باختصار
كشف الباحثون عن صور لتصدع ضخم بالقرب من منتصف أكبر جرف جليدي في نصف الكرة الشمالي، الذي يقع في مثلجة بيترمان في جزيرة جرينلاند. ويشعر علماء ناسا بالحيرة والقلق تجاه موضع هذا التصدع وحجمه.

مثلجة بيترمان

في هذه الحقبة التي نعاني فيها من الاحتباس الحراري، لم تعد التصدعات في الصفائح الجليدية أمرًا مفاجئًا أو نادرًا. ومع ذلك، فإن التصدع الهائل الذي رصده العالم الهولندي ستيف ليرميت من جامعة دلفت للتقنية في مثلجة بيترمان في جرينلاند، والتي تضم أكبر جرف جليدي في نصف الكرة الشمالي، يثير القلق بشكل خاص.

بعد أن نبه ليرميت إلى وجود التصدع عبر حسابه على تويتر، توجهت مبادرة رصد الغلاف الجليدي التابعة لوكالة ناسا، عبر عملية آيس بريدج، إلى التقاط صور جديدة وأكدت أن الوضع أسوأ مما كان متوقعًا.

ناسا تكشف عن تصدع جليدي هائل في مثلجة بيترمان

تحدث التصدعات الجليدية عادًة على طول حواف المثلجة عند ذوبان الجليد. إلا أن هذا التصدع بالتحديد يتوضع في منتصف الجرف الجليدي للمثلجة، أي الجزء من المثلجة الذي يطفو فوق المحيط. وكلما ازداد التصدع نحو الداخل، ازداد احتمال تسببه بزعزعة استقرار المثلجة. ويشير موقع هذا التصدع الجديد إلى أن الجرف الجليدي قد أصبح رقيقًا جدًا في الوسط.

إن الجرف الجليدي ينهار ببطء. لقد كان مستقرًا من عام 1901 حتى بدايات القرن الواحد والعشرين ثم بدأ بالتفكك، وخاصة في الفترة بين عامي 2010-2012. تم تسجيل زيادة في سرعة المثلجة لأول مرة في الفترة ما بين عامي 2014-2015.  هذا ما قاله إريك رينوت، عالم الأرض في ناسا، في تقرير لدورية واشنطن بوست.

دلالة التغير المناخي

إنه أمرٌ مقلقٌ جدًا أن هذه المثلجة المهمة تتفسخ أمام أعيننا. ما زال العلماء لا يعرفون تمامًا كيف بدأ التصدع أو ما سيحدث نتيجته. بالإضافة إلى ذلك، يقترب هذا التصدع الحالي من تصدع أقدم منه. وإذا التقى التصدعان، سيسبب ذلك حادثة تمزق جليدي تؤدي إلى كسر وانفصال قطعة ضخمة من المثلجة.

انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل
انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل

تقع حوادث التمزق الجليدي باستمرار، وتعد في الواقع جزءًا مهمًا من دورة حياة الصفائح الجليدية. لكن تثير التصدعات غير العادية التساؤلات عن كيفية تأثير التغيرات البيئية على معدلات حوادث التمزق الجليدي. في كل سنة، يتحرك حوالي 8 مم (0.3 بوصة) من مياه المحيطات إلى الصفائح الجليدية في القارة القطبية الجنوبية وجرينلاند عند تساقط الثلوج. وإذا لم يعد الجليد إلى المحيطات، سينخفض مستوى سطح البحر بمقدار 8 ملم سنويًا.

لم يحدد الباحثون بعد إذا كان حجم الجليد الداخل مساويًا للحجم الخارج منه، إذ سيؤثر التوازن الكتلي (الفرق بين المدخلات والمخرجات الجليدية) على مستوى سطح البحار. بمعنى آخر، وفقًا للماسح الجيولوجي الأمريكي (يو إس جي إس)، إذا ذاب كل جليد المثلجات على وجه الأرض، سيرتفع مستوى سطح البحر بنحو 80 متر (256 قدم) ، ما سيسبب حدوث فيضانات في المدن الساحلية كافًة.

يعتقد العلماء أن التصدع سيستمر مع اقتراب حلول فصل الصيف، ومن المحتمل أن يتسبب في كسر الجرف إلى جبل جليدي ضخم سيطفو بعيدًا. ومع ذلك، من أجل فهم السبب وراء ضعف ورقّة الجرف الجليدي، يجب على الفريق إجراء مزيد من البحوث. يوجد أمر واحد مؤكد، وهو أن التغير المناخي يعكس آثارًا سلبية قاسية، وهي في أغلب الحالات غير قابلة للعكس.