باختصار
بعد أن ظَل مسبار «نيو هورايزونز» الفضائيّ خاملًا خمسة أشهر، تستعدّ وكالة ناسا لتنشيطه ليَفحَص جسمًا قديمًا غامضًا في «حزام كايبر،» ألا وهو «إم يو 69» الذي يَبعُد عن الأرض بنحو 6.5 مليارات كيلومتر ويَسَع الخبراء أن يعرفوا منه الكثير عن تَكوُّن نظامنا الشمسيّ.

راحة لا بأس بها

يوشك مسبار «نيو هورايزونز» الفضائيّ أن يُوقَظ من سباته الذي ظلّ فيه خمسة أشهر، إذ أخمَلَته ناسا وهو يَشُق طريقه في حزام كايبر، وتستعد لتنشيطه ثانيةً في 11 سبتمبر/أيلول حتى يَفحص جسمًا قديمًا يَبعُد عن الأرض بنحو 6.5 مليارات كيلومتر.

أُخمِل «نيو هورايزونز» في إبريل/نيسان من العام 2017 بعد مهمة رَصْد بلوتو الهائلة التي استمرت عامَيْن ونصف، ومثل هذا الخمول الطويل يُلجَأ إليه للحدّ من التلف الذي يُمثّل أحد العوائق التي تَعترض طريق هذه المركبة بعد أن قضت أكثر من عقد بعيدةً عن الأرض منذ إطلاقها في يناير/كانون الثاني من العام 2006.

الغرض من «نيو هورايزونز» هو فحص الأجسام الموجودة على حافَة نظامنا الشمسيّ، وحين إطلاقه كان «بلوتو» ما زال يُعد كوكبًا، وكانت أفضل صُوَره لدينا حينئذٍ عنه مجرد لقطات مُشوَّشة التقطها مرصد هابل الفضائيّ.

أما الصُّوَر التي التقطها «نيو هورايزونز» فكانت مذهلة بغناها بالتفاصيل؛ وها هو يَستعد لأَبْعد مهمة في تاريخ استكشاف الفضاء ولمحاولة الإجابة عن أسئلة متعلقة بالتاريخ القديم لنظامنا الشمسيّ.

في المنطقة

حزام كايبر -المعروف أيضًا باسم «المنطقة الثالثة»- موطن لصخرة فضائية تُعرَف باسم «إم يو 69،» وتُرجّح صُوَر مرصد هابل الأخيرة أنها جسم ثنائي أو صخرتان مُلتحِمتان، يَبلُغ قُطر كل منهما نحو 19 كم؛ وها هو «نيو هورايزونز» يوشك أن يحسم أمرها.

تَمكنت ناسا من الحصول على بعض البيانات المهمة التي ستساعدها على تخطيط مهمتها عندما مرّ «إم يو 69» من أمام نجم في يوليو/تموز من العام 2017، فرصدت ظِلّه باستخدام عدة تلسكوبات تقع في بوتاجونيا في الأرجنتين، وبناءً على ما رصدته صار لدى الفلكيِّين احتمالان: إما أنه جسم ثنائي، وإما أنه جسم يشبه كرة القدم الأمريكية.

تخيُّل فنان لجسم «إم يو 69». حقوق الصورة: NASA/JHUAPL/SwRI/Alex Parker
تخيُّل فنان لجسم «إم يو 69». حقوق الصورة: NASA/JHUAPL/SwRI/Alex Parker

قال ألان استِيرن، كبير الباحثين المختصين بمسبار «نيو هورايزونز» لدى ناسا، لصحيفة التليجراف «ربما تَكُون مجموعة من الأجسام الباقية منذ تَكوُّن الكواكب في نظامنا الشمسيّ. ها نحن في انتظار استكشاف جديد تَلُوح منه مفاجآت علمية عظيمة.»

من المحتمل أن يُمِدنا «إم يو 69» بمعلومات مهمة عن كيفية تكوُّن نظامنا الشمسيّ، إذ يُعتقَد وجوده منذ 4 مليارات سنة، ومن ثم يُحتمَل أن يُمدنا بمفاتيح نفتح بها ما استُغلِق علينا من كيفية تكوُّن الأجرام السماوية لدى حافَة نظامنا الشمسيّ.

ما زال السبيل أمام «نيو هورايزونز» طويلًا قبل أن يتمكن من أن يرسِل إلينا صور «إم يو 69،» إذ ليس مُقررًّا أن يَمُر بالجسم قبل 1 يناير/كانون الثاني من العام 2019.