأخر ستة أشهر عن موعدها المُحدَّد؛ ومع ذلك يقول مسؤولو ناسا إنهم ما زالوا يَتوقعون إجراء عملية الإطلاق هذه في شهر ديسمبر/كانون الأول من العام 2019.

تعديل الجدول الزمنيّ

بعد أن أجْرت ناسا مراجعةً نَقديّة لتصميم نظامها للإطلاق الفضائيّ في العام 2015، صارت تَتقدَّم بوتيرة ثابتة فِي برنامج تطوير هذا النظام وبرنامج سفينة «أوريون» الفضائية؛ ومعلوم أنَّ ناسا تَعتمِد على هذَيْن البرنامجَيْن في خُطَط إرسالها البشرَ إلى المريخ والقمر والفضاء العميق، ولذلك يَترقّب الناس أول بعثة تجريبيّة لهما؛ أي إكسبلوريشن مِيشَن-1 (إي إم-1).

لكنْ في العامَيْن الماضيين أجْرَت ناسا عدة تغييرات في جدول «إي إم-1» الزمنيّ وفي بعض التفاصيل الأخرى المتعلقة بالبعثة؛ ففي فبراير/شباط درَست ناسا فكرة تَحميل المَركبة برُوَّاد فضاء، وفي مايو/أيار أكّدت أن الإطلاق سيَتمّ بِلا رُوَّاد، لأن المشروع ذاته مَحفوف بالمخاطر وعالي التكلفة ومُعقَّد تقنيًّا، وأن إضافة العنصر البَشَريّ إليه لن تَزيده إلا تعقيدًا؛ وبعد ذلك زادت عقبات البعثة بما طَرَأ من مشكلات في التصنيع وأحوال الطقس، وتحديدًا بسبب الأعاصير التي أثَّرت في «منشأة مِيشُود للتجميع» في لويزيانا.

وأنْهَت ناسا الأسبوع الماضي مراجعةً شاملة لجدول البعثة الزمنيّ، فأشارت نتائج المراجعة إلى أنَّ الإطلاق ربما يتأجَّل إلى العام 2020؛ لكنْها ما زالت تَرى أن بوسعها إجراء عملية الإطلاق بعد عامَيْن فقط.

قال روبرت لايِتْـفُوت -مدير وكالة ناسا- في بيان ناسا الصحفيّ: تُشير المراجعة، التي أجريناها لِبَحْث الأخطاء المُحتملة في الجدول الزمنيّ الخاص بالتصنيع والإنتاج، إلى أنَّ موعد الإطلاق ربما يتأجَّل إلى العام 2020، ومع ذلك تُخطِّط الوكالة لإجرائه في ديسمبر/كانون الأول من العام 2019؛ فكثير من الأخطاء المُحتمَلة التي حدَّدتها المراجعة لم تقَع فعليًّا حتى الآن، ولذلك يَسَعنا وضع خُطَط لتفادي تلك الأخطاء حتى نَفِي بالموعد المُحدَّد في العام 2019.

تعجيل الاختبارات

حتى إنْ أجَّلت ناسا بعثة «إي إم-1،» فإنها ستُعجِّل مهمة «أسِينْت أَبُورْت 2» -وهي مهمة اختبار نظام إيقاف عملية الإطلاق الخاص بسفينة أوريون- إذ صار موعدها في شهر إبريل/نيسان من العام 2019؛ ومن المُقرَّر أن تَختبِر بها ناسا قُدرةَ المركبة الفضائية على حَمْل طاقم بشريّ بأمان إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك، وهي قُدرة يَجب اختبارها اختبارًا شاملًا دقيقًا قبل إجراء بعثة «إي إم-2»: أول بعثة بَشَريّة لسفينة «أوريون.»

جاء في بيان ناسا الصحفيّ: إنَّ إجراء الاختبار قبل بعثة «إي إم-2» سيُقـلِّـل مَخاطِر أُولى بعثات «أوريون» البشرية، التي لم يَتغيَّر مَوعدها المُحدَّد في العام 2023.

وأَكّدت ناسا أنَّ بعثة «إي إم-1» ستَكُون إنجازًا ضخمًا لها، وأنها تَتماشى مع طُموح الولايات المتحدة إلى أنْ تُصبح رائدةَ استكشاف الفضاء العميق، وهو طُموح أَعرَب عنه مايك بِنس -نائب رئيس الولايات المتحدة- الشهر الماضي.

إذن سنسافر إلى القمر أولًا، ثم إلى المريخ، ومن بعدهما سيَكُون الكون باسِطًا ذراعَيْه لنا لِنَستكشِف بقيّته.