مياه متحركة

اكتشف مسبار «مستكشف القمر المداري» التابع لوكالة الإدارة الأمريكية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) حديثًا جزيئات مياه متحركة على الجانب القريب المرئي للقمر، ما يبشر بتحول مهم لبعثات البشر المستقبلية إليه.

ولاحظ العلماء تحرك جزيئات المياه تزامنًا مع تسخين سطح القمر خلال دورة النهار القمرية، وساد اعتقاد سابق بين العلماء يرى أن المصدر الأساسي للمياه هي أيونات الهيدروجين القادمة من الرياح الشمسية، ما يعني وجوب انقطاع تلك المياه أثناء مرور الأرض بين الشمس والقمر. إلا أن النتائج الحديثة لم تشهد أي انخفاض للجزيئات أثناء مرور الأرض بينهما، في إشارة إلى احتمال وجود مصدر مياه أكثر استدامة من الاعتقاد السابق.

اكتشاف مهم

وجُمِعت البيانات خلال مشروع «لايمن ألفا لرسم الخرائط» التابع لمستكشف القمر المداري؛ وهو منظار تحليل الطيف فوق البنفسجي المُصمَّم لقياس الانعكاسات الطفيفة لأطوال الموجات على سطح القمر. ونشر باحثو مختبر الفيزياء التطبيقية التابع لجامعة جونز هوبكنز الأمريكية، ومركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا ورقة بحثية يصفون فيها الاكتشاف في دورية رسائل البحوث الجيوفيزيائية الأمريكية.

وقال كيرت رذرفورد، الباحث الرئيس في مشروع لايمن ألفا من مؤسسة البحث الجنوبية الغربية في تكساس في بيان صحفي إن «النتيجة الجديدة عن المياه القمرية، مهمة حاليًا بعد عودة تركيز برنامج الفضاء في البلاد على استكشاف القمر. ولهذا غيرنا نمط مجمع الضوء في مشروع لايمن ألفا لتعزيز دقة قياس الإشارات المنعكسة على جانب القمر المرئي، ما يسمح بتتبع موضع المياه ومقدارها بدقة أكبر.»

شكل الماء

ورجحت دراسة رائدة عام 2017 من جامعة براون الأمريكية وجود كميات كبيرة من المياه داخل الصخور القمرية، ما شكل تحولًا كبيرًا عن الإجماع السابق، إذ افترض العلماء سابقًا تركز المياه قرب أقطاب القمر.

وفي العام 2018، اكتشف العلماء وجود كمية هائلة من المياه تحت سطح القمر. ومنذ أن عُرِفت تلك النتائج الأولية، وجد باحثون، بالتعاون مع معهد علوم الفضاء في بولدر بولاية كولورادو الأمريكية، دليلًا على أن هذه المياه موزعة على نطاق واسع في جميع أنحاء القمر، وهي موجودة خلال كل من اليوم القمري والليل القمري.

لكنهم لاحظوا أيضًا أن المياه موجودة في معظمها بصورة جزيئات هيدروكسيل فعالة OH، بدلًا من H2O، ولا يمكن الوصول إليها بسهولة. ونشرت هذه النتائج في مجلة نيتشر جيوساينس. وقد توضح هذه الاكتشافات للباحثين أصول المياه على سطح القمر وكيفية توزعها بهذه الصورة، وستفيد هذه المعلومات البعثات المستقبلية إلى القمر.

وبالنظر إلى تزايد عدد الوكالات والشركات التي تستكشف إمكانية العودة إلى القمر وإنشاء قاعدة قمرية، قد يمكن استخدام هذه المياه للشرب أو حتى تحويلها إلى وقود صواريخ بفصل الهيدروجين عن الأكسجين.

وتؤكد النتائج الحديثة لمشروع لايمن ألفا إمكانية تسهيل دورة المياه القمرية للرحلات المستقبلية إلى القمر بشكل لم يُتصَّور من قبل، إذ يقل احتياجنا للوقت والموارد المستخدمة في محاولة الوصول للقمر بازدياد اكتشافنا للمياه هناك.